دلك:
دَلَكْتُ الشيءَ بيدي أَدْلُكه دَلْكاً، قال ابن سيده: دَلَكَ الشَّيءَ يَدْلُكه دَلْكاً مَرَسه وعَرَكه؛ قال:
أَبِيتُ أَسْري، وتَبِيتي تَدْلُكي * وَجْهكِ بالعَنْبَرِ والمِسْكِ الذَّكِي
حذف النون من تَبِيتي كما تحذف الحركة للضَّرورة في قول امرئ القيس:
فاليومَ أَشْرَبْ غيرَ مُسْتَحْقِب * إِثْماً من الله، ولا وَاغِلِ
وحذفها من تَدْلُكي أَيضاً لأَنه جعلها بدلاً من تَبِيتي أَو حالاً، فحذف النون كما حذفها من الأَول. (ج/ص: 10/427)
وقد يجوز أَن يكون تَبِيتي في موضع النصب بإِضمار أَن في غير الجواب كما جاء في بيت الأَعشى:
لنا هَضْبة لا ينزل الذُّلُّ وَسْطها * ويأْوِي إِليها المُسْتَجِيرُ فيُعْصَبا
وَدَلَكْت السنبل حتى انفرك قِشره عن حَبِّه.
والمَدْلُوك: المصقول.
ودَلَكْتُ الثوب إذا مُصْتَه لتغسله.
ودَلَكهُ الدهرُ: حَنَّكه وعلَّمه.
ابن الأعرابي: الدُّلُك عقلاء الرجال، وهم الحُنُك.
ورجل دَلِيك حَنِيك: قد مارس الأُمور وعَرَفها.
وبعير مَدْلُوك إذا عاوَدَ الأسفار ومرن عليها، وقد دَلَكَتْه الأسفارُ؛ قال الراجز:
على عَلاواكِ على مَدْلُوكِ * على رَجِيعِ سَفَرٍ مَنْهوكِ
وتَدَلَّك بالشيء: تَخَلَّق به.
والدَّلُوك: ما تُدُلِّك به من طيب وغيره.
وتَدَلَّكَ الرجل أَي: دَلَكَ جسده عند الاغتسال.
وفي حديث عمر -رضي الله عنه- ((أَنه كتب إلى خالد بن الوليد: إنَّه بلغني أَنه أُعِدَّ لك دَلُوك عُجِنَ بالخمر وإني أَظنكم، آل المُغيرة، ذَرْوَ النارِ)).
الدَّلُوك، بالفتح: اسم الدواء أَو الشيء الذي يُتَدَلَّك به من الغَسُولات كالعَدَس والأُشْنان والأَشْياء المطيبة، كالسَّحُور لما يُتَسَحَّر به، والفَطُور لما يفطر عليه.
والدُّلاكةُ: ما حُلِب قبل الفِيقة الأُولى وقبل أَن تجتمع الفِيقة الثانية.
وفرس مَدْلُوك الحَجَبة: ليس لِحَجَبته إشراف فهي مَلْساء مستوية؛ ومنه قول ابن الأَعرابي يصف فرساً: المَدْلُوك الحَجَبةِ الضخم الأَرْنَبةِ.
ويقال: فرس مَدْلُوك الحَرْقَفة إذا كان مستوياً.
والدَّلِيكُ: طعام يتخذ من الزُّبْدِ واللبن شبه الثريد.
قال الجوهري: وأَظنه الذي يقال له بالفارسية: جَنْكال خُسْت.
والدَّلِيكُ: التراب الذي تَسْفِيه الرياح.
ودَلَكَت الشمسُ تَدْلُك دُلوكاً: غربت، وقيل: اصفرَّت ومالت للغروب.
وفي التزيل العزيز: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: 78].
وقد دَلَكَتْ: زالت عن كَبِدِ السماء؛ قال:
ما تَدْلُكُ الشمسُ إلا حَذْوَ منْكبِهِ * في حَوْمةٍ، دونها الهاماتُ والقَصَرُ
واسم ذلك الوقت الدَّلَكُ: قال الفراء: جابر عن ابن عباس في دُلُوك الشمس أنه زوالها الظهرَ، قال: ورأَيت العرب يذهبون بالدُّلُوك إلى غياب الشَّمس؛ قال الشَّاعر:
هذا مُقامُ قَدَمَيْ رَباحِ * ذَبَّبَ حتى دَلَكَتْ بَراحِ
يعني: الشَّمس.
