دفف:
الدَّفُّ والدَّفَّةُ: الجَنْبُ من كل شيء، بالفتح لا غير؛ وأَنشد الليث في الدفّة:
ووانِية زَجَرْتُ، على وَجاها * قَريح الدَّفَّتَيْنِ مِنَ البِطانِ
وقيل: الدَّفُّ صَفْحةُ الجنب؛ أَنشد ثعلب في صفة إنسان:
يَحُكُّ كُدوحَ القَمْلِ تَحْتَ لَبانِه * ودَفَّيهِ منها دامِياتٌ وحالِبُ
وأَنشد أَيضاً في صفة ناقة:
تَرى ظِلَّها عند الرَّواحِ كأَنه * إلى دَفِّها، رَأْلٌ يَخُبُّ خَبِيبُ
ورواية ابن العلاء: يَحُكُّ جَنِيب، يريد أَن ظلها من سرْعتها يضطرب اضطراب الرأْل وذلك عند الرَّواح، يقول: إنها وقت كلال الإبل نَشِيطَةٌ منْبَسِطةٌ؛ وقول ذي الرمة:
أَخو تَنائِفَ أَغْفَى عندَ ساهِمةٍ * بأَخْلَقِ الدَّفِّ من تَصْديرها جُلَبُ
وروى بعضهم: أَخا تنائف، فهو على هذا مضمر لأَن قبله زار الخيال؛ فأَما قول عنترة:
وكأَنما تَنْأَى بِجانِبِ دَفِّها الـ * ـوحْشيِّ من هَزِجِ العَشِيِّ مُؤَوَّمِ
فإنما هو من إضافة الشيء إلى نفسه، والجمع دُفوف.
ودفَّتا الرَّحْل والسرج والمُصْحَف: جانباه وضمامتاه من جانبيه.
وفي الحديث: ((لعله يكون أَوْقَرَ دَفَّ رَحْلِهِ ذهباً ووَرِقاً)).
دَفُّ الرحْلِ: جانِبُ كُورِ البعير وهو سَرْجُه.
ودفَّتا الطبلِ: الذي على رأْسه.
ودَفّا البعير: جَنْباه.
وسَنامٌ مُدَفِّفٌ إذا سَقَطَ على دَفَّي البعير.
ودَفَّ الطائرُ يَدُفُّ دَفّاً ودَفِيفاً وأَدَفَّ: ضَرَب جَنْبَيْه بجناحيه، وقيل: هو الذي إذا حرّك جناحيه ورجلاه في الأَرض.
وفي بعض التَّنْزيه: ويسمع حركَةَ الطير صافِّها ودافِّها؛ الصافُّ: الباسِطُ جناحيه لا يحركهما.
ودَفِيفُ الطائِر: مَرُّه فُوَيْقَ الأَرض.
والدَّفِيفُ أَن يَدُفَّ الطائرُ على وجه الأَرض يحرّك جَناحيه ورجلاه بالأَرض وهو يطير ثم يستقل.
وفي الحديث: ((كلْ ما دَفَّ ولا تأْكلْ ما صَفَّ)).
أي: كلْ ما حرَّك جَناحَيْهِ في الطيران كالحمام ونحوه، ولا تأْكل ما صَفَّ جناحيه كالنُّسور والصُّقُور.
ودَفَّ العُقابُ يَدُفُّ إذا دنا من الأَرض في طيَرانِه.
