لسان العربالمجلد الخامس › (ر) › حرف الراء › فصل الواو

ابحث في الصفحة

وبر:

الوَبَرُ: صوف الإِبل والأَرانب ونحوها، والجمع أَوْبارٌ.

قال أَبو منصور: وكذلك وَبَرُ السَّمُّور والثعالب والفَنَكِ، الواحدة وَبَرَةٌ.

وقد وَبِرَ البعير، بالكسر؛ وحاجى به ثعلبةُ بن عبيد فاستعمله للنحل فقال:

شَتَتْ كَثَّةَ الأَوْبارِ لا القُرَّ تَتَّقي * ولا الذِّئْبَ تَخْشى، وهي بالبَلَدِ المُفْضي

يقال: جمل وَبِرٌ وأَوْبَرُ إِذا كان كثير الوَبَرِ، وناقة وَبِرَةٌ ووَبْراءُ.

وفي الحديث: ((أَحَبُّ إِليّ من أَهل الوَبَرِ والمَدَرِ)).

أي: أَهل البوادي والمُدْنِ والقُرى، وهو من وَبَرِ الإِبل لأَن بيوتهم يتخذونها منه، والمَدَرُ جمع مَدَرَة، وهي البِنْيَةُ.

وبناتُ أَوْبَرَ: ضَرْبٌ من الكمأَة مُزْغِبٌ؛ قال أَبو حنيفة: بناتُ أَوبَرَ كَمْأَةٌ كأَمثال الحصى صِغارٌ، يَكنَّ في النقص من واحدة إِلى عشر، وهي رديئة الطعم، وهي أَول الكمأَة.

وقال مرة: هي مثل الكمأَة وليست بكمأَة وهي صغار.

الأَصمعي: يقال للمُزْغِبَةِ من الكمأَة بناتُ أَوْبَرَ، واحدها ابن أَوبر، وهي الصغار.

قال أَبو زيد: بناتُ الأَوْبَرِ كمأَةٌ صغار مُزْغِبَةٌ على لون التراب؛ وأَنشد الأَحمر:

ولقد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَساقِلاً * ولقد نَهَيْتُكَ عن بَناتِ الأَوْبَرِ

أي: جنيت لك، كما قال تعالى: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ} [المطففين: 3].

قال الأَصمعي: وأَما قول الشاعر:

ولقد نهيتك عن بنات الأَوبر *

(ج/ص: 5/272)

فإِنه زاد الأَلف واللام للضرورة كقول الراجز:

باعَدَ أُمَّ العَمْرِ من أَسِيرِها *

وقول الآخر:

يا ليتَ أُمَّ العَمْرِ كانتْ صاحبي *

يريد: أَنه عمرو فيمن رواه هكذا، وإِلا فالأَعرف: يا ليت أُم الغَمْرِ، قال: وقد يجوز أَن يكون أَوْبَرُ نكرةً فعرّفه باللام كما حكى سيبويه أَن عُرْساً من ابن عُرْسٍ قد نكره بعضهم، فقال: هذا ابن عُرْسٍ مقبلٌ.

وقال أَبو حنيفة: يقال إِن بني فلان مثل بَناتِ أَوْبَر يظن أَن فيهم خيراً.

ووَبَّرَتِ الأَرنبُ والثعلب تَوْبِيراً إِذا مشى في الخُزُونَةِ ليخفى أَثره فلا يتبين.

وفي حديث الشُّورى رواه الرِّياشِيُّ: ((أَن الستة لما اجتمعوا تكلموا فقال قائل منهم في خطبته: لا تُوَبِّرُوا آثارَكم فَتُولِتُوا ديْنَكُمْ)).

وفي حديث عبد الرحمن يوم الشُّورى: ((لا تَغْمِدوا السيوف عن أَعدائكم فَتُوَبِّرُوا آثارَكم)).

التَّوْبِيرُ التَّعْفِيَةُ ومَحْوُ الأَثر.

قال الزمخشري: هو من تَوْبِير الأَرنب مَشْيِها على وَبَرِ قوائمها لئلا يُقْتَصَّ أَثَرُها، كأَنه نهاهم عن الأَخذ في الأَمر بالهُوَيْنا، قال: ويروى بالتاء وهو مذكور في موضعه، رواه شمر: لا تُوَتِّرُوا آثاركم، ذهب به إِلى الوَتْرِ والثَّأْرِ، والصواب ما رواه الرياشي، أَلا ترى أَنه يقال وَتَرْتُ فلاناً أَتِرُه من الوَتْرِ ولا يقال أَوْتَرْتُ؟

(التهذيب): إِنما يُوَبِّرُ من الدواب التُّفَهُ وعَناقُ الأَرض والأَرنبُ.

ويقال: وَبَّرَتِ الأَرنب في عَدْوها إِذا جمعت بَراثِنَها لِتُعَفِّيَ أَثَرَها.

قال أَبو منصور: والتَّوْبِيرُ أَن تَتْبَعَ المكانَ الذي لا يَسْتَبِين فيه أَثَرُها، وذلك أَنها إِذا طُلِبَتْ نظرت إِلى صَلابة من الأَرض وحَزْنٍ فَوَثَبَتْ عليه لئلا يستبين أَثرها لصلابته.

قال أَبو زيد: إِنما يُوَبِّرُ من الدواب الأَرنبُ وشيءٌ آخرُ لم نحفظه.

