خفف:
الخَفَّةُ والخِفّةُ: ضِدُّ الثِّقَلِ والرُّجُوحِ، يكون في الجسم والعقلِ والعملِ.
خفَّ يَخِفُّ خَفّاً وخِفَّةً: صار خَفِيفاً، فهو خَفِيفٌ وخُفافٌ، بالضم وقيل: الخَفِيفُ في الجسم، والخُفاف في التَّوَقُّد والذكاء، وجمعها خِفافٌ.
وقوله عز وجل: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً} [التوبة: 41]؛ قال الزجاج أي: مُوسرين أَو مُعْسِرين، وقيل: خَفَّتْ عليكم الحركة أَو ثَقُلَت، وقيل: رُكباناً ومُشاة، وقيل: شُبَّاناً وشيوخاً.
والخِفُّ: كل شيء خَفَّ مَحْمَلُه.
والخِفُّ، بالكسر: الخفِيف.
وشيءٌ خِفٌّ: خَفِيفٌ؛ قال امرؤ القيس:
يَزِلُّ الغُلامُ الخِفُّ عن صَهَواتِه * ويُلْوِي بأَثْوابِ العَنِيفِ المُثَقَّلِ
ويقال: خرج فلان في خِفٍّ من أَصحابه أي: في جماعة قليلة.
وخِفُّ المَتاعِ: خَفِيفُه.
وخَفَّ المطر: نَقَص؛ قال الجعدي:
فَتَمَطَّى زَمْخَريٌّ وارِمٌ * مِنْ رَبيعٍ، كلَّما خَفَّ هَطَلْ
(ج/ص: 9/80)
واسْتَخَفَّ فلان بحقي إذا اسْتَهانَ به، واسْتَخَفَّه الفرحُ إذا ارتاح لأَمر.
ابن سيده: استخفه الجَزَعُ والطَربُ خَفَّ لهما فاسْتَطار ولم يثبُت.
(التهذيب): اسْتَخَفَّه الطَّرَب وأَخَفَّه إذا حمله على الخِفّة وأَزال حِلْمَه؛ ومنه قول عبد الملك لبعض جُلسائه: لا تَغْتابَنَّ عندي الرَّعِيّة فإنه لا يُخِفُّني.
يقال: أَخَفَّني الشيءُ إذا أَغْضَبَك حتى حملك على الطَّيْش، واسْتَخَفَّه: طَلَب خِفَّتَه.
(التهذيب): اسْتَخَفَّه فلان إذا اسْتَجْهَله فحمله على اتِّباعه في غَيِّه، ومنه قوله تعالى: {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ} [الروم: 60].
قال ابن سيده: وقوله تعالى: {ولاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ} [الروم: 60].
قال الزجاج: معناه: لا يَسْتَفِزَّنَّك عن دينك أي: لا يُخْرِجَنَّك الذين لا يُوقِنون لأَنهم ضُلاَّل شاكّون.
(التهذيب): ولا يستخفنك لا يستفزنَّك ولا يَسْتَجْهِلَنَّك؛ ومنه: فاستخَفَّ قومَه فأَطاعوه أي: حملهم على الخِفّة والجهل.
يقال: استخفه عن رأْيه واستفزَّه عن رأْيه إذا حمله على الجهل وأَزاله عما كان عليه من الصواب.
واستخف به أَهانه.
وفي حديث عليّ -كرم اللّه وجهه-: ((لمَّا استخلفه رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تَبُوكَ قال: يا رسول اللّه، يَزْعم المنافقون أَنك اسْتَثْقَلْتَني وتخَفَّفْتَ مني)).
قالها لما استخلفه في أَهله ولم يمضِ به إلى تلك الغَزاةِ؛ معنى تخففت مني أي: طلبت الخفة بتخليفِك إيأي: وترك اسْتصْحابي معك.
وخَفَّ فلان لفلان إذا أَطاعه وانقاد له.
وخَفَّتِ الأُتُنُ لعَيرها إذا أَطاعَتْه؛ وقال الراعي يصف العَير وأُتُنه:
نَفَى بالعِراكِ حَوالِيَّها * فَخَفَّتْ له خُذُفٌ ضُمَّرُ
والخَذُوفُ: ولد الأتان إذا سَمِنَ.
واسْتَخَفَّه: رآه خَفيفاً؛ ومنه قول بعض النحويين: استخف الهمزة الأُولى فخففها أي أنها لم تثقل عليه فخفَّفها لذلك.
وقوله تعالى: {تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ} [النحل: 80]؛ أي: يَخِفُّ عليكم حملها.
