لسان العربالمجلد التاسع › (ف) › حرف الفاء › فصل الشين المعجمة

ابحث في الصفحة

شعف:

شَعَفَةُ كلّ شيء: أَعلاه.

وشعَفةُ الجبل، بالتحريك: رأْسُه، والجمع شَعَفٌ وشِعافٌ وشُعوفٌ وهي رؤوس الجبال.

وفي الحديث: ((من خَيرِ الناس رجلٌ في شَعَفةٍ من الشِّعافِ في غَنَيْمَةٍ له حتى يأْتيَه الموتُ وهو معتزل الناس)).

قال ابن الأَثير: يريدُ به رأْسَ جبل من الجبال ويجمع شَعَفات، ومنه قيل لأَعْلى شعر الراْس شَعَفَة.

ومنه حديث يأْجوج ومأْجوجَ: ((فقال عِراضُ الوُجوهِ صِغارُ العُيون شُهْبُ الشِّعافِ من كل حدَب يَنْسِلُون)).

قوله: صهب الشِّعاف يريد شعور رؤوسهم، واحدتها شَعَفة، وهي أَعْلى الشعر.

وشَعَفاتُ الرأْس: أَعالي شعره، وقيل: قَنازِعُه، وقال رجل: ضربني عمر بدِرَّتِه فسقط البُرْنُسُ عن رأْسي فأَغاثني اللّه بشُعَيْفَتَيْنِ في رأْسي أي: ذُؤابَتين على رأْسه من شعره وقتاه الضرب، وما على رأْسه إلا شُعَيْفاتٌ أي: شُعَيرات من الذؤابة.

ويقال لذؤابة الغلام شَعَفةٌ؛ وقول الهذلي:

من فَوْقِه شَعَفٌ قَرٌّ، وأَسْفلُه * حيٌّ يُعانَقُ بالظَّيّانِ والعُتُمِ

قال: قرّ لأَن الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء يجوز تأْنيثه وتذكيره.

والشَّعَفُ: شِبْه رؤوس الكَمْأَةِ والأَثافي تَسْتَدير في أَعلاها.

وقال الأَزهري: الشَّعَفُ رأْسُ الكمأَة والأَثافي المستديرةُ.

وشَعَفاتُ الأَثافي والأَبنية: رؤوسُها؛ وقال العجاج:

دواخِساً في الأَرض إلاَّ شَعَفا *

وشَعَفةُ القلبِ: رأْسُه عند مُعَلَّقِ النِّياطِ.

والشَّعَفُ: شِدّة الحُبِّ.

قال الأَزهريّ: ما علمت أَحداً جعل للقلب شَعَفة غير الليث، والحُبُّ الشديد يتمكن من سَوادِ القلب لا من طَرفه.

وشَعَفَني حُبُّها: أَصابَ ذلك مني.

يقال: شَعَفَ الهِناءُ البعيرَ إذا بلَغ منه أَلَمُه.

وشَعَفْتُ البعِيرَ بالقَطِرانِ إذا شَعَلْتَه به.

والشَّعْفُ: إحْراقُ الحُبِّ القلبَ مع لذة يجدها كما أَن البعير إذا هُنِئَ بالقطران يجد له لذة مع حُرْقة؛ قال امْرُؤ القيس:

لِتَقتُلَني، وقد شَعَفْتُ فُؤادَها * كما شَعَفَ المَهْنُوءةَ الرجلُ الطَّالي

يقول: أَحْرَقْتُ فؤادَها بِحبي كما أَحرق الطالي هذه المَهْنوءة، ففؤادها طائر من لذة الهِناء لأَن المهنوءة تجد للهِناء لذة مع حُرْقة، والمصدر الشَّعَفُ كالأَلم؛ وأَما قول كعب بن زهير:

ومَطافُه لك ذِكْرةٌ وشُعوف *

قال: فيحتمل أَن يكون جمع شَعْف، ويحتمل أَن يكون مصدراً وهو الظاهر.

والشَّعافُ: أَن يذهَب الحُبُّ بالقلب، وقوله تعالى: {قد شَعَفَها حُبّاً}، قُرِئتْ بالعين والغين، فمن قرأَها بالعين المهملة فمعناه: تَيَّمها، ومن قرأَها بالغين المعجمة أي: أَصاب شَغافَها. (ج/ص: 9/178)

وشَعَفَه الهَوى إذا بلغ منه، وفلان مَشْعُوفٌ بفلانة، وقراءةُ الحسن شَعَفَها، بالعين المهملة، هو من قولهم: شُعِفْتُ بها كأَنه ذَهَبَ بها كل مَذهب، وقيل: بطَنَها حُبّاً.

