سهر:
السَّهَرُ: الأَرَقُ.
وقد سَهِرَ، بالكسر، يَسْهَرُ سَهَراً، فهو ساهِرٌ: لم ينم ليلاً؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه.
ورجل سُهَرَةٌ مثال هُمَزَةٍ أَي: كثيرُ السَّهَرِ؛ عن يعقوب.
ومن دعاء العرب على الإِنسان: ما له سَهِرَ وعَبِرَ.
وقد أَسْهَرَني الهَمُّ أَو الوَجَعُ؛ قال ذو الرمة ووصف حميراً وردت مصايد:
وقد أَسْهَرَتْ ذا أَسْهُمٍ باتَ جاذِلاً * له فَوْقَ زُجَّيْ مِرْفَقَيْهِ وَحاوِحُ
الليث: السَّهَرُ امتناع النَّوم باللَّيل.
ورجل سُهَارُ العين: لا يغلبه النَّوم؛ عن اللحياني.
وقالوا: ليل ساهر أَي: ذو سَهَرٍ، كما قالوا: ليل نائم؛ وقول النابغة:
كَتَمْتُكَ لَيْلاً بالجَمُومَيْنِ ساهرا * وهَمَّيْنِ: هَمّاً مُسْتَكِنّاً وظاهرا
يجوز أَن يكون ساهراً نعتاً لليل جعله ساهراً على الاتِّساع، وأَن يكون حالاً من التاء في كتمتك؛ وقول أَبي كبير:
فَسْهِرْتُ عنها الكالِئَيْنِ، فَلَمْ أَنَمْ * حتى التَّفَتُّ إِلى السِّمَاكِ الأَعْزَلِ
أَراد سهرت معهما حتى ناما.
وفي (التهذيب): السُّهارُ والسُّهادُ، بالرَّاء والدَّال.
والسَّاهرَةُ: الأَرضُ، وقيل: وَجْهُها.
وفي التنزيل: {فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} [النازعات: 14] وقيل: السَّاهِرَةُ الفلاة.
قال أَبو كبير الهذلي:
يَرْتَدْن ساهِرَةً، كَأَنَّ جَمِيمَا * وعَمِيمَها أَسْدافُ لَيْلٍ مُظْلِمِ
وقيل: هي الأَرض التي لم توطأْ، وقيل: هي أَرض يجددها الله يوم القيامة.
الليث: السَّاهرة وجه الأَرض العريضة البسيطة.
وقال الفراء: السَّاهرة وجه الأَرض، كأَنَّها سميت بهذا الاسم لأَنَّ فيها الحيوان نومهم وسهرهم، وقال ابن عبَّاس: السَّاهرة الأَرض؛ وأَنشد:
وفيها لَحْمُ ساهِرَةٍ وبَحْرٍ * وما فاهوا به لَهُمُ مُقِيمُ
(ج/ص: 4/384)
وساهُورُ العين: أَصلها ومَنْبَعُ مائها، يعني: عين الماء؛ قال أَبو النَّجم:
لاقَتْ تَمِيمُ المَوْتَ في ساهُورِها * بين الصَّفَا والعَيْسِ من سَدِيرها
ويقال لعين الماء: ساهرة إِذا كانت جارية.
وفي الحديث: ((خير المال عَيْنٌ ساهِرَةٌ لِعَيْنٍ نائمةٍ)).
أَي: عين ماء تجري ليلاً ونهاراً وصاحبها نائم، فجعل دوام جريها سَهَراً لها.
ويقال للنَّاقة: إِنها لَساهِرَةُ العِرْقِ، وهو طُولُ حَفْلِها وكثرةُ لبنها.
والأَسْهَرَانِ: عِرْقان يصعدان من الأُنثيين حتى يجتمعا عند باطن الفَيْشَلَةِ، وهما عِرْقا المَنِيِّ، وقيل: هما العرقان اللذان يَنْدُرانِ من الذكر عند الإِنعاظ، وقيل: عرقان في المَتْنِ يجري فيهما الماء ثمَّ يقع في الذكر؛ قال الشماخ:
تُوائِلُ مِنْ مِصَكٍّ أَنْصَبَتْه * حَوَالِبُ أَسْهَرَيْهِ بِالذَّنِينِ
وأَنكر الأَصمعي الأَسهرين، قال: وإِنما الرِّواية أَسهرته أَي: لم تدعه ينام، وذكر أَن أَبا عبيدة غلط.
قال أَبو حاتم: وهو في كتاب عبد الغفار الخزاعي وإِنما أَخذ كتابه فزاد فيه أَعني: كتاب صفة الخيل، ولم يكن لأَبي عبيدة علم بصفة الخيل.
وقال الأَصمعي: لو أَحضرته فرساً وقيل: ضع يدك على شيء منه ما درى أَين يضعها.
وقال أَبو عمرو الشَّيباني في قول الشماخ: حوالب أَسهريه، قال: أَسهراه ذكره وأَنفه.
قال ورواه شمر له يصف حماراً وأُتنه: والأَسهران عرقان في الأَنف، وقيل: عرقان في العين، وقيل: هما عرقان في المنخرين من باطن، إِذا اغتلم الحمار سالا دماً أَو ماء.
والسَّاهِرَةُ والسَّاهُورُ: كالغِلافِ للقمر يدخل فيه إِذا كَسَفَ فيما تزعمه العرب؛ قال أُمية بن أَبي الصَّلْت:
لا نَقْصَ فيه، غَيْرَ أَنَّ خَبِيئَهُ * قَمَرٌ وساهُورٌ يُسَلُّ ويُغْمَدُ
وقيل: السَّاهور للقمر كالغلاف للشَّيء؛ وقال آخر يصف امرأَة:
كَأَنَّها عِرْقُ سامٍ عِنْدَ ضارِبِهِ * أَو فَلْقَةٌ خَرَجَتْ من جَوفِ ساهورِ
يعني: شُقَّةَ القمر؛ قال القتيبي: وقال الشَّاعر:
كَأَنَّها بُهْثَةٌ تَرْعَى بِأَقْرِبَةٍ * أَو شُقَّةٌ خَرَجَتْ مِن جَنْبِ ساهُورِ
البُهْثَة: البقرة.
والشُّقَّةُ: شُقَّةُ القمر؛ ويروى: من جنب ناهُور.
والنَّاهُورُ: السَّحاب.
قال القتيبي: يقال للقمر إِذا كَسَفَ: دَخَلَ في ساهُوره، وهو الغاسقُ إِذا وَقَبَ.
وقال النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- لعائشة -رضي الله عنها- وأَشار إِلى القمر فقال: ((تَعَوَّذِي بالله من هذا فإِنَّه الغاسِق إِذا وَقَبَ)).
يريد: يَسْوَدُّ إِذا كَسَفَ.
وكلُّ شيء اسْوَدَّ، فقد غَسَقَ.
والسَّاهُورُ والسَّهَرُ: نفس القمر.
والسَّاهُور: دَارَةُ القمر، كلاهما سرياني.
ويقال: السَّاهُورُ ظِلُّ السَّاهِرَةِ، وهي وجْهُ الأَرض.