رحل:
الرَّحْل: مَرْكَبٌ للبعير والناقة، وجمعه أَرْحُلٌ ورِحالٌ؛ قال طرفة:
جازتِ البِيدَ إِلى أَرْحُلنا، * آخِرَ الليل، بيَعْفُورٍ خَدِر
والرِّحَالة: نحوه، كل ذلك من مَرَاكب النساء، وأَنكر الأَزهري ذلك، قال: الرَّحْل في كلام العرب على وجوه.
قال شمر: قال أَبو عبيدة الرحل بجميع رَبَضه وحَقَبه وحِلْسه وجميع أَغْرُضه، قال: ويقولون أَيضاً لأَعواد الرَّحْل بغير أَداة: رَحْلٌ.
وأَنشد: (ج/ص: 11/275)
كأَنَّ رَحْلي وأداة رحلي، * على حَزَابٍ، كأَتان الضَّحْلِ
قال الأَزهري: وهو كما قال أَبو عبيدة وهو من مراكب الرجال دون النساء، وأَما الرِّحالة فهي أَكبر من السَّرْج وتُغَشَّى بالجلود وتكون للخيل والنجائب من الإِبل؛ ومنه قول الطِّرِمَّاح:
فَتَرُوا النَّجائِبَ عِنْدَ ذ * لك بالرِّحالِ وبالرَّحائِل
وقال عنترة فجعلها سَرْجاً:
إِذ لا أَزال على رِحَالة سابح * نَهْدٍ مَراكِلُه، نبيل المَحْزِم
قال الأَزهري: فقد صح أَن الرَّحْل والرَّحالة من مراكب الرجال دون النساء.
والرَّحْل في غير هذا: منزل الرجل ومسكنه وبيته.
ويقال: دخلت على الرَّجُل رَحْله أَي: منزله.
وفي حديث يزيد بن شَجَرة: ((أَنه خَطَب الناس في بَعْثٍ كان هو قائدهم فَحَثَّهم على الجهاد وقال: إِنكم تَرَوْن ما أَرى من أَصفر وأَحمر وفي الرِّحال ما فيها فاتَّقُوا الله ولا تُخْزُوا الحُورَ العين)).
يقول: مَعَكُم من زَهْرةِ الدنيا وزُخْرُفها ما يوجب عليكم ذكر نعمة الله عليكم واتِّقاءَ سَخَطِه، وأَن تَصْدُقوا العدوّ القتالَ وتجاهدوهم حق الجهاد، فاتقوا الله ولا تَرْكَنوا إلى الدنيا وزخرفها، ولا تُوَلُّوا عن عَدُوِّكم إِذا التقيتم، ولا تُخْزُوا الحور العِين بأَن لا تُبْلُوا ولا تجتهدوا، وأَن تَفْشَلوا عن العدوّ فَيُوَلِّين.
يعني: الحُورَ العِين، عنكم بخَزاية واستحياء لكم، وتفسير الخَزاية في موضعه.
الرَّاحُول: الرَّحْل، وإِنه لخَصيب الرَّحْل.
وانتهينا إلى رِحَالِنا أَي: منازلنا.
والرَّحْل: مسكن الرجل وما يصحبه من الأَثاث.
وفي الحديث: ((إذا ابْتَلَّت النِّعال فالصلاة في الرِّحال)).
أَي: صَلُّوا رُكْباناً، والنِّعال هنا: الحِرَار، واحدها نَعْل.
وقال ابن الأَثير: فالصلاة في الرِّحال يعني: الدُّور والمساكن والمنازل، وهي جمع رَحْل.
وحكى سيبويه عن العرب: وَضَعا رِحَالهَما، يعني: رَحْلَي الراحلتين، فأَجْروا المنفصل من هذا الباب كالرَّحْل مُجْرَى غير المنفصل، وكقوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4].
وهذا في المنفصل قليل ولذلك ختم سيبويه به فصل:
ظَهْراهُما مثل ظُهور التُّرْسَيْن*
وقد كان يجب أَن يقولوا: وَضَعا أَرْحُلَهما لأَن الاثنين أَقرب إلى أَدنى العدَّة، ولكن كذا حكي عن العرب؛ لأَن القلب ليس له أَدنى عدد، ولو كان له أَدنى عدد لكان القياس أَن يُسْتعمل ههنا؛ وقول خطَام: ظَهْراهمُا مثل ظُهور التُّرْسَيْن*
من هذا أَيضاً، إِنما حكمه مثل أَظهر الترسين لما قدّمنا، وهو الرِّحَالة وجمعها رَحائل.