وعُقابٌ دَفُوفٌ: للذي يَدْنُو من الأَرض في طيرانه إذا انْقَضَّ؛ قال امرؤ القيس يصف فرساً ويشبهها بالعُقاب:
كأَني بفَتْخاء الجَناحَيْن لَقْوَةٍ * دَفُوفٍ من العِقْبانِ طأْطأْتُ شِمْلالي
وقوله شِمْلالي أي: شِمالي، ويروى: شِمْلال دون ياء، وهي الناقة الخفيفة؛ وأَنشد ابن سيده لأَبي ذؤيب:
فَبَيْنا يَمْشِيان جَرَتْ عُقابٌ * من العِقْبانِ، خائِتة دَفُوفُ
(ج/ص: 9/105)
وأَما قول الراجز:
والنَّسْرُ قد يَنْهَضُ وهو دافي *
فعلى محوّل التضعيف فَخَفَّفَ، وإنما أَراد وهو دافِفٌ، فقَلب الفاء الأَخيرة ياء كراهيةَ التضعيف، وكَسَره على كَسْرة دافِفٍ، وحذف إحدى الفاءين.
ودُفُوفُ الأَرض: أَسْنادُها وهي دَفادِفُها، الواحدة دَفْدَفَةٌ.
والدَّفِيفُ: العَدْوُ.
(الصحاح): الدَّفِيفُ الدَّبيبُ وهو السَّير اللَّيِّن؛ واستعاره ذو الرمة في الدَّبَران فقال يصف الثُرَيَّا:
يَدِفُّ على آثارِها دَبَرانُها * فلا هو مَسْبُوقٌ ولا هو يَلْحَقُ
ودَفَّ الماشي: خَفَّ على وجهِ الأَرض؛ وقوله:
إلَيْك أَشْكُو مَشْيَها تَدافِيا * مَشْيَ العَجُوزِ تَنْقُلُ الأَثافِيا
إنما أراد تَدافُفاً فقلَبَ كما قدَّمْنا.
والدَّافَّةُ والدفَّافةُ: القوم يُجْدِبُون فيُمْطَرُون، دَفُّوا يَدِفُّونَ.
وقال: دَفَّتْ دافّةٌ أي: أَتى قَوْمٌ من أَهلِ البادِيةِ قد أُقْحِمُوا.
وقال ابن دريد: هي الجَماعةُ من الناس تُقْبِلُ من بلد إلى بلد.
ويقال: دَفَّتْ علينا من بني فلان دافَّةٌ.
وفي حديث عمر -رضي الله عنه- ((أَنه قال لمالك بن أَوْس: يا مالِ، إنه دَفَّتْ علينا من قومك دافَّةٌ وقد أَمَرْنا لهم برَضْخٍ فاقْسِمْه فيهم)).
قال أَبو عمرو: الدافَّةُ القوم يسيرون جماعةً، ليس بالشّديد.
وفي حديث لُحُومِ الأَضاحي: ((إنما نَهَيْتُكم عنها من أَجلِ الدَّافَّةِ)).
هم قوم يَسِيرون جماعةً سَيْراً ليس بالشَّديد.
يقال: هم قوم يَدِفُّونَ دَفِيفاً.
والدافَّةُ: قوم من الأَعْراب يريدون المِصْر؛ يريد أَنهم قَدِمُوا المدينة عند الأَضحى فنهاهم عن ادِّخارِ لُحُوم الأَضاحي ليُفَرِّقُوها ويَتَصَدَّقُوا بها فيَنْتَفعَ أُولئك القادِمون بها.
وفي حديث سالم: ((أَنه كان يَلي صَدَقةَ عمر -رضي الله عنه- فإذا دَفَتْ دافَّةٌ من الأَعْراب وجَّهَها فيهم)).
وفي حديث الأحنف قال لمعاوِيةَ: ((لولا عَزْمةُ أَمِيرِ المؤمنين لأَخبرته أَن دافّةً دفَّتْ)).
وفي الحديث أَن أَعرابيّاً قال: ((يا رسولَ اللّه، هل في الجنة إبل؟ فقال: نعم، إنَّ فيها النجائِبَ تَدِفُّ برُكْبانها)).
أي: تسير بهم سَيْراً لَيِّناً، وفي الحديث الآخر: ((طَفِقَ القومُ يَدِفُّونَ حَوْلَه)).
والدَّافَّةُ: الجيش يَدِفُّون نحو العدوِّ أي: يَدِبُّون.
