لسان العربالمجلد التاسع › (ف) › حرف الفاء › فصل الخاء المعجمة

ابحث في الصفحة

خفف:

الخَفَّةُ والخِفّةُ: ضِدُّ الثِّقَلِ والرُّجُوحِ، يكون في الجسم والعقلِ والعملِ.

خفَّ يَخِفُّ خَفّاً وخِفَّةً: صار خَفِيفاً، فهو خَفِيفٌ وخُفافٌ، بالضم وقيل: الخَفِيفُ في الجسم، والخُفاف في التَّوَقُّد والذكاء، وجمعها خِفافٌ.

وقوله عز وجل: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً} [التوبة: 41]؛ قال الزجاج أي: مُوسرين أَو مُعْسِرين، وقيل: خَفَّتْ عليكم الحركة أَو ثَقُلَت، وقيل: رُكباناً ومُشاة، وقيل: شُبَّاناً وشيوخاً.

والخِفُّ: كل شيء خَفَّ مَحْمَلُه.

والخِفُّ، بالكسر: الخفِيف.

وشيءٌ خِفٌّ: خَفِيفٌ؛ قال امرؤ القيس:

يَزِلُّ الغُلامُ الخِفُّ عن صَهَواتِه * ويُلْوِي بأَثْوابِ العَنِيفِ المُثَقَّلِ

ويقال: خرج فلان في خِفٍّ من أَصحابه أي: في جماعة قليلة.

وخِفُّ المَتاعِ: خَفِيفُه.

وخَفَّ المطر: نَقَص؛ قال الجعدي:

فَتَمَطَّى زَمْخَريٌّ وارِمٌ * مِنْ رَبيعٍ، كلَّما خَفَّ هَطَلْ

(ج/ص: 9/80)

واسْتَخَفَّ فلان بحقي إذا اسْتَهانَ به، واسْتَخَفَّه الفرحُ إذا ارتاح لأَمر.

ابن سيده: استخفه الجَزَعُ والطَربُ خَفَّ لهما فاسْتَطار ولم يثبُت.

(التهذيب): اسْتَخَفَّه الطَّرَب وأَخَفَّه إذا حمله على الخِفّة وأَزال حِلْمَه؛ ومنه قول عبد الملك لبعض جُلسائه: لا تَغْتابَنَّ عندي الرَّعِيّة فإنه لا يُخِفُّني.

يقال: أَخَفَّني الشيءُ إذا أَغْضَبَك حتى حملك على الطَّيْش، واسْتَخَفَّه: طَلَب خِفَّتَه.

(التهذيب): اسْتَخَفَّه فلان إذا اسْتَجْهَله فحمله على اتِّباعه في غَيِّه، ومنه قوله تعالى: {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ} [الروم: 60].

قال ابن سيده: وقوله تعالى: {ولاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ} [الروم: 60].

قال الزجاج: معناه: لا يَسْتَفِزَّنَّك عن دينك أي: لا يُخْرِجَنَّك الذين لا يُوقِنون لأَنهم ضُلاَّل شاكّون.

(التهذيب): ولا يستخفنك لا يستفزنَّك ولا يَسْتَجْهِلَنَّك؛ ومنه: فاستخَفَّ قومَه فأَطاعوه أي: حملهم على الخِفّة والجهل.

يقال: استخفه عن رأْيه واستفزَّه عن رأْيه إذا حمله على الجهل وأَزاله عما كان عليه من الصواب.

واستخف به أَهانه.

وفي حديث عليّ -كرم اللّه وجهه-: ((لمَّا استخلفه رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تَبُوكَ قال: يا رسول اللّه، يَزْعم المنافقون أَنك اسْتَثْقَلْتَني وتخَفَّفْتَ مني)).

قالها لما استخلفه في أَهله ولم يمضِ به إلى تلك الغَزاةِ؛ معنى تخففت مني أي: طلبت الخفة بتخليفِك إيأي: وترك اسْتصْحابي معك.

وخَفَّ فلان لفلان إذا أَطاعه وانقاد له.

وخَفَّتِ الأُتُنُ لعَيرها إذا أَطاعَتْه؛ وقال الراعي يصف العَير وأُتُنه:

نَفَى بالعِراكِ حَوالِيَّها * فَخَفَّتْ له خُذُفٌ ضُمَّرُ

والخَذُوفُ: ولد الأتان إذا سَمِنَ.

واسْتَخَفَّه: رآه خَفيفاً؛ ومنه قول بعض النحويين: استخف الهمزة الأُولى فخففها أي أنها لم تثقل عليه فخفَّفها لذلك.

وقوله تعالى: {تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ} [النحل: 80]؛ أي: يَخِفُّ عليكم حملها.

