لسان العربالمجلد العاشر › (ك) › حرف الكاف › فصل الفاء

ابحث في الصفحة

فكك:

الليث: يقال: فَكَكْتُ الشيء فانْفَكَّ بمنزلة الكتاب المختوم تَفُكُّ خاتَمه كما تَفُكُّ الحَنَكيْنِ تَفْصِل بينهما.

وفَكَكْتُ الشيء: خَلَّصْته.

وكل مشتبكين فصلتهما فقد فَكَكْتَهما، وكذلك التَّفْكِيك.

ابن سيده: فَكَّ الشيءَ يفُكُّه فَكّاً فانْفَكَّ فصله.

وفَكَّ الرهنَ يَفُكُّه فَكّاً وافْتَكَّه: بمعنى خَلَّصه.

وفَكاكُ الرهن وفِكاكُه، بالكسر: ما فُكَّ به.

الأَصمعي: الفَكُّ أَن تَفُكَّ الخَلْخال والرَّقَبة.

وفَكَّ يدَه فَكّاً إذا أزال المَفْصِلَ، يقال: أَصابه فَكَكٌ؛ قال رؤبة:

هاجَكَ من أَرْوَى كَمُنْهاضِ الفَكَكْ *

وفَكُّ الرقبة: تخليصُها من إسار الرِّق.

وفَكُّ الرهن وفَكاكُه وفِكاكُه: تخليصه من غَلَق الرهن.

ويقال: هَلُمَّ فَكاكَ وفِكاكَ رَهْنِك.

وكل شيء أَطلقته فقد فَكَكْتَه.

وفلان يسعى في فِكاكِ رَقبته، وانْفَكَّت رقبته من الرق، وفَكَّ الرقبةَ يفُكُّها فَكّاً: أَعتقها، وهو من ذلك لأَنها فصلت من الرق. (ج/ص: 10/476)

وفي الحديث: ((أَعْتِق النَّسَمَة وفُكَّ الرقبة)).

تفسيره في الحديث: أَن عتق النسمة أَن ينفرد بعتقها، وفَكّ الرقبةِ: أَن يُعِينَ في عتقها، وأَصل الفَك الفصلُ بين الشيئين وتخليص بعضهما من بعض.

وفَكَّ الأَسيرَ فَكّاً وفَكاكَةً: فصله من الأَسْر.

والفِكاكُ والفَكاكُ: ما فُكَّ به.

وفي الحديث: ((عُودُوا المريض وفُكُّوا العانيَ)).

أَي: أَطْلقُوا الأَسير، ويجوز أَن يريد به العتق.

وفَكَكْتُ يدَه فَكّاً، وفَكَّ يدَه: فتحها عما فيها.

والفَكُّ في اليد: دون الكسر.

وسقط فلان فانْفَكَّتْ قدمُه أَو إِصبعه إذا انفرجت وزالت.

والفَكَكُ: انفساخ القَدَم، وأَنشد قول رؤبة: كمنهاض الفكك؛ قال الأَصمعي: إنما هو الفَكُّ من قولك: فَكه يَفُكُّه فَكّاً، فأَظهر التضعيف ضرورة.

وفي الحديث: ((أَنه ركب فرساً فصَرَعه على جِذْم نخلةٍ فانْفَكَّتْ قَدَمُه)).

الانْفِكاكُ: ضرب من الوَهْنِ والخَلْع، وهو أَن يَنْفَكَّ بعضُ أَجزائها عن بعض.

والفَكَكُ، وفي (المحكم): والفَكُّ انفراجُ المَنْكِب عن مفصله استرخاء وضعفاً؛ وأَنشد الليث:

أَبَدُّ يَمْشِي مِشْيَةَ الأَفَكِّ *

ويقال: في فلان فَكَّة أَي: استرخاء في رأيه؛ قال أَبو قَيْسِ بنُ الأَسْلَتِ:

الحَزْمُ والقُوَّةُ خيرٌ من الـ *ـإشْفاقِ والفَكَّةِ والهاعِ

ورجل أَفَكُّ المَنْكِب وفيه فَكَّة أَي: استرخاء وضعف في رأيه.