والنون الخفِيفة: خلاف الثقيلة ويكنى بذلك عن التنوين أَيضاً ويقال: الخَفِيّة.
وأَخَفَّ الرجلُ إذا كانت دوابُّه خفافاً.
والمُخِفُّ: القليلُ المالِ الخفيف الحال.
وفي حديث ابن مسعود: ((أَنه كان خَفِيفَ ذات اليد)).
أي: فقيراً قليل المال والحظِّ من الدنيا، ويجمع الخَفِيفُ على أَخفافٍ.
ومنه الحديث: ((خرج شُبّانُ أَصحابه وأَخْفافُهم حُسَّراً)).
وهم الذين لا مَتاع لهم ولا سِلاح، ويروى: خِفافُهم وأَخِفّاؤهم، وهما جمع خَفِيف أَيضاً.
الليث: الخِفّةُ خِفَّةُ الوَزْنِ وخِفّةُ الحالِ.
وخفة الرَّجل: طَيْشُه وخِفَّتُه في عمله، والفعل من ذلك كلِّه خَفَّ يَخِفُّ خِفَّة، فهو خفيف، فإذا كان خَفيفَ القلب مُتَوَقِّداً، فهو خُفافٌ؛ وأَنشد:
جَوْزٌ خُفافٌ قَلْبُه مُثَقَّلُ *
وخَفَّ القومُ خُفُوفاً أي: قَلُّوا؛ وقد خَفَّت زَحْمَتُهم.
وخَفَّ له في الخِدمةِ يَخِفُّ: خَدَمه.
وأَخفَّ الرَّجل، فهو مُخِفٌ وخَفيف وخِفٌّ أي: خَفَّت حالُه ورَقَّت وإذا كان قليل الثَّقَلِ.
وفي الحديث: ((إنَّ بين أَيدِينا عَقَبَةً كَؤُوداً لا يجوزها إلا المُخِفّ)).
يريد المخفَّ من الذنوب وأَسبابِ الدنيا وعُلَقِها.
ومنه الحديث أَيضاً: ((نَجا المُخِفُّون)).
وأَخفَّ الرجلُ إذا كان قليل الثَّقَلِ في سفَره أَو حَضَره.
والتخفيفُ: ضدُّ التثقيل، واستخفَّه: خلاف اسْتَثْقَلَه.
(ج/ص: 9/81)
وفي الحديث: ((كان إذا بعث الخُرَّاصَ قال: خَفِّفُوا الخَرْصَ فإنَّ في المال العرِيّة والوصيّة)).
أي: لا تَسْتَقْصُوا عليهم فيه فإنهم يُطعِمون منها ويُوصون.
وفي حديث عَطاء: ((خَفِّفُوا على الأَرض)).
وفي رواية: ((خِفُّوا)).
أي: لا تُرْسِلوا أَنفسكم في السجود إرْسالاً ثقيلاً فتؤثِّرُوا في جِباهِكم؛ أَراد خِفُّوا في السجود.
ومنه حديث مجاهد: ((إذا سجدتَ فتَخافَّ)).
أي: ضَعْ جبهتك على الأَرض وَضْعاً خفِيفاً، ويروى بالجيم، وهو مذكور في موضعه.
والخَفِيفُ: ضَرْبٌ من العروض، سمي بذلك لخِفَّته.
وخَفَّ القوم عن منزلهم خُفُوفاً: ارْتحَلُوا مسرعين، وقيل: ارتحلُوا عنه فلم يَخُصُّوا السرعة؛ قال الأَخطل:
خَفَّ القَطِينُ فَراحُوا مِنْكَ أَو بَكَرُوا *
والخُفُوفُ: سُرعةُ السير من المنزل، يقال: حان الخُفُوفُ.
وفي حديث خطبته في مرضه: ((أَيها الناس إنه قد دَنا مني خُفوفٌ من بين أَظْهُرِكُمْ)).
أي: حركةٌ وقُرْبُ ارْتِحالٍ، يريد الإنذار بموته -صلى الله عليه وسلم-.
وفي حديث ابن عمر: ((قد كان مني خفوفٌ)).
أي: عَجَلَةٌ وسُرعة سير.
وفي الحديث: ((لما ذكر له قتلُ أَبي جهل استخفَّه الفَرَحُ)).
أي: تحرك لذلك وخَفَّ، وأَصله السرعةُ.
ونَعامة خَفّانةٌ: سريعة.
والخُفُّ: خُفُّ البعير، وهو مَجْمَعُ فِرْسِن البعير والناقة، تقول العرب: هذا خُفّ البعير وهذه فِرْسِنُه.
وفي الحديث: ((لا سَبَق إلا في خُفٍّ أَو نَصْلٍ أَو حافر)).