وتَدافَّ القومُ إذا ركِبَ بعضهُم بعضاً.
ودَفَّفَ على الجَريح كَذَفَّفَ: أَجْهَزَ عليه، وكذلك دافَّه مُدافَّةً ودِفافاً ودافاه؛ الأَخيرة جُهَنِيَّةٌ.
وفي حديث ابن مسعود: ((أَنه دافَّ أَبا جهل يوم بَدْرٍ)).
أي: أَجْهَزَ عليه وحَرَّرَ قَتْلَه.
يقال: دافَفْتُ عليه ودافَيْتُه ودَفَّفْت عليه تَدْفِيفاً، وفي رواية: ((أَقْعَصَ ابنا عفراء أَبا جهل ودفَّف عليه ابن مسعود)).
ويروى بالذال المعجمة بمعناه.
وفي حديث خالد: ((أَنه أَسَرَ من بني جَذيمة قوماً فلما كان الليلُ نادى مناديه: أَلا من كان معه أَسير فليدافِّه)).
معناه: ليجهزْ عليه.
يقال: دافَفْتُ الرجل دِفافاً ومُدافَّة وهو إجْهازُك عليه؛ قال رؤْبة:
لما رآني أُرْعِشَتْ أَطْرافي * كان مع الشَّيْبِ منَ الدِّفافِ
قال أَبو عبيد: وفيه لغة أُخرى: فَلْيُدافِه، بتخفيف الفاء، من دافَيْتُه، وهي لغة لجُهَينة.
ومنه الحديث المرفوع: ((أَنه أُتِيَ بأَسيرٍ فقال: أَدْفُوه)).
يريد الدِّفْءَ من البَرْد، فقتلوه، فَوَداه رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-. (ج/ص: 9/106)
قال أَبو عبيد: وفيه لغة ثالثة: فَلْيُذافِّه، بالذال المعجمة.
يقال: ذَفَّفْتُ عليه تذْفيفاً إِذا أَجْهَزْتَ عليه.
وذافَفْتُ الرَّجُلَ مُذافَّةً: أَجْهَزْتُ عليه.
وفي الحديث: ((أَنَّ خُبَيباً قال وهو أَسيرٌ بمكة: ابْغُوني حَديدةً أَسْتَطِيبُ بها، فأُعْطِيَ مُوسَى فاسْتَدَفَّ بها)).
أي: حلَق عانته واسْتَأْصَلَ حَلْقها، وهو من دَفَّفْتُ على الأَسير.
ودافَفْتُه ودافَيْتُه، على التحويل: دافَعْتُه.
ودفَّ الأَمْرُ يَدِفُّ واسْتَدَفَّ: تَهَيّأَ وأَمكن.
يقال: خذ ما دفَّ لك واسْتَدَفَّ أي: خذ ما تهيّأَ وأَمكن وتَسَهَّلَ مثل اسْتَطفَّ، والدال مبدلة من الطاء.
واسْتَدَفَّ أَمْرُهم أي: اسْتَتَبّ واستقام.
وحكى ابن بري عن ابن القطَّاع قال: يقال استدف واستذف، بالدال والذال المعجمة.
والدَّفُّ والدُّفُّ، بالضم: الذي يَضرب به النساء، وفي (المحكم): الذي يُضْرَب به، والجمع دُفُوفٌ، والدفَّافُ صاحبُها، والمُدَفِّفُ صانِعُها، والمُدفدِفُ ضارِبُها.
وفي الحديث: ((فَصْلُ ما بين الحرام والحلال الصوتُ والدفُّ)).
المراد به إعلان النِّكاح، والدفْدفةُ استعجال ضربها.
وفي حديث الحسن: ((وإن دَفْدَفتْ بهم الهَماليجُ)).
أي: أَسْرَعَتْ، وهو من الدَّفيف السير اللَّيِّن بتكرار الفاء.