لسان العربالمجلد العاشر › (ك) › حرف الكاف › فصل الحاء المهملة

ابحث في الصفحة

حنك:

الحَنَكُ من الإنسان والدابة: باطن أَعلى الفم من داخل، وقيل: هو الأَسفل في طرف مقدّم اللَّحيْين من أَسفلهما، والجمع أَحْناك، لا يكسّر على غير ذلك.

الأَزهري عن ابن الأَعرابي: الحَنَكُ الأَسفل والفَقْمُ الأَعلى من الفم.

يقال: أَخذ بفَقْمِه، والحَنَكان الأَعلى والأسفل، فإذا فصلوهما لم يكادوا يقولون للأَعْلى: حَنَك؛ قال حميد يصف الفيل:

فالحَنَكُ الأَعْلى طُوالٌ سَرْطَمُ * والحَنَكُ الأَسفل منه أَفْقَمُ

يريد به الحَنَكَيْنِ.

وحَنَّكَ الدَّابَّة: دلَكَ حَنَكَها فأَدماه.

والمِحْنَكُ والحِناكُ: الخيط الذي يُحَنَّك به.

والحِناكُ: وثاق يربط به الأَسير، وهو غُلٌّ، كلما جُذِبَ أَصاب حنكه؛ قال الراعي يذكر رجلاً مأَسوراً:

إذا ما اشْتَكَى ظلْمَ العَشِيرة، عَضَّهُ * حِناكٌ وقَرَّاصٌ شديدُ الشَّكائمِ

الأَزهري: التَّحْنِيك أَن تُحَنِّك الدابة تغرز عُوداً في حَنَكه الأَعلى أَو طرفَ قَرْنٍ حتى تُدْمِيه لحَدَثٍ يحدث فيه.

وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أَنَّه كان يُحَنِّكُ أَولاد الأَنصار)).

قال: والتَّحْنِيك أَن تمضغ التَّمر ثمَّ تدلُكه بحَنَك الصبي داخل فمه؛ يقال منه: حَنَكْتُه وحَنَّكْتُه فهو مَحْنوك ومُحَنَّك.

وفي حديث ابن أُم سليم لما ولدته وبعثت به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((فمضغ له تمراً وحَنَّكه)).

أَي: دلك به حَنَكَه.

وحَنَك الصبيَّ بالتمر وحَنَّكه: دلَكَ به حَنَكه.

وأَخذ بحِناكِ صاحبه إِذا أَخذ بحَنَكه ولَبَّته ثم جره إِليه.

وحَنَكَ الدَّابَّةَ يَحنِكها ويَحْنُكها: جعل الرَّسَنَ في فيها من غير أَن يشتق من الحنك؛ رواه أَبو عبيد.

قال ابن سيده: والصحيح عندي أَنه مشتق منه، وكذلك احْتَنَكه.

ويقال: أَحْنَكُ الشاتين وأَحْنَكُ البعيرين أَي: آكَلُهما بالحَنَك؛ قال سيبويه: وهو من صيغ التَّعجب والمفاضلة، ولا فعل له عنده.

واسْتَحْنك الرجلُ: قوي أَكله واشتد بعد ضعف وقلة، وهو من ذلك.

وقولهم: هذا البعير أحنك الإبل مشتق من الحنك، يريدون أَشَدَّها أَكلاً، وهو شاذ لأَن الخلقة لا يقال فيها ما أَفْعلَهُ.

والحُنُك: الأَكلةُ منَ النَّاسِ.

واحتنك الجرادُ الأَرض: أتى على نبتها وأَكل ما عليها.

والحَنَك: الجماعة من الناس يَنْتَجِعون بلداً يرعونه.

يقال: ما تَرك الأَحْناكُ في أَرضنا شيئاً، يعني: الجماعات المارة؛ قال أبو نخيلة:

إنا وكنا حَنَكاً نَجْدِيَّا *

لما انْتَجَعْنا الوَرَقَ المَرْعِيّا *

فلم نَجِدْ رَطْباً ولا لَويّا *

وقوله عزَّ وجلَّ، حاكياً عن إِبليس: {لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلاً} [الإسراء: 62] مأَخوذ من احْتَنَكَ الجرادُ الأرض إذا أَتى على نبتها؛ قال الفراء: يقول: لأستولينّ عليهم إلا قليلاً يعني: المعصومين.

قال محمد بن سلام: سألت يونس عن هذه الآية فقال: يقال: كان في الأَرض كلأ فاحْتَنَكه الجراد أَي: أَتى عليه، ويقول أَحدهم: لم أَجد لجاماً فاحْتَنَكْتُ دابتي أَي: أَلقيت في حَنَكها حبلاً وقُدتها.

وقال الأَخفش في قوله: {لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} قال: لأَستأْصلنهم ولأَستمِيلَنَّهم. (ج/ص: 10/417)

واحْتَنَك فلان ما عند فلان أَي: أَخذه كله.

وفي حديث خزيمة: ((والعِضاه مُسْتَحْنِكاً)).

أَي: منقلعاً من أَصله؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في رواية.

