لسان العربالمجلد الرابع › (ر) › حرف الراء › فصل السِّين المهملة

ابحث في الصفحة

سهر:

السَّهَرُ: الأَرَقُ.

وقد سَهِرَ، بالكسر، يَسْهَرُ سَهَراً، فهو ساهِرٌ: لم ينم ليلاً؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه.

ورجل سُهَرَةٌ مثال هُمَزَةٍ أَي: كثيرُ السَّهَرِ؛ عن يعقوب.

ومن دعاء العرب على الإِنسان: ما له سَهِرَ وعَبِرَ.

وقد أَسْهَرَني الهَمُّ أَو الوَجَعُ؛ قال ذو الرمة ووصف حميراً وردت مصايد:

وقد أَسْهَرَتْ ذا أَسْهُمٍ باتَ جاذِلاً * له فَوْقَ زُجَّيْ مِرْفَقَيْهِ وَحاوِحُ

الليث: السَّهَرُ امتناع النَّوم باللَّيل.

ورجل سُهَارُ العين: لا يغلبه النَّوم؛ عن اللحياني.

وقالوا: ليل ساهر أَي: ذو سَهَرٍ، كما قالوا: ليل نائم؛ وقول النابغة:

كَتَمْتُكَ لَيْلاً بالجَمُومَيْنِ ساهرا * وهَمَّيْنِ: هَمّاً مُسْتَكِنّاً وظاهرا

يجوز أَن يكون ساهراً نعتاً لليل جعله ساهراً على الاتِّساع، وأَن يكون حالاً من التاء في كتمتك؛ وقول أَبي كبير:

فَسْهِرْتُ عنها الكالِئَيْنِ، فَلَمْ أَنَمْ * حتى التَّفَتُّ إِلى السِّمَاكِ الأَعْزَلِ

أَراد سهرت معهما حتى ناما.

وفي (التهذيب): السُّهارُ والسُّهادُ، بالرَّاء والدَّال.

والسَّاهرَةُ: الأَرضُ، وقيل: وَجْهُها.

وفي التنزيل: {فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} [النازعات: 14] وقيل: السَّاهِرَةُ الفلاة.

قال أَبو كبير الهذلي:

يَرْتَدْن ساهِرَةً، كَأَنَّ جَمِيمَا * وعَمِيمَها أَسْدافُ لَيْلٍ مُظْلِمِ

وقيل: هي الأَرض التي لم توطأْ، وقيل: هي أَرض يجددها الله يوم القيامة.

الليث: السَّاهرة وجه الأَرض العريضة البسيطة.

وقال الفراء: السَّاهرة وجه الأَرض، كأَنَّها سميت بهذا الاسم لأَنَّ فيها الحيوان نومهم وسهرهم، وقال ابن عبَّاس: السَّاهرة الأَرض؛ وأَنشد:

وفيها لَحْمُ ساهِرَةٍ وبَحْرٍ * وما فاهوا به لَهُمُ مُقِيمُ

(ج/ص: 4/384)

وساهُورُ العين: أَصلها ومَنْبَعُ مائها، يعني: عين الماء؛ قال أَبو النَّجم:

لاقَتْ تَمِيمُ المَوْتَ في ساهُورِها * بين الصَّفَا والعَيْسِ من سَدِيرها

ويقال لعين الماء: ساهرة إِذا كانت جارية.

وفي الحديث: ((خير المال عَيْنٌ ساهِرَةٌ لِعَيْنٍ نائمةٍ)).

أَي: عين ماء تجري ليلاً ونهاراً وصاحبها نائم، فجعل دوام جريها سَهَراً لها.

ويقال للنَّاقة: إِنها لَساهِرَةُ العِرْقِ، وهو طُولُ حَفْلِها وكثرةُ لبنها.

والأَسْهَرَانِ: عِرْقان يصعدان من الأُنثيين حتى يجتمعا عند باطن الفَيْشَلَةِ، وهما عِرْقا المَنِيِّ، وقيل: هما العرقان اللذان يَنْدُرانِ من الذكر عند الإِنعاظ، وقيل: عرقان في المَتْنِ يجري فيهما الماء ثمَّ يقع في الذكر؛ قال الشماخ:

تُوائِلُ مِنْ مِصَكٍّ أَنْصَبَتْه * حَوَالِبُ أَسْهَرَيْهِ بِالذَّنِينِ

وأَنكر الأَصمعي الأَسهرين، قال: وإِنما الرِّواية أَسهرته أَي: لم تدعه ينام، وذكر أَن أَبا عبيدة غلط.

قال أَبو حاتم: وهو في كتاب عبد الغفار الخزاعي وإِنما أَخذ كتابه فزاد فيه أَعني: كتاب صفة الخيل، ولم يكن لأَبي عبيدة علم بصفة الخيل.

وقال الأَصمعي: لو أَحضرته فرساً وقيل: ضع يدك على شيء منه ما درى أَين يضعها.

وقال أَبو عمرو الشَّيباني في قول الشماخ: حوالب أَسهريه، قال: أَسهراه ذكره وأَنفه.

قال ورواه شمر له يصف حماراً وأُتنه: والأَسهران عرقان في الأَنف، وقيل: عرقان في العين، وقيل: هما عرقان في المنخرين من باطن، إِذا اغتلم الحمار سالا دماً أَو ماء.

والسَّاهِرَةُ والسَّاهُورُ: كالغِلافِ للقمر يدخل فيه إِذا كَسَفَ فيما تزعمه العرب؛ قال أُمية بن أَبي الصَّلْت:

لا نَقْصَ فيه، غَيْرَ أَنَّ خَبِيئَهُ * قَمَرٌ وساهُورٌ يُسَلُّ ويُغْمَدُ

وقيل: السَّاهور للقمر كالغلاف للشَّيء؛ وقال آخر يصف امرأَة:

كَأَنَّها عِرْقُ سامٍ عِنْدَ ضارِبِهِ * أَو فَلْقَةٌ خَرَجَتْ من جَوفِ ساهورِ

يعني: شُقَّةَ القمر؛ قال القتيبي: وقال الشَّاعر:

كَأَنَّها بُهْثَةٌ تَرْعَى بِأَقْرِبَةٍ * أَو شُقَّةٌ خَرَجَتْ مِن جَنْبِ ساهُورِ

البُهْثَة: البقرة.

والشُّقَّةُ: شُقَّةُ القمر؛ ويروى: من جنب ناهُور.

والنَّاهُورُ: السَّحاب.

قال القتيبي: يقال للقمر إِذا كَسَفَ: دَخَلَ في ساهُوره، وهو الغاسقُ إِذا وَقَبَ.

وقال النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- لعائشة -رضي الله عنها- وأَشار إِلى القمر فقال: ((تَعَوَّذِي بالله من هذا فإِنَّه الغاسِق إِذا وَقَبَ)).

يريد: يَسْوَدُّ إِذا كَسَفَ.

وكلُّ شيء اسْوَدَّ، فقد غَسَقَ.

والسَّاهُورُ والسَّهَرُ: نفس القمر.

والسَّاهُور: دَارَةُ القمر، كلاهما سرياني.

ويقال: السَّاهُورُ ظِلُّ السَّاهِرَةِ، وهي وجْهُ الأَرض.