لسان العربالمجلد التاسع › (ف) › حرف الفاء › فصل الصاد المهملة

ابحث في الصفحة

صفف:

الصَّفُّ: السَّطْرُ المُسْتَوي من كل شيء معروفٌ، وجمعه صُفُوفٌ.

وصَفَفْتُ القوم فاصْطَفُّوا إذا أَقمتهم في الحرب صَفّاً.

وفي حديث صلاة الخَوْفِ: ((أَن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان مُصافَّ العَدُوِّ بعُسْفانَ)).

أي: مُقابِلهم.

يقال: صَفَّ الجيشَ يَصُفُّه صَفّاً وصافَّهُ، فهو مُصافٌّ إذا رَتَّبَ صُفُوفَه في مُقابِل صُفُوفِ العدوّ، والمَصافُّ، بالفتح وتشديد الفاء: جمع مَصَفٍّ وهو موضع الحرب الذي يكون فيه الصُّفُوفُ.

وصَفَّ القوم يَصُفُّونَ صَفّاً واصْطَفُّوا وتَصافُّوا: صاروا صَفّاً.

وتَصافُّوا عليه: اجتمعوا صَفّاً.

اللحياني: تَصافُّوا على الماء وتَضافُّوا عليه بمعنى واحد إذا اجتمعوا عليه، ومثله تَضَوَّكَ في خُرْئِهِ، وتَصَوَّكَ إذا تَلَطَّخَ به، وصلاصِلُ الماء وضَلاضِلُه.

وقوله عز وجل: {وَالصَّافَّاتِ صَفّاً} [الصافات: 1]؛ قيل: الصافَّاتُ الملائكةُ مُصْطَفُّونَ في السماء يسبحون اللّه تعالى.

ومثله: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} [الصافات: 165]؛ قال: وذلك لأَنَّ لهم مَراتِبَ يقومون عليها صُفُوفاً كما يَصْطَفُّ المُصَلُّون.

وقول الأَعرابية لبنيها: إذا لَقِيتُمُ العَدُوَّ فدَغَرى ولا صَفّاً أي: لا تَصُفُّوا صَفّاً.

والصَّف: موقف الصُّفوفِ.

والمَصَفُّ: الموْقفُ في الحرب، والجمع المَصافُّ، وصافُّوهم القِتالَ.

والصَّفُّ في القرآن المُصَلَّى وهو من ذلك لأَن الناس يَصْطَفُّون هنالك.

قال اللّه تعالى: {ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً} [طه: 64]؛ مُصْطَفّين فهو على هذا حال.

قال الأزهري: معناه: ثم ائْتُوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتِكم.

يقال: ائْتِ الصفَّ أي: ائْتِ المُصَلَّى، قال: ويجوز ثم ائْتُوا صفّاً أي: مصطفين ليكون أَنْظَم لكمْ وأَشدّ لهَيْبَتِكم.

الليث: الصفُّ واحد الصُّفوف معروف.

والطير الصَّوافُّ: التي تَصُفُّ أَجْنِحتَها فلا تحركها.

وقوله تعالى: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً} [الكهف: 48]؛ قال ابن عرفة: يجوز أَن يكونوا كلهم صَفّاً واحداً ويجوز أَن يقال في مثل هذا صَفَّاً يراد به الصُّفُوفُ فيؤدي الواحدُ عن الجميع.

وفي حديث البقرة وآل عمران: ((كأَنهما حِزْقانِ من طَيْر صَوافَّ باسِطاتٍ أَجْنِحَتَها في الطيران)).

والصوافُّ: جمع صافّةٍ.

وناقة صَفُوفٌ: تَصُفُّ يديها عند الحَلَبِ.

وصفَّت الناقة تَصُفُّ، وهي صَفوفٌ: جمعت بين مِحْلَبَيْن أَو ثلاثة في حَلْبة.

والصف: أَن تَحْلُبَ الناقةَ في مِحْلبين أَو ثلاثة تَصُفُّ بينها؛ وأَنشد أَبو زيد:

ناقةُ شَيْخٍ للإلهِ راهِبِ *

تصُفُّ في ثلاثةِ المَحالِب: *

في اللَّهْجَمَيْنِ والهَنِ المُقارِب *

اللَّهْجَمُ: العُسُّ الكبير، وعَنى بالهَنِ المُقارِبِ العُسَّ بين العُسَّيْنِ.