قال ابن سيده: واحْتَنَكَ الرجل أَخذ ماله كأَنه أَكله بالحَنَك؛ حكى ثعلب أَنَّ ابن الأَعرابي أَنشده لزياد بن سيار الفزاري:

فإن كنتَ تُشْكى بالجِماع، ابنَ جَعْفَرٍ * فإنَّ لَديْنا ملجِمِينَ وحانِك

قال: تُشْكى تُزَنّ، وحانك: من يدقّ حَنَكه باللجام.

وحَنَكُ الغرابِ: مِنقاره.

وأَسود كحَنَك الغرابِ: يعني: منقاره، وقيل: سواده، وقيل: نونه بدل من لام حَلَك، وقد تقدم.

وأَسود حانِكٌ وحالِكٌ: شديدُ السَّوادِ.

قال الجوهَرِي: الحنَك المنقار، والحَنَك ما تحت الذقن من الإنسان وغيره.

قال ابن بري: حكى ابن حمزة عن ابن دريد أَنه أَنكر قولهم: أَسودُ من حَنَك الغرابِ؛ قال أَبو حاتم: سأَلت أُم الهيثم فقلت لها أَسود ممَّاذا؟ قالت: من حَلَك الغراب لَحْيَيْهِ وما حولهما ومنقاره وليس بشيء، وقال قوم: النون بدل من اللام وليس بشيء أَيضاً.

والتَّحَنُّك: التَّلَحِّي، وهو أَن تدير العمامة من تحت الحَنَك.

والحُنْكةُ: السِّنّ والتجربة والبصر بالأُمور.

وحَنَكَتْه التّجارِبُ والسِّنّ حَنْكاً وحَنكاً وأَحْنَكَتْه وحَنَّكَتْه واحْتَنَكَتْهُ: هَذَّبته، وقيل: ذلك أَوان نبات سن العقل، والاسم الحُنْكة والحُنْك والحِنْك.

الأَزهري عن الليث: حَنّكَته السِّنُّ إذا نبتَت أَسنانه التي تسمى أَسنان العقل، وحَنّكتْه السنُّ إذا أَحكمتْه التجارِبُ والأُمور، فهو مْحَنَّك ومُحْنَك.

ابن الأَعرابي: جَرَّذَه الدهرُ ودَلَكَه ووَعَسَهُ وحَنَّكه وعَرَكه ونَجَّذَهُ بمعنى واحد.

وقال الليث: يقولون: هم أَهل الحُنْك والحِنْك والحُنْكة أَي: أَهل السن والتجارِبِ.

واحْتَنك الرجلُ أي: استحكم.

وفي حديث طلحة: ((أَنه قال لعمر -رضي الله عنهما-: قد حَنَّكَتْك الأُمور)).

أَي: راضتك وهذبتك، يقال بالتخفيف والتشديد، وأَصله من حَنَكَ الفَرس يَحْنُكه إذا جعل في حَنَكه الأَسفل حبلاً يقوده به.

ورجل مُحْتَنَك وحَنيك: مُجَرَّب كأَنه على حُنِّك، وإِن لم يستعمل.

وحَنَكْتُ الشيءَ: فهمته وأَحكمته.

الفراء: رجل حُنُك وامرأَة حُنُكة إذا كانا لبيبين عاقلين.

وقال الليث: رجل مُحَنَّك وهو الذي لا يُسْتَقَلّ منه شيء مما قد عضته الأُمور.

والمُحْتَنَك: الرجل المتناهي عقله وسنه.

ابن الأَعرابي: الحُنُك العقلاء جمع حَنِيك.

يقال: رجل مَحْنوك وحَنِيك ومُحْتَنَك ومُحَنَّك إذا كان عاقلاً.

والحَنيك: الشيخ.

عن ابن الأَعرابي، وهو قريب من الأَول؛ وأَنشد:

وهَبْتُه من سَلْفَعٍ أَفُوكِ *

ومن هِبِلٍّ قد عَسا حَنِيك *

يَحْمِلُ رأساً مثل رأْس الديكِ *

وقد احْتَنَكت السنُّ نفسها.

ويقال: أَحْنَكَهُم عن هذا الأَمر إِحناكاً وأَحكمهم أَي: ردهم.

والحَنَكَةُ الرَّابِيةُ المشرفة من القُفّ.

يقال: أَشرف على هاتِيك الحنَكة وهي نحو الفَلَكَةِ في الغلظ.

وقال أَبو خيرة: الحَنَكُ آكامٌ صغار مرتفعة كرفعة الدار المرتفعة، وفي حجارتها رخاوة وبياض كالكَذَّان.

وقال النضر: الحَنَكة تَلٌّ غليظ وطوله في السماء على وجه الأَرض مثل طول الرَّزْن، وهما شيء واحد.

والحُنْكة والحِناك: الخشبة التي تضم الغَراضِيف، وقيل: هي القِدَّةُ التي تضم غراضيف الرحْل.

قال الأَزهري: الحُنُك خشب الرحل جمع حِناك.

(ج/ص: 10/418)