والأَفَكُّ: الذي انفرج منكبه عن مفصله ضعفاً واسترخاء، تقول منه: ما كنتَ أَفَكَّ ولقد فَكِكْتَ تَفَكُّ فَكَكاً.

والفَكَّة أيضاً: الحُمْق مع استرخاء.

ورجل فاكٌّ: أَحمق بالغ الحُمْق، ويُتْبَع فيقال: فاكٌّ تاكٌّ، والجمع فِكَكَة وفِكاكٌ؛ عن ابن الأعَرابي.

وقد فَكُكْتَ وفَكِكْتَ وقد حَمُقْتَ وفَكُكْتَ، وبعضهم يقول: فَكِكْتَ، ويقال: ما كنت فاكّاً ولقد فَكِكْتَ، بالكسر، تَفَكُّ فَكَّةً.

وفلان يتَفَكَّكُ إذا لم يكن به تماسك من حُمْقٍ.

وقال النضر: الفاكُّ المُعْيي هُزالاً.

ناقة فاكَّة وجمل فاكّ، والفاكُّ: الهَرِمُ من الإبل والناس، فَكَّ يَفُكّ فَكّاً وفُكُوكاً.

وشيخ فاكّ إذا انفرج لَحْياه من الهَرَم.

ويقال للشيخ الكبير: قد فَكَّ وفَرَّجَ، يريدُ فَرَّجَ لَحْيَيْهِ، وذلك في الكبر إذا هَرِم.

وفكَكْتُ الصبيَّ: جعلت الدواء في فيه.

وحكى يعقوب: شيخ فاكٌّ وتاكّ، جعله بدلاً ولم يجعله إتباعاً؛ قال: وقال الحُصَيْني: أَحمق فاكُّ وهاكّ، وهو الذي يتكلم بما يَدْري وما لا يَدْري، وخطؤه أكثر من صوابه، وهو فَكَّاكٌ هَكَّاك.

والفَكُّ: اللَّحْيُ.

والفَكَّان: اللِّحْيانِ، وقيل: مجتمع اللحيين عند الصُّدغ من أَعلى وأَسفل يكون من الإنسان والدابة.

قال أَكْثَمُ بن صَيْفِيّ: مَقْتَلُ الرجل بين فَكَّيْهِ، يعني: لسانه.

وفي (التَّهذيب): الفَكَّان ملتقى الشِّدْقين من الجانبين.

والفَكُّ: مجتمع الخَطْم.

والأَفَكُّ: هو مَجْمع الخَطْم، وهو مَجْمع الفَكَّيْنِ على تقدير أَفعل.

وفي (النوادر): أَفَكَّ الظبيُ من الحبالة إذا وقع فيها ثم انفلت، ومثله: أَفْسَحَ الظبيُ من الحبالة.

والفَكَكُ: انكسار الفَكِّ أَو زواله.

ورجل أَفَكُّ: مكسور الفَكِّ، وانكسر أَحدُ فَكّيْهِ أي: لَحْييه؛ وأَنشد:

كأَنَّ بَيْنَ فَكِّها والفَكِّ * فَأرَةَ مِسْكٍ، ذُبِحَتْ في سُكِّ

والفَكَّةُ: نجوم مستديرة بحِيال بنات نَعْش خلف السماك الرَّامِح تسميها الصبيان قصعة المساكين، وسميت قَصْعة المساكين لأَن في جانبها ثُلْمَةً، وكذلك تلك الكواكب المجتمعة في جانب منها فضاء. (ج/ص: 10/477)

ويقال: ناقة مُتَفَكِّكةٌ إذا أَقْرَبَتْ فاسترخى صَلَواها وعَظُم ضَرْعُها ودنا نِتاجها، شبهت بالشيء يُفَكّ فَيَتَفَكَّك أَي: يَتَزايل وينفرج، وكذلك ناقة مُفِكَّة قد أَفَكَّتْ، وناقة مُفْكِهَةٌ ومُفْكِهٌ بمعناها، قال: وذهب بعضهم بتَفَكُّكِ الناقة إلى شدة ضَبعَتها.

