شعف:
شَعَفَةُ كلّ شيء: أَعلاه.
وشعَفةُ الجبل، بالتحريك: رأْسُه، والجمع شَعَفٌ وشِعافٌ وشُعوفٌ وهي رؤوس الجبال.
وفي الحديث: ((من خَيرِ الناس رجلٌ في شَعَفةٍ من الشِّعافِ في غَنَيْمَةٍ له حتى يأْتيَه الموتُ وهو معتزل الناس)).
قال ابن الأَثير: يريدُ به رأْسَ جبل من الجبال ويجمع شَعَفات، ومنه قيل لأَعْلى شعر الراْس شَعَفَة.
ومنه حديث يأْجوج ومأْجوجَ: ((فقال عِراضُ الوُجوهِ صِغارُ العُيون شُهْبُ الشِّعافِ من كل حدَب يَنْسِلُون)).
قوله: صهب الشِّعاف يريد شعور رؤوسهم، واحدتها شَعَفة، وهي أَعْلى الشعر.
وشَعَفاتُ الرأْس: أَعالي شعره، وقيل: قَنازِعُه، وقال رجل: ضربني عمر بدِرَّتِه فسقط البُرْنُسُ عن رأْسي فأَغاثني اللّه بشُعَيْفَتَيْنِ في رأْسي أي: ذُؤابَتين على رأْسه من شعره وقتاه الضرب، وما على رأْسه إلا شُعَيْفاتٌ أي: شُعَيرات من الذؤابة.
ويقال لذؤابة الغلام شَعَفةٌ؛ وقول الهذلي:
من فَوْقِه شَعَفٌ قَرٌّ، وأَسْفلُه * حيٌّ يُعانَقُ بالظَّيّانِ والعُتُمِ
قال: قرّ لأَن الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء يجوز تأْنيثه وتذكيره.
والشَّعَفُ: شِبْه رؤوس الكَمْأَةِ والأَثافي تَسْتَدير في أَعلاها.
وقال الأَزهري: الشَّعَفُ رأْسُ الكمأَة والأَثافي المستديرةُ.
وشَعَفاتُ الأَثافي والأَبنية: رؤوسُها؛ وقال العجاج:
دواخِساً في الأَرض إلاَّ شَعَفا *
وشَعَفةُ القلبِ: رأْسُه عند مُعَلَّقِ النِّياطِ.
والشَّعَفُ: شِدّة الحُبِّ.
قال الأَزهريّ: ما علمت أَحداً جعل للقلب شَعَفة غير الليث، والحُبُّ الشديد يتمكن من سَوادِ القلب لا من طَرفه.
وشَعَفَني حُبُّها: أَصابَ ذلك مني.
يقال: شَعَفَ الهِناءُ البعيرَ إذا بلَغ منه أَلَمُه.
وشَعَفْتُ البعِيرَ بالقَطِرانِ إذا شَعَلْتَه به.
والشَّعْفُ: إحْراقُ الحُبِّ القلبَ مع لذة يجدها كما أَن البعير إذا هُنِئَ بالقطران يجد له لذة مع حُرْقة؛ قال امْرُؤ القيس:
لِتَقتُلَني، وقد شَعَفْتُ فُؤادَها * كما شَعَفَ المَهْنُوءةَ الرجلُ الطَّالي
يقول: أَحْرَقْتُ فؤادَها بِحبي كما أَحرق الطالي هذه المَهْنوءة، ففؤادها طائر من لذة الهِناء لأَن المهنوءة تجد للهِناء لذة مع حُرْقة، والمصدر الشَّعَفُ كالأَلم؛ وأَما قول كعب بن زهير:
ومَطافُه لك ذِكْرةٌ وشُعوف *
قال: فيحتمل أَن يكون جمع شَعْف، ويحتمل أَن يكون مصدراً وهو الظاهر.
والشَّعافُ: أَن يذهَب الحُبُّ بالقلب، وقوله تعالى: {قد شَعَفَها حُبّاً}، قُرِئتْ بالعين والغين، فمن قرأَها بالعين المهملة فمعناه: تَيَّمها، ومن قرأَها بالغين المعجمة أي: أَصاب شَغافَها. (ج/ص: 9/178)
وشَعَفَه الهَوى إذا بلغ منه، وفلان مَشْعُوفٌ بفلانة، وقراءةُ الحسن شَعَفَها، بالعين المهملة، هو من قولهم: شُعِفْتُ بها كأَنه ذَهَبَ بها كل مَذهب، وقيل: بطَنَها حُبّاً.