والنون الخفِيفة: خلاف الثقيلة ويكنى بذلك عن التنوين أَيضاً ويقال: الخَفِيّة.

وأَخَفَّ الرجلُ إذا كانت دوابُّه خفافاً.

والمُخِفُّ: القليلُ المالِ الخفيف الحال.

وفي حديث ابن مسعود: ((أَنه كان خَفِيفَ ذات اليد)).

أي: فقيراً قليل المال والحظِّ من الدنيا، ويجمع الخَفِيفُ على أَخفافٍ.

ومنه الحديث: ((خرج شُبّانُ أَصحابه وأَخْفافُهم حُسَّراً)).

وهم الذين لا مَتاع لهم ولا سِلاح، ويروى: خِفافُهم وأَخِفّاؤهم، وهما جمع خَفِيف أَيضاً.

الليث: الخِفّةُ خِفَّةُ الوَزْنِ وخِفّةُ الحالِ.

وخفة الرَّجل: طَيْشُه وخِفَّتُه في عمله، والفعل من ذلك كلِّه خَفَّ يَخِفُّ خِفَّة، فهو خفيف، فإذا كان خَفيفَ القلب مُتَوَقِّداً، فهو خُفافٌ؛ وأَنشد:

جَوْزٌ خُفافٌ قَلْبُه مُثَقَّلُ *

وخَفَّ القومُ خُفُوفاً أي: قَلُّوا؛ وقد خَفَّت زَحْمَتُهم.

وخَفَّ له في الخِدمةِ يَخِفُّ: خَدَمه.

وأَخفَّ الرَّجل، فهو مُخِفٌ وخَفيف وخِفٌّ أي: خَفَّت حالُه ورَقَّت وإذا كان قليل الثَّقَلِ.

وفي الحديث: ((إنَّ بين أَيدِينا عَقَبَةً كَؤُوداً لا يجوزها إلا المُخِفّ)).

يريد المخفَّ من الذنوب وأَسبابِ الدنيا وعُلَقِها.

ومنه الحديث أَيضاً: ((نَجا المُخِفُّون)).

وأَخفَّ الرجلُ إذا كان قليل الثَّقَلِ في سفَره أَو حَضَره.

والتخفيفُ: ضدُّ التثقيل، واستخفَّه: خلاف اسْتَثْقَلَه.

(ج/ص: 9/81)

وفي الحديث: ((كان إذا بعث الخُرَّاصَ قال: خَفِّفُوا الخَرْصَ فإنَّ في المال العرِيّة والوصيّة)).

أي: لا تَسْتَقْصُوا عليهم فيه فإنهم يُطعِمون منها ويُوصون.

وفي حديث عَطاء: ((خَفِّفُوا على الأَرض)).

وفي رواية: ((خِفُّوا)).

أي: لا تُرْسِلوا أَنفسكم في السجود إرْسالاً ثقيلاً فتؤثِّرُوا في جِباهِكم؛ أَراد خِفُّوا في السجود.

ومنه حديث مجاهد: ((إذا سجدتَ فتَخافَّ)).

أي: ضَعْ جبهتك على الأَرض وَضْعاً خفِيفاً، ويروى بالجيم، وهو مذكور في موضعه.

والخَفِيفُ: ضَرْبٌ من العروض، سمي بذلك لخِفَّته.

وخَفَّ القوم عن منزلهم خُفُوفاً: ارْتحَلُوا مسرعين، وقيل: ارتحلُوا عنه فلم يَخُصُّوا السرعة؛ قال الأَخطل:

خَفَّ القَطِينُ فَراحُوا مِنْكَ أَو بَكَرُوا *

والخُفُوفُ: سُرعةُ السير من المنزل، يقال: حان الخُفُوفُ.

وفي حديث خطبته في مرضه: ((أَيها الناس إنه قد دَنا مني خُفوفٌ من بين أَظْهُرِكُمْ)).

أي: حركةٌ وقُرْبُ ارْتِحالٍ، يريد الإنذار بموته -صلى الله عليه وسلم-.

وفي حديث ابن عمر: ((قد كان مني خفوفٌ)).

أي: عَجَلَةٌ وسُرعة سير.

وفي الحديث: ((لما ذكر له قتلُ أَبي جهل استخفَّه الفَرَحُ)).

أي: تحرك لذلك وخَفَّ، وأَصله السرعةُ.

ونَعامة خَفّانةٌ: سريعة.

والخُفُّ: خُفُّ البعير، وهو مَجْمَعُ فِرْسِن البعير والناقة، تقول العرب: هذا خُفّ البعير وهذه فِرْسِنُه.