قال ابن سيده: والرِّحالة في أَشعار العرب السَّرْجُ؛ قال الأعشى:
ورَجْراجةٍ تُعْشِي النَّواظرَ ضَخْمةٍ * وشُعْثٍ على أَكتافِهِنَّ الرَّحائلُ
قال: والرِّحالة سَرْجٌ من جلود ليس فيه خشب كانوا يتخذونه للرَّكض الشديد، والجمع الرحائل؛ قال أبو ذؤيب: (ج/ص: 11/276)
تَعْدُو به خَوْصاءُ يَفْصِمُ جَرْيُها * حَلَقَ الرِّحالة، وهي رَِخْوٌ تَمْزَع
يقول: تَعْدو فتَزْفِر فتَفْصِم حَلَق الحِزام؛ وأَنشد الجوهري لعامر بن الطُّفَيْل:
ومُقَطِّعٍ حَلق الرِّحالة سابحٍ، * بادٍ نواجِذُهُ عن الأَظراب
وأَنشد لعنترة:
إِذ لا أَزال على رِحَالةِ سابحٍ * نَهْدٍ، تَعَاوَرَه الكماةُ مُكَلَّم
وأَنشد ابن بري لعميرة بن طارق:
بفِتْيانِ صِدْقٍ فوق جُرْدٍ كأَنها * طوالب عِقْبان، عليها الرَّحائل
قال: وهو أَكبر من السَّرْج ويُغَشَّى بالجلود ويكون للخيل والنجائب.
وقال الجوهري: والرَّحْل رَحْل البعير، وهو أَصغر من القَتَب، وثلاثة أَرْحُلٍ، والعرب تكني عن القَذْف للرجل بقولهم: يا ابن مُلْقَى أَرْحُل الرُّكْبان.
ابن سيده: ورَحَل البعيرَ يَرْحَلُه رَحْلاً، فهو مرحول ورَحِيل، وارْتَحَله: جعل عليه الرَّحْل، ورَحَلَه رِحْلةً: شَدَّ عليه أَداته؛ قال الأَعشى:
رَحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدوةً أَجمالهَا، * غَضْبىَ عليك، فما تقول بَدَا لَها؟
وقال المثقِّب العبدي:
إِذا ما قمت أَرْحَلُها بليل، * تَأَوَّهُ آهةَ الرَّجُل الحَزِين
وفي الحديث: ((أَن النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد فرَكِبه الحسن فأَبطأَ في سجوده، فلما فرغ سئل عنه فقال: إِن ابني ارْتَحَلني فكرهت أَن أُعْجِله)).
أَي: جَعَلَني كالراحلة فرَكِب على ظهري.
وإِنه لحَسَن الرِّحلة أَي: الرَّحْل للإِبل أَعني شَدَّه لرِحالها؛ قال:
ورَحَلوها رِحْلةً فيها رَعَن *
وفي حديث ابن مسعود: ((إِنما هو رَحْل أَو سَرْج)).
فرَحْلٌ إِلى بيت الله، وسَرْجٌ في سبيل الله؛ يريد أَن الإِبل تُرْكَب في الحج والخَيْل في الجهاد.
الأَزهري: ويقال: رَحَلْت البعير أَرْحَله رَحْلاً إِذا علوته.
شمر: ارتحلت البعيرَ إِذا ركبته بقَتَب أَو اعْرَوْرَيته؛ قال الجعدي:
وما عَصَيْتُ أَميراً غير مُتَّهَم * عندي، ولكنًّ أَمْرَ المرء ما ارْتحَلا
أَي: يَرْتَحل الأَمرَ يَرْكَبه.
قال شمر: ولو أَن رجلاً صَرَعَ آخر وقعد على ظهره لقلت رأَيته مُرْتَحِله.
ومُرْتَحَلُ البعيرِ: موضع رَحْلهِ.
وارتحل فلان فلاناً إِذا علا ظهرَه وركبه.
وفي بعض الحديث: ((لَتَكُفَّنَّ عن شَتْمه أَو لأَرْحَلَنَّك بسيفي)).
أَي: لأَعْلُوَنَّك.
يقال: رَحَلْته بما يكره أَي: ركبته.
وفي الحديث عند اقتراب الساعة: ((تخرج نار من قَعْر عَدَن تُرَحِّل الناسَ)).
رواه شعبة قال: ومعنى تُرَحِّل أَي: تَرْحَل معهم إِذا رَحَلوا، وتَنْزِل معهم إِذا نزلوا، وتَقِيل إِذا قالوا؛ جاء به متصلاً بالحديث.
