لسان العربالمجلد التاسع › (ف) › حرف الفاء › فصل الدال المهملة

ابحث في الصفحة

دفف:

الدَّفُّ والدَّفَّةُ: الجَنْبُ من كل شيء، بالفتح لا غير؛ وأَنشد الليث في الدفّة:

ووانِية زَجَرْتُ، على وَجاها * قَريح الدَّفَّتَيْنِ مِنَ البِطانِ

وقيل: الدَّفُّ صَفْحةُ الجنب؛ أَنشد ثعلب في صفة إنسان:

يَحُكُّ كُدوحَ القَمْلِ تَحْتَ لَبانِه * ودَفَّيهِ منها دامِياتٌ وحالِبُ

وأَنشد أَيضاً في صفة ناقة:

تَرى ظِلَّها عند الرَّواحِ كأَنه * إلى دَفِّها، رَأْلٌ يَخُبُّ خَبِيبُ

ورواية ابن العلاء: يَحُكُّ جَنِيب، يريد أَن ظلها من سرْعتها يضطرب اضطراب الرأْل وذلك عند الرَّواح، يقول: إنها وقت كلال الإبل نَشِيطَةٌ منْبَسِطةٌ؛ وقول ذي الرمة:

أَخو تَنائِفَ أَغْفَى عندَ ساهِمةٍ * بأَخْلَقِ الدَّفِّ من تَصْديرها جُلَبُ

وروى بعضهم: أَخا تنائف، فهو على هذا مضمر لأَن قبله زار الخيال؛ فأَما قول عنترة:

وكأَنما تَنْأَى بِجانِبِ دَفِّها الـ * ـوحْشيِّ من هَزِجِ العَشِيِّ مُؤَوَّمِ

فإنما هو من إضافة الشيء إلى نفسه، والجمع دُفوف.

ودفَّتا الرَّحْل والسرج والمُصْحَف: جانباه وضمامتاه من جانبيه.

وفي الحديث: ((لعله يكون أَوْقَرَ دَفَّ رَحْلِهِ ذهباً ووَرِقاً)).

دَفُّ الرحْلِ: جانِبُ كُورِ البعير وهو سَرْجُه.

ودفَّتا الطبلِ: الذي على رأْسه.

ودَفّا البعير: جَنْباه.

وسَنامٌ مُدَفِّفٌ إذا سَقَطَ على دَفَّي البعير.

ودَفَّ الطائرُ يَدُفُّ دَفّاً ودَفِيفاً وأَدَفَّ: ضَرَب جَنْبَيْه بجناحيه، وقيل: هو الذي إذا حرّك جناحيه ورجلاه في الأَرض.

وفي بعض التَّنْزيه: ويسمع حركَةَ الطير صافِّها ودافِّها؛ الصافُّ: الباسِطُ جناحيه لا يحركهما.

ودَفِيفُ الطائِر: مَرُّه فُوَيْقَ الأَرض.

والدَّفِيفُ أَن يَدُفَّ الطائرُ على وجه الأَرض يحرّك جَناحيه ورجلاه بالأَرض وهو يطير ثم يستقل.

وفي الحديث: ((كلْ ما دَفَّ ولا تأْكلْ ما صَفَّ)).

أي: كلْ ما حرَّك جَناحَيْهِ في الطيران كالحمام ونحوه، ولا تأْكل ما صَفَّ جناحيه كالنُّسور والصُّقُور.

ودَفَّ العُقابُ يَدُفُّ إذا دنا من الأَرض في طيَرانِه.