الأَصمعي: الصَّفُوفُ الناقةُ التي تجمع بين مِحْلَبَيْنِ في حَلْبة واحدة، والشَّفُوع والقَرُون مثلها.

الجوهري: يقال ناقة صَفُوفٌ للتي تَصُفُّ أَقْداحاً من لبنها إذا حُلِبتْ، وذلك من كثرة لبنها، كما يقال: قَرُونٌ وشَفُوعٌ؛ قال الراجز: (ج/ص: 9/195)

حَلْبانَةٍ رَكْبانَةٍ صَفُوفِ * تَخْلِطُ بَينَ وَبَرٍ وصُوفِ

وقول الراجز:

تَرْفِدُ بَعْدَ الصَّفِّ في فُرْقانِ *

هو جمع فَرْقٍ.

والفَرْقُ: مِكْيالٌ لأَهل المدينة يسَعُ ستة عشر رِطلاً.

والصفُّ: القَدحانِ لإقرانِهما.

وصَفَّها: حَلَبَها.

وصَفَّتِ الطيرُ في السماء تَصُفُّ: صَفَّتْ أَجنحتها ولم تحركها.

وقوله تعالى: {وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ} [النور: 41]؛ باسِطاتٍ أَجْنِحَتها.

والبُدْنُ الصَّوافُّ: المصفوفة للنحر التي تُصَفَّفُ ثم تُنحر.

وفي قوله عز وجل: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: 36]؛ منصوبة على الحال أي: قد صَفَّتْ قَوائمها فاذكروا اللّه عليها في حالِ نحْرها صوافَّ، قال: ويحتمل أَن يكون معناها أَنها مُصْطَفّةٌ في مَنْحَرِها.

وعن ابن عباس في قوله تعالى: {صَوَافَّ}، قال: قياماً.

وعن ابن عمر في قوله صوافّ قال: تُعْقَلُ وتقوم على ثلاث، وقرأَها ابن عباس صَوافِنَ وقال: معقولة، يقول: بسم اللّه واللّه أكبر اللهم منك ولك.

الجوهري: صَفّتِ الإبلُ قَوائِمها، فهي صافَّةٌ وصَوافُّ.

وصَفَّ اللحمَ يَصُفُّه صَفّاً، فهو صَفِيفٌ: شَرَّحَه عِراضاً، وقيل: الصَّفِيفُ الذي يُغْلى إغْلاءةً ثم يُرْفَعُ، وقيل: الذي يُصَفُّ على الحصى ثم يُشْوَى، وقيل: القَدِيدُ إذا شُرِّرَ في الشمس يقال صَفَفْتُه أَصُفُّه صَفّاً؛ قال امرؤ القيس:

فَظَلَّ طُهاةُ اللَّحْمِ منْ بَينِ مُنْضِجٍ * صَفِيفَ شِواء، أَو قَدِيرٍ مُعَجَّلِ

ابن شميل: التَّصْفِيف نحو التَّشْريحِ وهو أَن تُعرِّض البَضْعةَ حتى تَرِقّ فتراها تَشِفُّ شَفِيفاً.

وقال خالد بن جَنْبة: الصفِيفُ أَن يُشَرَّحَ اللحمُ غير تشريح القَدِيدِ، ولكن يُوَسَّعُ مثل الرُّغْفان، فإذا دُقَّ الصفِيفُ ليؤكل، فهو قَدِيرٌ، فإذا تُرِك ولم يُدَقَّ، فهو صَفيفٌ.

الجوهري: الصَّفِيفُ ما صُفَّ من اللحم على الجمر لِيَنْشَويَ، تقول منه: صَفَفْتُ اللحمَ صَفّاً.

وفي حديث الزبير: ((كان يَتَزَوَّدُ صَفِيف الوَحْشِ وهو مُحْرِم)).

أي: قَدِيدَها.

يقال: صَففتُ اللحمَ أَصُفُّه صفّاً إذا تركته في الشمس حتى يجِفَّ.

وصُفّةُ الرَّحْلِ والسَّرْجِ: التي تَضُمّ العَرْقُوَتَينِ والبِدادَينِ من أَعْلاهما وأَسفلهما، والجمع صُفَفٌ على القياس.

وحكى سيبويه: وصَفَّ الدابةَ وصفَّ لها عمل لها صُفَّةً.

وصَفَفْتُ لها صُفَّة أي: عَمِلْتُها لها.

وصَفَفْت السرْجَ: جعلت له صُفَّة.