وروى الأَصمعي:

أَرْغَثَتْهُمْ ضَرْعَها الدنـ * ـيا، وقامَتْ تَتَفَكَّكْ

انفِشاحَ النَّابِ للسَّقـ * ـب، متى ما يَدْنُ تحْشِك

أَبو عبيد: المُتَفَكِّكةُ من الخيل الوَدِيقُ التي لا تمتنع عن الفحل.

وما انْفَكَّ فلان قائماً أَي: ما زال قائماً.

وقوله عز وجل: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة: 1].

قال الزجاج: المشركين في موضع نسق على أَهل الكتاب، المعنى: لم يكن الذين كفروا من أَهل الكتاب ومن المشركين، وقوله: مُنْفَكِّين حتى تأتيهم البينة أَي: لم يكونوا مُنْفَكِّين حتى تأتيهم البينة أَي: لم يكونوا مُنْفَكِّينَ من كفرهم أَي: منتهين عن كفرهم، وهو قول مجاهد.

وقال الأَخفش: مُنْفَكِّينَ زائلين عن كفرهم، وقال مجاهد: لم يكونوا ليؤمنوا حتى تبيَّن لهم الحقُّ، وقال أَبو عبد الله نفطويه: معنى قوله: مُنْفَكِّين يقول: لم يكونوا مفارقين الدنيا حتى أتتهم البينة التي أُبِينَتْ لهم في التوارة من صفة محمد -صلى الله عليه وسلم- ونبوّته.

وتأتيهم لفظه لفظ المضارع ومعناه الماضي، وأَكد ذلك فقال تعالى:{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة: 4] ومعناه: أَن فِرَقَ أَهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا مُقرِّين قبل مَبْعَث محمد -صلى الله عليه وسلم- أَنه مَبعوث، وكانوا مجتمعين على ذلك، فلما بُعث تفرقوا فِرْقتين كل فرقة تنكره، وقيل معنى: وما تفرّق الذين أُوتُوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة: أَنه لم يكن بينهم اختلاف في أمره، فلما بُعثَ آمن به بعضهم وجَحَد الباقون وحَرَّفُوا وبَدَّلوا ما في كتابهم من صفته ونبوّته.

قال الفراء: قد يكون الانْفِكاكُ على جهة يَزالُ، ويكون على الانْفِكاكُ الذي نعرفه، فإذا كان على جهة يَزالُ فلا بدَّ لها من فِعْلٍ وأَن يكون معناها: جَحْداً، فتقول: ما انْفَكَكْتُ أَذكركَ، تريد ما زِلْتُ أَذكرك، وإذا كانت على غير جهة يَزالُ قلت: قد انْفَكَكْتُ منك وانْفَكَّ الشيءُّ من الشيء، فتكون بلا جَحْدٍ وبلا فِعْل؛ قال ذو الرمة:

قَلائِص لا تَنْفَكُّ إلا مُناخَةً * على الخَسْفِ، أَو نَرْمِي بها بلداً قَفْرا

فلم يدخل فيها إلاّ: إلاّ، وهو ينوي به التمام، وخلافَ يَزال لأَنَّك لا تقول: ما زِلْت إلا قائماً.

وأَنشد الجوهري هذا البيت حَرَاجِيج ما تَنْفكُّ.

وقال: يريد ما تَنْفكّ مناخه فزاد إلا.

قال ابن بري: الصواب أَن يكون خبر تَنْفَكُّ قوله: على الخَسْف، وتكون إلا مُناخةً نصباً على الحال، تقديره ما تَنْفَكُّ على الخسف والإِهانة إلا في حال الإناخة فإنها تستريح.

قال الأَزهري: وقول الله تعالى: {مُنْفَكِّين} ليس من باب ما انْفَكَّ وما زَالَ، إنما هو من انْفِكاك الشيء من الشيء إذا انفصل عنه وفارقه، كما فسره ابن عرفة، والله أَعلم.

وروى ثعلب عن ابن الأَعرابي قال: فُكَّ فلانٌ أَي: خُلّص وأُريح من الشيء، ومنه قوله {مُنْفَكِّين} قال: معناه: لم يكونوا مستريحين حتى جاءهم البيان مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما جاءهم ما عَرَفوا كفروا به. (ج/ص: 10/478)