وشعَفَه حُبُّها يَشْعَفُه إذا ذهب بفؤاده مثل شعفه المرض إذا أَذابَه.
وشعَفَه الحُبُّ: أَحرق قلبَه، وقيل: أَمرضه.
وقد شُعِفَ بكذا، فهو مَشْعوفٌ.
وحكى ابن بري عن أَبي العلاء: الشَّعَفُ، بالعين غير معجمة، أَن يقع في القلب شيء فلا يذهب.
يقال: شَعَفَني يشعَفُني شَعَفاً؛ وأَنشد للحرث بن حِلِّزَة اليَشْكُري:
ويَئِسْتُ مما كان يَشْعَفُني * منها، ولا يُسْلِيك كالياس
ويقال: يكون بمعنى عَلا حُبها على قلبه.
والمَشْعُوفُ: الذاهِبُ القلب، وأَهل هجرَ يقولون للمجنون مَشْعُوف.
وبه شُعافٌ أي: جُنون؛ وقال جَنْدَلٌ الطُّهَويُّ:
وغَيْر عَدْوى من شُعافٍ وحَبَنْ *
والحبنُ: الماء الأَصفر.
ومعنى شُعِفَ بفلان إذا ارتفع حُبُّه إلى أَعلى المواضع من قلبه، قال: وهذا مذهب الفرَّاء، وقال غيره: الشَّعَفُ الذُّعْر، فالمعنى هو مَذْعُورٌ خائف قَلِقٌ.
والشَّعَفُ: شعَف الدابة حين تُذْعَر ثم نقلته العرب من الدوابّ إلى الناس؛ وأَنشد بيت امرئ القيس:
لِتَقْتُلَني، وقد شَعَفْتُ فُؤادَها * كما شَعَفَ المَهْنوءةَ الرجلُ الطَّالي
فالشعَفُ الأَوَّلُ من الحبّ، والثاني من الذُّعْر.
ويقال: أَلقى عليه شَعَفَه وشَغَفَه ومَلَقَه وحُبَّه وحُبَّته، بمعنى واحد وفي حديث عذاب القبر: ((فإذا كان الرجل صالحاً جَلَسَ في قبره غير فَزِعٍ ولا مَشْعُوفٍ)).
الشَّعَفُ: شِدَّةُ الفَزَع حتى يذهب بالقلب؛ وقول أَبي ذؤيب يصف الثور والكلاب:
شَعَفَ الكِلابُ الضارياتُ فُؤادَه * فإذا يَرى الصُّبحَ المُصَدَّقَ يَفْزَعُ
فإنه استعمل الشعف في الفزع؛ يقول: ذهبت بقلبه الكلاب فإذا نظر إلى الصبح ترقب الكلابَ أَن تأْتيه.
والشَّعْفةُ: المَطْرةُ الهَيِّنةُ.
وفي المثل: ما تَنْفَعُ الشَّعْفةُ في الوادي الرُّغُبِ؛ يُضْرَبُ مثلاً للذي يُعْطيك قليلاً لا يقع منك مَوْقِعاً ولا يَسُدُّ مَسَدّاً، والوادي الرغُبُ: الواسِعُ الذي لا يَمْلَؤُه إلا السيلُ الجُحاف.
والشَّعْفةُ: القَطْرة الواحدة من المطر.
والشَّعْفُ: مطْرة يسيرة؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
فلا غَرْوَ إلاَّ نُرْوِهِمْ من نِبالِنا * كما اصْعَنْفَرَتْ مِعْزى الحِجازِ من الشَّعْفِ
وشُعَيْفٌ: اسم.
ويقال للرجل الطويل: شِنْعافٌ، والنون زائدة.
وشَعْفَيْنِ: موضع، ففي المَثَل: لكن بشَعْفَيْنِ أَنتِ جَدُودٌ؛ يُضْرَب مثلاً لمن كان في حال سيِّئةٍ فحَسُنَتْ حالُه.
وفي (التهذيب): وشَعْفانِ جَبلانِ بالغور، وذكر المثل؛ قاله رجل التقطه مَنْبُوذةً ورآها يوماً تُلاعِبُ أَتْرابَها وتمشي على أَربع وتقول: احْلُبُوني فإني خَلِفةٌ.