وفي الحديث: ((نَهَى عن صُفَفِ النُّمُورِ)).

هي جمع صُفّة وهي للسرج بمنزلة المِيثرَة من الرَّحْل.

قال ابن الأَثير: وهذا كحديثه الآخر: ((نَهى عن رُكوبِ جلود النُّمُورِ)).

وصُفّةُ الدارِ: واحدة الصُّفَفِ.

الليث: الصُّفّةُ من البُنْيانِ شبه البَهْو الواسِع الطويلِ السَّمْكِ.

وفي الحديث ذكر أَهْلِ الصُّفّة، قال: ((هم فُقراء المهاجرين)).

ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه فكانوا يَأْوُون إلى موضع مُظَلَّل في مسجد المدينة يسكنونه.

وفي الحديث: ((مات رجلٌ من أَهل الصُّفّة)).

هو موضع مظلَّل من المسجد كان يأْوي إليه المساكينُ وصُفّةُ البُنْيانِ: طُرَّته.

والصُّفَّةُ: الظُّلَّةُ.

ابن سيده: وعذاب يوم الصُّفَّة كعذاب يوم الظُّلَّة.

(التهذيب): الليث وعذاب يوم الصفة كان قومٌ عَصَوْا رسُولَهم فأَرسل اللّه عليهم حَرّاً وغَمّاً غَشِيَهم من فوقهم حتى هلكوا.

قال أَبو منصور: الذي ذكره اللّه في كتابه عَذابُ يوم الظلة لا عذابُ يوم الصفة، وعُذِّبَ قوم شُعَيب به، قال: ولا أَدْري ما عذابُ يوم الصفَّة. (ج/ص: 9/196)

وأَرض صَفْصَفٌ: مَلْساء مُسْتَوِية.

وفي التنزيل: {فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً} [طه: 106].

الفراء الصَّفْصَفُ الذي لا نبات فيه.

وقال ابن الأَعرابي: الصفصف القَرْعاء، وقال مجاهد: قاعاً صفصفاً، مستوياً.

أَبو عمرو: الصفصف المستوي من الأَرض، وجمعه صَفاصِفُ؛ قال الشاعر:

إذا رَكِبَتْ داوِيَّةً مُدْلَهِمّةً * وغَرَّدَ حادِيها لها بالصَّفاصِفِ

والصَّفْصَفَةُ كالصَّفْصَفِ؛ عن ابن جني، والصفصَفُ: الفَلاةُ.

والصُّفْصُفُ: العُصْفور، في بعض اللغات.

والصَّفْصافُ: الخِلافُ، واحدته صَفْصافةٌ، وقيل: شجر الخِلاف شامِيّة.

والصَّفْصَفةُ دُوَيْبّة، وهي دخيل في العربية.

قال الليث: هي الدويبة التي تسميها العجم السيسك، وروي أَن الحجاج قال لِطبّاخِه: اعْمَلْ لنا صفصافةً وأَكْثِرْ فَيْجَنَها، قال: الصَّفْصافةُ لغة ثَقِيفِيّةٌ، وهي السِّكْباجة.

أَبو عمرو: الصَّفْصفةُ السِّكباجة والفَيْجَنُ السَّدابُ.

وفي حديث أَبي الدرداء -رضي الله عنه-: ((أَصْبَحْتُ لا أَملِك صُفَّةً ولا لُفَّةً)).

الصفَّةُ: ما يجعل على الرَّاحة من الحُبُوبِ، واللُّفّةُ اللُّقْمَة.

وصَفْصَفةُ الغَضَا: موضع.

وذكر ابن بري في هذه الترجمة صِفُّونَ، قال: وهو موضع كانت فيه حَرْب بين عليّ -عليه السلام- وبين معاوية؛ وأَنشد لمُدْرِكِ بن حُصَيْنٍ الأَسدي:

وصِفُّونَ والنَّهْرُ الهَنِيُّ ولُجَّةٌ * من البَحْرِ، مَوقُوفٌ عليها سَفِينُها

قال: وتقول في النصب والجر رأَيت صِفِّينَ ومررت بِصِفِّين، ومن أَعرب النون قال هذه صفينُ ورأَيت صفينَ، وقال في ترجمة صفن عند كلام الجوهري على صِفِّين.

قال: حقه أَن يذكر في فصل صفف لأَن نونه زائدة بدليل قولهم: صِفُّونَ فيمن أعربه بالحروف.