دجل:
الدُّجَيْل والدُّجالة: القَطِران.
والدَّجْل: شدّة طَلْي الجَرْب بالقَطِران.
ودَجَل البعيرَ: طَلاه به، وقيل: عَمَّ جسمَه بالهِناء، وإِذا هُنِئَ جسد البعير أَجمع فذلك التَّدجيل، فإِذا جعلته في المشاعر فذلك الدَّسُّ.
والبعير المُدَجَّل: المَهْنوءُ بالقَطِران؛ وأَنشد ابن بري لذي الرمة:
وشَوهاء تَعْدو بي إِلى صارخ الوغى * بمُسْتَلْئمٍ مثل البعير المُدَجَّل
قال: والدَّجْلة التي يُعَسِّل فيها النَّحْل الوحشي.
ودَجَل الشيءَ: غَطَّاه.
ودِجْلة: اسم نهر، من ذلك لأَنها غَطَّت الأَرض بمائها حين فاضت، وحكى اللحياني في دِجْلة دَجْلة، بالفتح؛ غيره: دِجْلة اسمٌ معرفة لنهر العراق.
وفي (الصحاح): دِجْلة نهر بغداد، قال ثعلب: تقول: عبرت دِجْلة، بغير أَلف ولام.
ودُجَيل: نهر صغير متشعب من دِجْلة.
ودَجَل الرجلُ وسَرَج، وهو دَجَّال: كَذَب، وهو من ذلك لأَن الكذب تغطية، وبينهم دَوْجَلة وهَوْجَلة ودَوْجَرة وسَرْوَجة: وهو كلام يُتَناقل وناس مختلفون.
والدَّاجِل: المُمَوِّه الكَذَّاب، وبه سمي الدَّجَّال.
والدَّجَّال: هو المسيح الكذاب، وإِنما دَجْلُه سِحْره وكَذِبُه.
ابن سيده: المسيح الدَّجَّال رجل من يَهُود يخرج في آخر هذه الأُمة، سمي بذلك لأَنه يَدْجُل الحَقَّ بالباطل، وقيل: بل لأَنه يُغَطِّي الأَرض بكثرة جموعه، وقيل: لأَنه يُغَطِّي على الناس بكفره، وقيل: لأَنه يدَّعي الربوبية، سمي بذلك لكذبه، وكل هذه المعاني متقارِب. (ج/ص: 11/237)
قال ابن خالويه: ليس أَحد فَسَّر الدَّجَّال أَحسن من تفسير أَبي عمرو قال: الدَّجَّال المُمَوِّه، يقال: دَجَلْت السيفَ مَوَّهته وطَلَيته بماء الذهب.
قال: وليس أَحد جَمَعه إِلا مالك بن أَنَس في قوله: هؤلاء الدَّجاجِلة؛ ورأَيت هنا حاشية قال: صوابه أَن يقول: لم يجمعه على دجاجلة إِلا مالك بن أَنس، إِذ قد جمعه النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديثه الصحيح فقال: ((يكون في آخر الزمان دَجَّالون)).
أي: كَذَّابون مُمَوَّهون، وقال: ((إن بين يَدَي الساعة دَجَّالين كَذَّابين فاحذروهم)).
وقد تكرر ذكر الدجال في الحديث، وهو الذي يظهر في آخر الزمان يَدَّعي الإِلهيَّة؛ وفَعَّال من أَبنية المبالغة أي: يكثر منه الكذب والتلبيس.
الأَزهري: كل كَذَّاب فهو دَجَّال، وجمعه دَجَّالون، وقيل: سُمِّي بذلك لأَنه يستر الحق بكذبه.
والدَّجَّال والدَّجَّالة: الرُّفقة العظيمة.
ورُفْقة دَجَّالة: عظيمة تُغَطِّي الأَرض بكثرة أَهلها، وقيل: هي الرُّفْقة تحمل المتاع للتجارة؛ وأَنشد:
دَجَّالة من أَعظم الرِّفاق *
وكُلُّ شيء مَوَّهْته بماءِ ذهبٍ وغيره فقد دَجَّلته.
والدَّجَّال: الذهب، وقيل: ماء الذهب؛ حكاه كراع وأَنشد:
ووَقْع صفائح مَخْشوبةٍ * عليها يد الدهر دَجَّالها
وهو اسم كالقَذَّاف والجَبَّان؛ وقال النابغة الجعدي:
ثم نَزَلْنا وكَسَّرْنا الرِّماحَ، وجَرْ * رَدْنا صَفِيحاً كَسَتْه الرُّومُ دَجَّالا
ودَجَّل الشيءَ بالذَّهَب.
(التهذيب): يقال لماء الذهب: دَجَّال وبه شُبِّه الدَّجَّال لأَنه يُظْهِر خلاف ما يُضْمِر؛ قال أَبو العباس: سمي الدَّجَّال دَجَّالاً لضربه في الأَرض وقطعه أَكثر نواحيها، ويقال: قد دَجَل الرجلُ إِذا فعل ذلك.
قال: وقال مرة أُخرى: سُمِّي دَجَّالاً لتمويهه على الناس وتلبيسه وتزيينه الباطل، يقال: قد دَجَل إِذا مَوَّه ولَبَّس، وفي الحديث: ((أَن أَبا بكر -رضي الله عنه- خَطَب فاطمةَ -رضي الله عنها- إِلى سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إِني وَعَدْتُها لِعَلِيٍّ ولستُ بدَجَّال -أي: بخَدَّاع- ولا مُلَبِّس عليك أَمرَك)).
وأَصل الدَّجْلِ: الخَلْطُ؛ يقال: دَجَل إِذا لَبَّس ومَوَّه.
ودَجَل الرجلُ المرأَةَ ودَجاها إِذا جامعها، وهو الدَّجْلُ والدَّجْوُ، والله أَعلم.