وفي الحديث: ((لا سَبَق إلا في خُفٍّ أَو نَصْلٍ أَو حافر)).

فالخُفُّ الإبل ههنا، والحافِرُ الخيلُ، والنصلُ السهمُ الذي يُرمى به، ولا بدّ من حذف مضاف، أي: لا سَبَقَ إلا في ذي خفّ أَو ذي حافِرٍ أَو ذي نَصْلٍ.

الجوهري: الخُف واحد أَخْفافِ البعير وهو للبعير كالحافر للفرس.

ابن سيده: وقد يكون الخف للنعام، سَوَّوْا بينهما للتَّشابُهِ، وخُفُّ الإنسانِ: ما أَصابَ الأَرضَ من باطن قَدَمِه، وقيل: لا يكون الخف من الحيوان إلا للبعير والنعامة.

وفي حديث المغيرة: ((غَلِيظة الخفّ)).

استعار خف البعير لقدم الإنسان مجازاً، والخُفّ في الأَرض أَغلظ من النَّعْل؛ وأَما قول الراجز:

يَحْمِلُ، في سَحْقٍ من الخِفافِ * تَوادِياً سُوِّينَ من خِلافِ

فإنما يريد به كِنْفاً اتُّخِذَ من ساقِ خُفٍّ.

والخُفُّ: الذي يُلْبَس، والجمع من كل ذلك أَخْفافٌ وخِفافٌ.

وتخَفَّفَ خُفّاً: لَبِسه.

وجاءت الإبلُ على خُفّ واحد إذا تبع بعضها بعضاً كأَنها قِطارٌ، كلُّ بعير رأْسُه على ذنب صاحبه، مقطورةً كانت أَو غير مقطورة.

وأَخَفَّ الرجلَ: ذكر قبيحه وعابَه.

وخَفّانُ: موضع أَشِبُ الغِياضِ كثير الأُسد.

قال الأَعشى:

وما مُخْدِرٌ وَرْدٌ عليه مَهابةٌ * أَبو أَشْبُلٍ أَضْحى بخَفّانَ حارِدا

وقال الجوهري: هو مأْسَدة؛ ومنه قول الشاعر:

شَرَنْبَث أَطْرافِ البَنانِ ضُبارِمٌ * هَصُورٌ له في غِيلِ خَفّانَ أَشْبُلُ

والخُفّ: الجمَل المُسِنّ، وقيل: الضخْم؛ قال الراجز:

سأَلْتُ عَمْراً بَعْدَ بَكْرٍ خُفّا * والدَّلْوُ قد تُسْمَعُ كيْ تَخِفّا

وفي الحديث: ((نهى عن حَمْيِ الأَراك إلا ما لم تَنَلْه أَخْفافُ الإبل)).

أي: ما لم تَبْلُغْه أَفواهُها بمشيها إليه. (ج/ص: 9/82)

وقال الأَصمعي: الخُف الجمل المُسِنُّ، وجمعه أَخفاف، أي: ما قَرُب من المَرْعى لا يُحْمى بل يترك لمَسانِّ الإبل وما في معناها من الضّعافِ التي لا تَقْوى على الإمعان في طلَبِ المَرْعَى.

وخُفافٌ: اسم رجل، وهو خُفافُ بن نُدْبةَ السُّلمي أَحد غِرْبانِ العرب.

والخَفْخَفةُ: صوتُ الحُبارى والضَّبُعِ والخِنْزيرِ، وقد خَفْخَفَ؛ قال جرير:

لَعَنَ الإلهُ سِبالَ تَغْلِبَ إنَّهم * ضُرِبوا بكلِّ مُخَفْخِفٍ حَنّان

وهو الخُفاخِفُ.

والخَفْخَفةُ أَيضاً: صوتُ الثوب الجديد أَو الفَرْو الجديد إذا لُبِس وحرَّكْتَه.

ابن الأَعرابي: خَفْخَفَ إذا حرَّك قميصَه الجديد فسمعت له خَفْخَفةً أي: صوتاً.

قال الجوهري: ولا تكون الخَفْخَفةُ إلا بعد الجَفْجَفةِ، والخَفْخَفة أَيضاً: صوت القرطاس إذا حرَّكْتَه وقلَبته.

وإنها لخَفْخافةُ الصوت أي: كأَن صوتها يخرج من أَنفها.

والخُفْخُوفُ: طائر.

قال ابن دريد: ذكر ذلك عن أَبي الخَطاب الأَخفش.

قال ابن سيده: ولا أَدري ما صحته، قال: ولا ذكره أَحد من أَصحابنا.

المفضل: الخُفْخُوفُ الطائر الذي يقال له: المِيساقُ، وهو الذي يصفق بجناحيه إذا طار.