صلف:
الصَّلَفُ: مُجاوَزَةُ القَدْر في الظَّرْف والبراعة والادِّعاءُ فوق ذلك تكبّراً، صَلِفَ صَلَفاً، فهو صَلِفٌ من قوم صَلافَى، وقد تَصَلَّفَ، والأُنثى صَلِفةٌ، وقيل: هو مُوَلَّد.
ابن الأَثير في قوله: آفةُ الظَّرْفِ الصَّلَفُ: هو الغُلُوّ في الظَّرْف والزِّيادةُ على المِقْدار مع تكبر.
وصَلِفَتِ المرأَةُ صَلَفاً، فهي صَلِفَةٌ: لم تَحْظَ عند قَيِّمها وزوجها، وجمعها صَلائِفُ نادر؛ قال القُطامِيُّ وذكر امرأَة:
لها رَوْضَةٌ في القَلْبِ، لم تَرْعَ مِثْلَها * فَرُوكٌ، ولا المُسْتَعْبِراتُ الصلائِفُ
وروي ولا المُسْتعبَراتُ.
وأَصلَفَ الرَّجلُ: صَلِفَتِ امرأَتُه فلم تَحْظَ عنده، وأَصْلَفَها وصَلَفَها يَصْلِفُها، فهو صَلِفٌ: أَبغضها؛ قال مُدْرِكُ بن حُصَيْنٍ الأَسَدي:
غَدَتْ ناقَتي من عِنْد سَعْدٍ، كأَنَّها * مُطَلّقةٌ كانت حَلِيلةَ مُصْلِفِ
وطعامٌ صَلِفٌ: مَسِيخُ لا طَعْم فيه.
ابن الأَنباري: صَلِفَتِ المرأَةُ عند زوجها أَبْغَضَها، وصَلَفَها يَصْلِفُها أَبْغَضها؛ وأَنشد:
وقد خُبِّرْتُ أَنَّكِ تَفْرَكِيني * فأَصْلِفُكِ الغَداةَ ولا أُبالي
(ج/ص: 9/197)
والمُصْلِفُ: الذي لا يَحْظى عنده امرأَة، والمرأَة صَلِفةٌ.
وفي الحديث: ((لو أَن امرأَة لا تَتَصَنَّعُ لزوجها صَلِفَتْ عنده)).
أي: ثَقُلَتْ عليه ولم تَحْظ عنده، ووَلاّها صَلِيفَ عُنُقِه أي: جانبَه.
وفي حديث عائشة -رضي الله عنها-: ((تَنْطَلِقُ إحداكُنَّ فتُصانِعُ بمالِها عن ابْنَتِها الحَظِيّةِ ولو صانَعَتْ عن الصَّلِفةِ كانت أَحَقَّ)).
الشَّيْبانيُّ: يقال للمرأَة أَصْلَفَ اللّه رُفْغَكِ أي: بَغَّضَكِ إلى زَوْجِكِ.
ومن أَمثالهم في التمسك بالدِّين وذكره ابن الأَثير حديثاً: ((من يَبْغِ في الدين يَصْلَفْ)).
أي: لا يَحْظَ عند الناس ولا يُرْزَق منهم المَحَبةَ.
قال ابن بري: وأَنشده ابن السكيت مُطْلقاً:
مَنْ يَبْغِ في الدّين يَصْلَفْ *
قال ابن الأَثير: معناه أي: من يَطْلُبْ في الدين أَكثر مما وقف عليه يَقِلَّ حَظُّه.
والصَّلَفُ: قلة نَزَلِ الطعام.
وطَعامٌ صَلِفٌ وصَلِيفٌ: قليل النَّزَل والرِّيْعِ، وقيل: هو الذي لا طَعْمَ له، وقالوا: من يَبْغِ في الدينِ يصلف أي: يقل نَزَلُه فيه.
وإناء صَلِفٌ: قليل الأَخذ من الماء، وقال أَبو العباس: إناء صَلِفٌ خالٍ لا يأْخذ من الماء شيئاً، وسَحابٌ صَلِفٌ لا ماء فيه؛ الجوهري: سحاب صَلِفٌ قليل الماء كثير الرَّعْد، وقد صَلِفَ صَلَفاً.
وفي المثل في الواجِدِ وهو بخيل مع جِدَتِه: رُبَّ صَلِـَفٍ تَحْتَ الرَّاعِدةِ؛ وقيل: يُضْرَبُ مثلاً للرجل الذي يُكْثِر الكلام والمَدْحَ لنفسه ولا خير عنده.
والصَّلَفُ: قلة النَّزَلِ والخير؛ أَرادوا أَن هذا مع كثرة ماله مع المنع كالغَمامة كثيرة الرعد مع قلة مطرها.
وفي (الصحاح): يضرب مثلاً للرجل يَتَوَعَّدُ ثم لا يقومُ به، وذكره ابن الأَثير حديثاً، وقال: هو مثل لمن يكثر قول ما لا يفعل أي: تحتَ سَحاب يرْعَدُ ولا يَمْطُرُ.
وتَصَلَّفَ الرجل: قَلَّ خيره.