وعُقابٌ دَفُوفٌ: للذي يَدْنُو من الأَرض في طيرانه إذا انْقَضَّ؛ قال امرؤ القيس يصف فرساً ويشبهها بالعُقاب:

كأَني بفَتْخاء الجَناحَيْن لَقْوَةٍ * دَفُوفٍ من العِقْبانِ طأْطأْتُ شِمْلالي

وقوله شِمْلالي أي: شِمالي، ويروى: شِمْلال دون ياء، وهي الناقة الخفيفة؛ وأَنشد ابن سيده لأَبي ذؤيب:

فَبَيْنا يَمْشِيان جَرَتْ عُقابٌ * من العِقْبانِ، خائِتة دَفُوفُ

(ج/ص: 9/105)

وأَما قول الراجز:

والنَّسْرُ قد يَنْهَضُ وهو دافي *

فعلى محوّل التضعيف فَخَفَّفَ، وإنما أَراد وهو دافِفٌ، فقَلب الفاء الأَخيرة ياء كراهيةَ التضعيف، وكَسَره على كَسْرة دافِفٍ، وحذف إحدى الفاءين.

ودُفُوفُ الأَرض: أَسْنادُها وهي دَفادِفُها، الواحدة دَفْدَفَةٌ.

والدَّفِيفُ: العَدْوُ.

(الصحاح): الدَّفِيفُ الدَّبيبُ وهو السَّير اللَّيِّن؛ واستعاره ذو الرمة في الدَّبَران فقال يصف الثُرَيَّا:

يَدِفُّ على آثارِها دَبَرانُها * فلا هو مَسْبُوقٌ ولا هو يَلْحَقُ

ودَفَّ الماشي: خَفَّ على وجهِ الأَرض؛ وقوله:

إلَيْك أَشْكُو مَشْيَها تَدافِيا * مَشْيَ العَجُوزِ تَنْقُلُ الأَثافِيا

إنما أراد تَدافُفاً فقلَبَ كما قدَّمْنا.

والدَّافَّةُ والدفَّافةُ: القوم يُجْدِبُون فيُمْطَرُون، دَفُّوا يَدِفُّونَ.

وقال: دَفَّتْ دافّةٌ أي: أَتى قَوْمٌ من أَهلِ البادِيةِ قد أُقْحِمُوا.

وقال ابن دريد: هي الجَماعةُ من الناس تُقْبِلُ من بلد إلى بلد.

ويقال: دَفَّتْ علينا من بني فلان دافَّةٌ.

وفي حديث عمر -رضي الله عنه- ((أَنه قال لمالك بن أَوْس: يا مالِ، إنه دَفَّتْ علينا من قومك دافَّةٌ وقد أَمَرْنا لهم برَضْخٍ فاقْسِمْه فيهم)).

قال أَبو عمرو: الدافَّةُ القوم يسيرون جماعةً، ليس بالشّديد.

وفي حديث لُحُومِ الأَضاحي: ((إنما نَهَيْتُكم عنها من أَجلِ الدَّافَّةِ)).

هم قوم يَسِيرون جماعةً سَيْراً ليس بالشَّديد.

يقال: هم قوم يَدِفُّونَ دَفِيفاً.

والدافَّةُ: قوم من الأَعْراب يريدون المِصْر؛ يريد أَنهم قَدِمُوا المدينة عند الأَضحى فنهاهم عن ادِّخارِ لُحُوم الأَضاحي ليُفَرِّقُوها ويَتَصَدَّقُوا بها فيَنْتَفعَ أُولئك القادِمون بها.

وفي حديث سالم: ((أَنه كان يَلي صَدَقةَ عمر -رضي الله عنه- فإذا دَفَتْ دافَّةٌ من الأَعْراب وجَّهَها فيهم)).

وفي حديث الأحنف قال لمعاوِيةَ: ((لولا عَزْمةُ أَمِيرِ المؤمنين لأَخبرته أَن دافّةً دفَّتْ)).

وفي الحديث أَن أَعرابيّاً قال: ((يا رسولَ اللّه، هل في الجنة إبل؟ فقال: نعم، إنَّ فيها النجائِبَ تَدِفُّ برُكْبانها)).

أي: تسير بهم سَيْراً لَيِّناً، وفي الحديث الآخر: ((طَفِقَ القومُ يَدِفُّونَ حَوْلَه)).