وشعَفَه حُبُّها يَشْعَفُه إذا ذهب بفؤاده مثل شعفه المرض إذا أَذابَه.

وشعَفَه الحُبُّ: أَحرق قلبَه، وقيل: أَمرضه.

وقد شُعِفَ بكذا، فهو مَشْعوفٌ.

وحكى ابن بري عن أَبي العلاء: الشَّعَفُ، بالعين غير معجمة، أَن يقع في القلب شيء فلا يذهب.

يقال: شَعَفَني يشعَفُني شَعَفاً؛ وأَنشد للحرث بن حِلِّزَة اليَشْكُري:

ويَئِسْتُ مما كان يَشْعَفُني * منها، ولا يُسْلِيك كالياس

ويقال: يكون بمعنى عَلا حُبها على قلبه.

والمَشْعُوفُ: الذاهِبُ القلب، وأَهل هجرَ يقولون للمجنون مَشْعُوف.

وبه شُعافٌ أي: جُنون؛ وقال جَنْدَلٌ الطُّهَويُّ:

وغَيْر عَدْوى من شُعافٍ وحَبَنْ *

والحبنُ: الماء الأَصفر.

ومعنى شُعِفَ بفلان إذا ارتفع حُبُّه إلى أَعلى المواضع من قلبه، قال: وهذا مذهب الفرَّاء، وقال غيره: الشَّعَفُ الذُّعْر، فالمعنى هو مَذْعُورٌ خائف قَلِقٌ.

والشَّعَفُ: شعَف الدابة حين تُذْعَر ثم نقلته العرب من الدوابّ إلى الناس؛ وأَنشد بيت امرئ القيس:

لِتَقْتُلَني، وقد شَعَفْتُ فُؤادَها * كما شَعَفَ المَهْنوءةَ الرجلُ الطَّالي

فالشعَفُ الأَوَّلُ من الحبّ، والثاني من الذُّعْر.

ويقال: أَلقى عليه شَعَفَه وشَغَفَه ومَلَقَه وحُبَّه وحُبَّته، بمعنى واحد وفي حديث عذاب القبر: ((فإذا كان الرجل صالحاً جَلَسَ في قبره غير فَزِعٍ ولا مَشْعُوفٍ)).

الشَّعَفُ: شِدَّةُ الفَزَع حتى يذهب بالقلب؛ وقول أَبي ذؤيب يصف الثور والكلاب:

شَعَفَ الكِلابُ الضارياتُ فُؤادَه * فإذا يَرى الصُّبحَ المُصَدَّقَ يَفْزَعُ

فإنه استعمل الشعف في الفزع؛ يقول: ذهبت بقلبه الكلاب فإذا نظر إلى الصبح ترقب الكلابَ أَن تأْتيه.

والشَّعْفةُ: المَطْرةُ الهَيِّنةُ.

وفي المثل: ما تَنْفَعُ الشَّعْفةُ في الوادي الرُّغُبِ؛ يُضْرَبُ مثلاً للذي يُعْطيك قليلاً لا يقع منك مَوْقِعاً ولا يَسُدُّ مَسَدّاً، والوادي الرغُبُ: الواسِعُ الذي لا يَمْلَؤُه إلا السيلُ الجُحاف.

والشَّعْفةُ: القَطْرة الواحدة من المطر.

والشَّعْفُ: مطْرة يسيرة؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:

فلا غَرْوَ إلاَّ نُرْوِهِمْ من نِبالِنا * كما اصْعَنْفَرَتْ مِعْزى الحِجازِ من الشَّعْفِ

وشُعَيْفٌ: اسم.

ويقال للرجل الطويل: شِنْعافٌ، والنون زائدة.

وشَعْفَيْنِ: موضع، ففي المَثَل: لكن بشَعْفَيْنِ أَنتِ جَدُودٌ؛ يُضْرَب مثلاً لمن كان في حال سيِّئةٍ فحَسُنَتْ حالُه.

وفي (التهذيب): وشَعْفانِ جَبلانِ بالغور، وذكر المثل؛ قاله رجل التقطه مَنْبُوذةً ورآها يوماً تُلاعِبُ أَتْرابَها وتمشي على أَربع وتقول: احْلُبُوني فإني خَلِفةٌ.