(التهذيب): قالوا: أَصْلَفُ من ثَلْجٍ في ماء ومن ملحٍ في ماء.
والصَّلَفُ: قلةُ الخير.
وامرأَة صَلِفة: قليلة الخير لا تَحْظى عند زوجها.
وقال ابن الأعرابي: قال قوم الصَّلَفُ مأْخوذ من الإناء القليل الأَخذِ للماء فهو قليل الخير، وقال قوم: هو من قولهم إناء صَلِفٌ إذا كان ثَخِيناً ثقيلاً، فالصَّلِفُ بهذا المعنى وهذا الاختيار والعامَّةُ وضَعَتِ الصَّلَفَ في غير موضعه.
قال: وقال ابن الأعرابي الصلِف الإناء الصغير، والصَّلِفُ الإناء السائلُ الذي لا يكاد يُمْسِكُ الماء.
وأَصلَفَ الرجل إذا قل خيره، وأَصْلَفَ إذا ثَقُلَ رُوحه.
وفلان صَلِفٌ: ثَقِيلُ الرُّوح.
وأَرض صَلِفةٌ: لا نَبات فيها.
ابن الأعرابي: الصَّلْفاء المَكان الغَلِيظُ الجَلَدُ، وقال ابن شميل: هي الصَّلِفةُ الأَرض التي تُنْبِتُ شيئاً.
وكل قُفٍّ صَلِفٌ وظَلِفٌ، ولا يكون الصَّلَفُ إلا في قُفٍّ أَو شبهه، والقاعُ القَرَقُوسُ صَلِفٌ، زَعَم.
قال: ومَرْبَدُ البصرةِ صَلِفٌ أَسِيفٌ لأَنه لا يُنْبِتُ شيئاً.
الأَصمعيّ: الصَّلْفاء والأَصْلَفُ ما اشتَدّ من الأَرض وصَلُبَ؛ وقال أَوْس بن حجر:
وخَبَّ سَفا قربانه وتَوَقَّدَتْ * عليه من الصَّمَّانتين الأَصالِفُ
والمكانُ أَصْلَفُ.
والمكان الأَصْلَفُ: الذي لا يُنْبِتُ. (ج/ص: 9/198)
وأَنشد ابن بري لذي الرمَّة:
نَحُوصٌ من اسْتِعْراضِها البِيدَ كُلَّما * حَزى الآلَ حَرُّ الشمسِ، فَوْقَ الأَصالِف
والأَصْلَفُ والصَّلْفاء: الصُّلْبُ من الأَرض فيه حجارة، والجمع صَلافٍ لأَنه غلَب غَلَبةَ الأَسماء فأَجْرَوه في التكسير مُجْرى صَحْراء ولم يُجروه مُجْرى ورْقاء قبل التسمية.
والصَّلِيفُ: نعت للذكر.
أَبو زيد: الصَّلِيفانِ رأْسا الفَقْرة التي تلي الرأْسَ من شِقَّيْها.
والصَّلِيفان: عُودان يُعَرَّضانِ على الغَبِيطِ تُشَدُّ بهما المَحامِلُ؛ ومنه قول الشاعر:
أَقَبُّ كأَنَّ هادِيَه الصَّلِيفُ *
والصَّليفان: جانبا العُنق، وقيل: هما ما بين اللَّبَّةِ والقَصَرةِ.
والصَّلِيفُ: عُرْضُ العُنُق، وهما صَلِيفانِ من الجانبين.
وصَلِيفا الإكافِ: الخَشَبَتان اللتان تُشَدّان في أَعْلاه.
ورَجُل صَلَنْفى وصَلَنْفاء: كثير الكلام.
والصُّلَيفاء: موضع؛ قال:
لولا فَوارِسُ من نُعْمٍ وأُسْرَتِهِمْ * يَوْمَ الصُّلَيْفاء، لم يُوفُونَ بالجارِ
قال: لم يوفون، وهو شاذٌّ، وإنما جاز على تشبيه لم بلا إذ معناهما النفي فأثبت النون كما قال الآخر:
أَنْ تَهْبِطِينَ بِلادَ قَوْ * مِ يَرْتَعُونَ من الطِّلاحِ
قال ابن جني: فهذا على تشبيه أَن بما التي بمعنى المصدر في قول الكوفيين.
قال ابن سيده: فأما على قولنا نحن فإنه أَراد أَنَّ الثقيلة وخفّفها ضرورة، وتقديره أَنك تَهْبِطِين.
ابن الأعرابي: الصَّلْفُ خَوافي قَلْب النخلة، الواحدةُ صَلْفةٌ.
الأَصمعي: خذه بِصَلِيفِه وبصَلِيفَته بمعنى خُذ بِقَفاه.
وفي حديث ضُمَيْرة: ((قال: يا رسولَ اللّه، إني أُحالِفُ ما دام الصَّالِفانِ مكانَه، قال: بل ما دام أُحُدٌ مكانَه)).
قيل: الصَّالِفُ جبل كان يتحالَفُ أَهل الجاهَليّة عنده، وإنما كَرِه ذلك لئلا يُساوي فعلَهم في الجاهلية فعلُهم في الإسلام.