بزل:
بَزَل الشيءَ يبزُله بَزْلاً وبَزَّله فَتَبَزَّل: شَقَّه.
وتَبَزَّل الجسد: تَفَطَّر بالدم، وتَبَزَّل السِّقاء كذلك.
وسِقَاءٌ فيه بَزْلٌ: يَتَبزَّلُ بالماء، والجمع بُزُول.
الجوهري: بَزَل البعيرُ يَبْزُل بُزُولاً فَطَر نابُه أي: انْشَقَّ، فهو بازل، ذكراً كان أَو أُنثى، وذلك في السنة التاسعة، قال: وربما بزل في السنة الثامنة.
ابن سيده: بَزَل نابُ البعير يَبْزُل بَزْلاً وبُزُولاً طَلَع؛ وجَمَلٌ بازِل وبزول.
قال ثعلب في كلام بعض الرُّوَّاد: يَشْبَع منه الجَمل البَزُول، وجمع البازِل بُزَّل، وجمع البَزُول بُزُل، والأُنثى بازل وجمعها بوازل، وبَزُول وجَمْعُها بُزُل.
الأَصمعي وغيره: يقال للبعير إِذا استكمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة وفَطَر نابُه فهو حينئذ: بازل، وكذلك الأُنثى بغير هاء.
جمل بازل وناقة بازل: وهو أَقصى أَسنان البعير، سُمِّي بازلاً من البَزْل، وهو الشَّقُّ، وذلك أَنَّ نابه إِذا طَلَع يقال له: بازل، لشَقِّه اللَّحم عن مَنْبِته شَقّاً؛ وقال النابغة في السِّنِّ وسَمّاها بازلاً:
مَقْذوفة بدَخِيس النَّحْضِ بازِلُها * له صَرِيفٌ صَريفَ القَعْو بالمَسَد
أَراد ببازلها نابها، وذهب سيبوبه إِلى أَنَّ بوازل جمع بازل صفة للمذكَّر، قال: أَجروه مُجْرَى فاعلة لأَنه يجمع بالواو والنُّون فلا يَقْوَى ذلك قوّة الآدميين.
قال ابن الأَعرابي: ليس بعد البازل سِنٌّ تسمى، قال: والبازل أَيضاً اسم السِّن التي تطلع في وقت البُزول، والجمع بوازل؛ قال القطَامي:
تَسَمَّعُ من بوازلها صَرِيفاً * كما صاحَت على الخَرِب الصِّقَارُ
وقد قالوا: رجل بازل، على التشبيه بالبعير، وربما قالوا ذلك يعنون به كماله في عقله وتَجْربته؛ وفي حديث علي بن أَبي طالب -كرم الله وجهه-: ((بازلُ عامَيْن حَديثٌ سِنِّي)).
يقول: أَنا مستجمع الشَّباب مستكمل القوَّة؛ وذكره ابن سيده عن أَبي جهل بن هشام فقال: قال أَبو جهل بن هشام:
ما تنكر الحَرْبُ العَوَانُ مني * بازِلُ عامَينِ حَدِيثٌ سِنِّي
قال: إِنما عَنَى بذلك كماله لا أَنَّه مُسِنٌّ كالبازل، أَلا تراه قال: حديث سنِّي والحديث لا يكون بازلاً؛ ونحوه قول قَطَرِيّ بن الفُجاءة:
حتى انصرفْتُ، وقد أَصَبْتُ، ولم أُصَبْ * جَذَعَ البَصيرة قارِحَ الاقْدام
فإِذا جاوز البعير البُزول قيل: بازل عام وعامين، وكذلك ما زاد.
وتَبَزَّل الشَّيءُ إِذا تشقَّق؛ قال زهير:
سعى ساعيا غَيْظِ بنِ مُرَّةَ بَعدَما * تَبَزَّلَ، ما بين العَشِيرة بالدَّم
ومنه يقال للحَدِيدة التي تَفْتح مِبْزَل الدَّنِّ: بِزَالٌ ومِبْزَل، لأَنه يُفْتَح به.
وبَزَل الخَمرَ وغيرَها بَزْلاً وابْتَزَلَها وتَبَزَّلها: ثقب إِناءها، واسم ذلك الموضع البُزَالُ.
وبَزَلَها بَزْلاً: صَفّاها.
والمِبْزل والمِبْزلة: المِصْفاة التي يُصَفَّى بها؛ وأَنشد:
تَحَدَّر مِنْ نَوَاطِبِ ذي ابْتِزال *
والبَزْل: تَصْفية الشَّراب ونحوه.
قال أَبو منصور: لا أَعرف البَزْل بمعنى: التصفية.
الجوهري: المِبْزَل ما يصفى به الشراب.
وشَجَّة بازلة: سال دَمُها. (ج/ص: 11/53)
وفي حديث زيد بن ثابت: ((قَضَى في البازلة بثلاثة أَبْعِرة)).
البازِلة من الشِّجَاج: التي تَبْزُل اللَّحم أي: تَشُقُّه وهي المُتَلاحمة.
وانْبَزَل الطَّلعُ أي: انشقّ.
وبَزَلَ الرأَيَ والأَمر: قَطَعه.
وخُطَّةٌ بَزْلاءُ: تَفْصِلُ بين الحق والباطل.
والبَزْلاءُ: الرَّأْي الجَيِّد.
وإِنه لذو بَزْلاءَ أي: رأْي جَيِّد وعَقْل؛ قال الراعي:
من أَمْرِ ذي بَدَواتٍ لا تَزَال له * بَزْلاءُ، يَعْيَا بها الجَثَّامة اللُّبَدُ
ويروى: من امرئ ذي سمَاح.
أَبو عمرو: ما لفلان بَزْلاء يعيش بها أي: ما له صَرِيمة رأْي، وقد بَزَل رأْيه يَبْزُل بُزولاً.
وإِنه لنَهَّاض ببَزْلاء أي: مُطيق على الشَّدائد ضابط لها؛ وفي (الصِّحاح): إِذا كان ممن يقوم بالأُمور العظام؛ قال الشَّاعر:
إِني، إِذا شَغَلَتْ قَوماً فُروجُهُمُ * رَحْبُ المَسَالِكِ نَهّاض ببَزْلاء
وفي حديث العباس قال يوم الفتح لأَهل مكة: ((أَسْلِمُوا تَسْلموا فقد استُبْطِنْتم بأَشْهَبَ بازل)).
أي: رُمِيتُم بأَمر صَعْب شديد، ضربه مثلاً لشدّة الأَمر الذي نزل بهم.
والبَزْلاء: الداهية العظيمة.
وأَمر ذو بَزْلٍ أي: ذو شدَّة؛ قال عمرو بن شَأْس:
يُفَلِّقْنَ رأْسَ الكَوْكَب الفَخْمِ، بعدَما * تَدُورُ رَحَى المَلْحاءِ في الأَمر ذي البَزْل
وما عندهم بازِلة أي: ليس عندهم شيء من المال.
ولا تَرَكَ الله عنده بازلة أي: شيئاً.
ويقال: لم يُعْطِهِم بازلة أي: لم يُعْطهم شيئاً.
وقولهم: ما بَقِيَت لهم بازِلة كما يقال: ما بَقِيَت لهم ثاغِيَةٌ ولا رَاغِيَة أي: واحدة.
وفي (النوادر): رجل تِبْزيلة وتِبْزِلَةٌ قَصِير.
وبُزْل: اسم عَنْزٍ؛ قال عروة بن الورد:
أَلَمّا أَغزَرَت في العُسِّ بُزْلٌ * ودُرْعَةُ بنْتُها، نَسِيَا فَعَالي