والدَّافَّةُ: الجيش يَدِفُّون نحو العدوِّ أي: يَدِبُّون.

وتَدافَّ القومُ إذا ركِبَ بعضهُم بعضاً.

ودَفَّفَ على الجَريح كَذَفَّفَ: أَجْهَزَ عليه، وكذلك دافَّه مُدافَّةً ودِفافاً ودافاه؛ الأَخيرة جُهَنِيَّةٌ.

وفي حديث ابن مسعود: ((أَنه دافَّ أَبا جهل يوم بَدْرٍ)).

أي: أَجْهَزَ عليه وحَرَّرَ قَتْلَه.

يقال: دافَفْتُ عليه ودافَيْتُه ودَفَّفْت عليه تَدْفِيفاً، وفي رواية: ((أَقْعَصَ ابنا عفراء أَبا جهل ودفَّف عليه ابن مسعود)).

ويروى بالذال المعجمة بمعناه.

وفي حديث خالد: ((أَنه أَسَرَ من بني جَذيمة قوماً فلما كان الليلُ نادى مناديه: أَلا من كان معه أَسير فليدافِّه)).

معناه: ليجهزْ عليه.

يقال: دافَفْتُ الرجل دِفافاً ومُدافَّة وهو إجْهازُك عليه؛ قال رؤْبة:

لما رآني أُرْعِشَتْ أَطْرافي * كان مع الشَّيْبِ منَ الدِّفافِ

قال أَبو عبيد: وفيه لغة أُخرى: فَلْيُدافِه، بتخفيف الفاء، من دافَيْتُه، وهي لغة لجُهَينة.

ومنه الحديث المرفوع: ((أَنه أُتِيَ بأَسيرٍ فقال: أَدْفُوه)).

يريد الدِّفْءَ من البَرْد، فقتلوه، فَوَداه رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-. (ج/ص: 9/106)

قال أَبو عبيد: وفيه لغة ثالثة: فَلْيُذافِّه، بالذال المعجمة.

يقال: ذَفَّفْتُ عليه تذْفيفاً إِذا أَجْهَزْتَ عليه.

وذافَفْتُ الرَّجُلَ مُذافَّةً: أَجْهَزْتُ عليه.

وفي الحديث: ((أَنَّ خُبَيباً قال وهو أَسيرٌ بمكة: ابْغُوني حَديدةً أَسْتَطِيبُ بها، فأُعْطِيَ مُوسَى فاسْتَدَفَّ بها)).

أي: حلَق عانته واسْتَأْصَلَ حَلْقها، وهو من دَفَّفْتُ على الأَسير.

ودافَفْتُه ودافَيْتُه، على التحويل: دافَعْتُه.

ودفَّ الأَمْرُ يَدِفُّ واسْتَدَفَّ: تَهَيّأَ وأَمكن.

يقال: خذ ما دفَّ لك واسْتَدَفَّ أي: خذ ما تهيّأَ وأَمكن وتَسَهَّلَ مثل اسْتَطفَّ، والدال مبدلة من الطاء.

واسْتَدَفَّ أَمْرُهم أي: اسْتَتَبّ واستقام.

وحكى ابن بري عن ابن القطَّاع قال: يقال استدف واستذف، بالدال والذال المعجمة.

والدَّفُّ والدُّفُّ، بالضم: الذي يَضرب به النساء، وفي (المحكم): الذي يُضْرَب به، والجمع دُفُوفٌ، والدفَّافُ صاحبُها، والمُدَفِّفُ صانِعُها، والمُدفدِفُ ضارِبُها.

وفي الحديث: ((فَصْلُ ما بين الحرام والحلال الصوتُ والدفُّ)).

المراد به إعلان النِّكاح، والدفْدفةُ استعجال ضربها.

وفي حديث الحسن: ((وإن دَفْدَفتْ بهم الهَماليجُ)).

أي: أَسْرَعَتْ، وهو من الدَّفيف السير اللَّيِّن بتكرار الفاء.