وَوَبَّرَ الرجلُ في منزله إِذا أَقام حيناً فلم يبرح.

(التهذيب) في ترجمة أَبر: أَبَّرْتُ النخلَ أَصلحته، وروي عن أَبي عمرو بن العلاء قال: يقال نخل قد أُبِّرَتْ ووُبِرتْ وأُبِرَتْ، ثلاث لغات، فمن قال: أُبِّرَتْ فهي مؤَبَّرَةٌ، ومن قال: وُبِرَتْ فهي مَوْبُورَةٌ، ومن قال: أُبِرَتْ فهي مأُبُورَةٌ أي: مُلَقَّحَةٌ.

والوَبْرُ، بالتسكين: دُوَيْبَّة على قدر السِّنَّوْرِ غبراء أَو بيضاء من دواب الصحراء حسنة العينين شديدة الحياء تكون بالغَوْرِ، والأُنثى وَبْرَةٌ، بالتسكين، والجمع وَبْرٌ ووُبُورٌ ووِبارٌ ووِبارَةٌ وإِبارةٌ.

قال الجوهري: هي طَحْلاء اللون لا ذَنَبَ لها تَدْجُنُ في البيوت، وبه سمي الرجل وَبْرَةَ.

وفي حديث أَبي هريرة: ((وَبْرٌ تَحَدَّرَ من قُدُومِ ضأْنٍ)).

الوَبْرُ، بسكون الباء: دويبة كما حليناها حجازية وإِنما شبهه بالوَبْرِ تحقيراً له، ورواه بعضهم بفتح الباء من وَبَرِ الإِبلِ تحقيراً له أَيضاً، قال: والصحيح الأَول.

وفي حديث مجاهد: ((في الوَبْرِ شاةٌ)).

يعني: إِذا قتلها المحرم لأَن لها كَرِشاً وهي تَجْتَرُّ.

ابن الأَعرابي: فلان أَسْمَجُ من مُخَّةِ الوَبْرِ.

قال والعرب تقول: قالت الأَرنبُ للوَبْرِ: وَبْر وَبْر، عَجُزٌ وصَدْر، وسائرك حَقْرٌ نَقْر ! فقال لها الوَبْرُ: أَرانِ أَرانْ، عَجُزٌ وكَتِفانْ، وسائركِ أُكْلَتانْ ! ووَبَّرَ الرجلُ: تَشَرَّدَ فصار مع الوَبْرِ في التَّوَحُّشِ. (ج/ص: 5/273)

قال جرير:

فما فارقْتُ كِنْدَةَ عن تَراضٍ * وما وَبَّرْتُ في شعبي ارْتِعابا

أَبو زيد: يقال وَبَّرَ فلانٌ على فلانٍ الأَمرَ أي: عَمَّاه عليه؛ وأَنشد أَبو مالك بيت جرير أَيضاً:

وما وَبَّرْتُ في شُعَبَى ارتعابا *

قال: يقول ما أَخفيت أَمرك ارتعاباً أي: اضطراباً.

وأُمُّ الوَبْرِ: اسم امرأَة؛ قال الراعي:

بأَعلامِ مَرْكُوزٍ فَعَنْزٍ فَغُرَّبٍ * مَغاني أُمِّ الوَبْرِ إِذ هي ما هيا

وما بالدار وابِرٌ أي: ما بها أَحد.

قال ابن سيده: لا يستعمل إِلا في النفي؛ وأَنشد غيره:

فَأُبْتُ إِلى الحيّ الذين وراءهمْ * جَرِيضاً، ولم يُفْلِتْ من الجيشِ وابِرُ

والوَبْراءُ: نبات.

ووَبارِ مثل قَطام: أَرض كانت لعاد غلبت عليها الجن، فمن العرب من يجريها مجرى نَزالِ، ومنهم من يجريها مجرى سُعادَ، وقد أُعرب في الشعر؛ وأَنشد سيبويه للأَعشى:

ومَرَّ دَهرٌ على وَبارِ * فَهَلَكَتْ جَهْرَةً وبارُ

قال: والقوافي مرفوعة.

قال الليث: وَبارِ أَرضٌ كانت من مَحالِّ عادٍ بين اليمن ورمال يَبْرِينَ، فلما هلكت عاد أَورث الله ديارهم الجنَّ فلا يتقاربها أَحد من الناس؛ وأَنشد:

مِثْل ما كان بَدْءُ أَهلِ وَبارِ *

وقال محمد بن إِسحق بن يسار: وبَارِ بلدة يسكنها النَّسْنَاسُ.

والوَبْرُ: يوم من أَيام العجوز السبعة التي تكون في آخر الشتاء، وقيل: إِنما هو وَبْر بغير أَلف ولام.

تقول العرب: صِنٌّ وصِنَّبْر وأُخَيُّهما وَبْر، وقد يجوز أَن يكونوا قالوا ذلك للسجع لأَنهم قد يتركون للسجع أَشياء يوجبها القياس.

وفي حديث أُهبانَ الأَسْلَمِيّ: ((بينا هو يَرْعَى بِحرَّةِ الوَبْرَةِ)).

هي بفتح الواو وسكون الباء، ناحية من أَعراض المدينة، وقيل: هي قرية ذات نخيل.

ووَبَرٌ ووَبَرَةُ: اسمان، ووَبْرَةٌ: لصٌّ معروف؛ عن ابن الأَعرابي.