فالخُفُّ الإبل ههنا، والحافِرُ الخيلُ، والنصلُ السهمُ الذي يُرمى به، ولا بدّ من حذف مضاف، أي: لا سَبَقَ إلا في ذي خفّ أَو ذي حافِرٍ أَو ذي نَصْلٍ.
الجوهري: الخُف واحد أَخْفافِ البعير وهو للبعير كالحافر للفرس.
ابن سيده: وقد يكون الخف للنعام، سَوَّوْا بينهما للتَّشابُهِ، وخُفُّ الإنسانِ: ما أَصابَ الأَرضَ من باطن قَدَمِه، وقيل: لا يكون الخف من الحيوان إلا للبعير والنعامة.
وفي حديث المغيرة: ((غَلِيظة الخفّ)).
استعار خف البعير لقدم الإنسان مجازاً، والخُفّ في الأَرض أَغلظ من النَّعْل؛ وأَما قول الراجز:
يَحْمِلُ، في سَحْقٍ من الخِفافِ * تَوادِياً سُوِّينَ من خِلافِ
فإنما يريد به كِنْفاً اتُّخِذَ من ساقِ خُفٍّ.
والخُفُّ: الذي يُلْبَس، والجمع من كل ذلك أَخْفافٌ وخِفافٌ.
وتخَفَّفَ خُفّاً: لَبِسه.
وجاءت الإبلُ على خُفّ واحد إذا تبع بعضها بعضاً كأَنها قِطارٌ، كلُّ بعير رأْسُه على ذنب صاحبه، مقطورةً كانت أَو غير مقطورة.
وأَخَفَّ الرجلَ: ذكر قبيحه وعابَه.
وخَفّانُ: موضع أَشِبُ الغِياضِ كثير الأُسد.
قال الأَعشى:
وما مُخْدِرٌ وَرْدٌ عليه مَهابةٌ * أَبو أَشْبُلٍ أَضْحى بخَفّانَ حارِدا
وقال الجوهري: هو مأْسَدة؛ ومنه قول الشاعر:
شَرَنْبَث أَطْرافِ البَنانِ ضُبارِمٌ * هَصُورٌ له في غِيلِ خَفّانَ أَشْبُلُ
والخُفّ: الجمَل المُسِنّ، وقيل: الضخْم؛ قال الراجز:
سأَلْتُ عَمْراً بَعْدَ بَكْرٍ خُفّا * والدَّلْوُ قد تُسْمَعُ كيْ تَخِفّا
وفي الحديث: ((نهى عن حَمْيِ الأَراك إلا ما لم تَنَلْه أَخْفافُ الإبل)).
أي: ما لم تَبْلُغْه أَفواهُها بمشيها إليه. (ج/ص: 9/82)
وقال الأَصمعي: الخُف الجمل المُسِنُّ، وجمعه أَخفاف، أي: ما قَرُب من المَرْعى لا يُحْمى بل يترك لمَسانِّ الإبل وما في معناها من الضّعافِ التي لا تَقْوى على الإمعان في طلَبِ المَرْعَى.
وخُفافٌ: اسم رجل، وهو خُفافُ بن نُدْبةَ السُّلمي أَحد غِرْبانِ العرب.
والخَفْخَفةُ: صوتُ الحُبارى والضَّبُعِ والخِنْزيرِ، وقد خَفْخَفَ؛ قال جرير:
لَعَنَ الإلهُ سِبالَ تَغْلِبَ إنَّهم * ضُرِبوا بكلِّ مُخَفْخِفٍ حَنّان
وهو الخُفاخِفُ.
والخَفْخَفةُ أَيضاً: صوتُ الثوب الجديد أَو الفَرْو الجديد إذا لُبِس وحرَّكْتَه.
ابن الأَعرابي: خَفْخَفَ إذا حرَّك قميصَه الجديد فسمعت له خَفْخَفةً أي: صوتاً.
قال الجوهري: ولا تكون الخَفْخَفةُ إلا بعد الجَفْجَفةِ، والخَفْخَفة أَيضاً: صوت القرطاس إذا حرَّكْتَه وقلَبته.
وإنها لخَفْخافةُ الصوت أي: كأَن صوتها يخرج من أَنفها.
والخُفْخُوفُ: طائر.
قال ابن دريد: ذكر ذلك عن أَبي الخَطاب الأَخفش.
قال ابن سيده: ولا أَدري ما صحته، قال: ولا ذكره أَحد من أَصحابنا.
المفضل: الخُفْخُوفُ الطائر الذي يقال له: المِيساقُ، وهو الذي يصفق بجناحيه إذا طار.