قال أبو منصور: وقد روينا عن ابن مسعود أَنه قال: دُلُوك الشمس غروبها.
وروى ابن هانئ عن الأَخفش أَنه قال: دُلُوك الشمس من زوالها إلى غروبها.
وقال الزجاج: دُلُوك الشمس زوالها في وقت الظهر، وذلك ميلها للغروب وهو دُلُوكها أَيضاً.
يقال: قد دلَكَتْ بَراحِ وبِراحِ أي: قد مالت للزوال حتى كاد الناظر يحتاج إذا تَبَصَّرها أَن يكسر الشُّعاع عن بصره براحته.
وبَراحِ، مثل قطامِ: اسم للشمس.
وروي عن نافع عن ابن عمر قال: دُلُوكها ميلها بعد نصف النهار.
وروي عن ابن الأَعرابي في قوله دَلَكَتْ بِراحِ: استريح منها.
قال الأَزهري: والقول عندي أَن دُلوك الشَّمس زوالها نصف النَّهار لتكون الآية جامعة للصَّلوات الخمس. (ج/ص: 10/428)
والمعنى -والله أَعلم-: أَقِم الصَّلاة يا محمَّد أَي: أَدِمْها من وقت زوال الشَّمس إلى غسق اللَّيل فيدخل فيها الأولى والعصر، وصلاتا غَسَقِ الليل هما العشاءان فهذه أَربع صلوات، والخامسة قوله: ((وقرآنَ الفَجْر)).
المعنى: وأَقم صلاة الفجر فهذه خمس صلوات فرضها الله تعالى على نبيه -صلى الله عليه وسلم- وعلى أَمته؛ وإذا جعلت الدُّلُوك الغروب كان الأَمر في هذه الآية مقصوراً على ثلاث صلوات.
فإن قيل: ما معنى الدُّلوك في كلام العرب؟ قيل: الدُّلوك الزوال ولذلك قيل للشَّمس إذا زالت نصف النهار: دَالِكة، وقيل لها إذا أَفَلَتْ: دالكة لأَنها في الحالتين زائلة.
وفي (نوادر الأعراب): دَمَكَت الشَّمس ودَلَكَتْ وعَلَتْ واعْتَلَتْ، كل هذا ارتفاعها.
وقال الفراء في قوله بِراحِ: جمع راحة وهي الكف، يقول: يضع كفه على عينيه ينظر هل غربت الشَّمس بعد.
قال ابن بري: ويقوّي أَن دلوك الشَّمس غروبها قول ذي الرِّمة:
مَصابيح ليست باللَّواتي يَقُودُها * نجومٌ، ولا بالآفلاتِ الدَّوالِكِ
وتكرر ذكر الدُّلوك في الحديث، وأصله المَيْل.
والدَّلِيكُ: ثمر الورد يحمرُّ حتى يكون كالبُسْر وينضج فيحلو فيؤكل، وله حَبّ في داخله هو بِزْرهُ، قال: وسمعت أعرابيّاً من أَهل اليمن يقول: للوَرْدِ عندنا دَليكٌ عجيب كأَنه البُسْر كبراً وحُمْرةً حلو لذيذ كأَنه رُطَب يَتَهادى.
والدَّلِيكُ: نبات، واحدته دَلِيكة.
ودُلِكَت الأرض: أُكلت.
ورجل مَدْلوك: أُلِحَّ عليه في المسألة؛ كلاهما عن ابن الأَعرابي.
ودَلَك الرجلَ حقه: مَطَله.
ودَلَك الرجلُ غريمَه أي: ماطله.
وسئل الحسن البصري: أَيُدالِكُ الرجل امرأَته؟ فقال: نعم إذا كان مُلْفَجاً.
قال أَبو عبيد: قوله يدالك يعني: المَطْل بالمهر.
وكل مماطِل، فهو مُدالِك.
وقال الفراء: المُدالِك الذي لا يرفع نفسه عن دَنِيَّةٍ وهو مُدْلِك، وهم يفسرونه المَطُول؛ وأَنشد:
فلا تَعْجَلْ عليَّ ولا تَبُصْني * ودالِكْني، فإنِّي ذو دَلال
وقال بعضهم: المُدالكة المصابرة.
وقال بعضهم: المُدالكة الإلحاح في التقاضي، وكذلك المُعارَكة.
والدُّلَكةُ: دوَيْبَّة.
قال ابن دريد: ولا أَحقها.
ودَلُوك: موضع.