قال شمر: وقيل: معنى تُرَحِّلهم أَي: تُنْزِلهم المَرَاحِل، وقيل: تحملهم على الرَّحِيل، قال: والترحيل والإِرحال بمعنى: الإِشخاص والإِزعاج. (ج/ص: 11/277)
يقال: رَحَل الرجلُ إِذا سار، وأَرحلته أَنا.
ورجل رَحُول وقوم رُحَّل أَي: يرتحلون كثيراً.
ورَجُل رَحَّال: عالم بذلك مُجِيدٌ له.
وإِبل مُرَحَّلة: عليها رِحالهُا، وهي أَيضاً التي وضُعِت عنها رِحَالهُا؛ قال:
سوى تَرْحِيلِ راحلةٍ وعَينٍ، * أُكالِئُها مَخافةَ أَن تَناما
والرَّحُول والرَّحُولة من الإِبل: التي تصلح أَن تُرْحَل، وهي الراحلة تكون للذكر والأُنثى، فاعِلة بمعنى مفعولة، وقد يكون على النسب.
وأَرْحَلَها صاحِبُها: رَاضَها حتى صارت راحلة.
قال أَبو زيد: أَرْحَلَ الرجلُ البعيرَ، وهو رجُلٌ مُرْحِل، وذلك إِذا أَخذ بعيراً صَعْباً فجعله راحلة.
وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((تجدون الناس بعدي كإِبل مائةٍ ليس فيها راحِلة)).
الراحِلةُ من الإِبل: البعيرُ القويُّ على الأَسفار والأَحمال، وهي التي يختارها الرجل لمَرْكَبه ورَحله على النَّجابة وتمام الخَلْق وحسن المَنْظَر، وإِذا كانت في جماعة الإِبل تَبَيَّنَت وعُرِفت.
يقول: فالناس متساوون ليس لأَحد منهم على أَحد فضل في النسب، ولكنهم أَشباه كإِبلٍ مائةٍ ليست فيها راحلة تتبين فيها وتتميز منها بالتمام وحسن المَنْظَر.
قال الأَزهري: هذا تفسير ابن قتيبة وقد غلط في شيئين منه:
أَحدهما: أَنه جعل الراحلة الناقة وليس الجَمَل عنده راحلة، والراحلة عند العرب كل بعير نجيب، سواء كان ذكراً أَو أُنثى، وليست الناقة أَولى باسم الراحلة من الجمل، تقول العرب للجمل إذا كان نجيباً: راحلة، وجمعه رواحل، ودخول الهاء في الراحلة للمبالغة في الصفة، كما يقال: رجل داهية وباقعة وعلامة.
وقيل: إِنما سميت راحلة: لأَنها تُرْحَل كما قال الله عز وجل: {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [الحاقة: 21]؛ أي: مَرْضِيَّة، و{خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} [الطارق: 6]؛ أي: مدفوق.
وقيل: سميت راحلة لأَنها ذات رَحْل، وكذلك عيشة راضية ذات رضاً، وماءٌ دافق ذو دَفْق.
وأَما قوله: إِن النبي -صلى الله عليه وسلم- أَراد أَن الناس متساوون في النسب ليس لأَحد منهم فضل على الآخر ولكنهم أَشباه كإِبل مائة ليس فيها راحلة، فليس المعنى ما ذهب إليه، قال: والذي عندي فيه أَن الله تعالى ذّمَّ الدنيا ورُكونَ الخلق إِليها وحَذّر عباده سُوءَ مَغَبَّتِها وزَهَّدهم في اقتنائها وزُخْرُفها، وضَرَب لهم فيها الأَمثال ليَعُول ويعتبروا بها فقال: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ} [الحديد: 20] الآية.
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُحَذِّر أَصحابه بما حَذَّرهم اللهُ تعالى من ذميم عواقبها وينهاهم عن التَّبَقُّر فيها، ويُزَهِّدهم فيما زَهَّدهم الله فيه منها، فرَغِب أَكثرُ أَصحابه بعدَه فيها وتَشَاحُّوا عليها وتنافسوا في اقتنائها حتى كان الزهد في النادر القليل منهم فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((تجدون الناس بعدي كإِبِلٍ مائةٍ ليس فيها راحلة)).
ولم يُرِد بهذا تساويهم في الشر ولكنه أَراد أَن الكامل في الخير والزهد في الدنيا مع رغبته في الآخرة والعمل لها قليل، كما أَن الراحلة النجيبة نادرة في الإِبل الكثيرة. قال: وسمعت غير واحد من مشايخنا يقول: إِن زُهَّاد أَصحاب سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يَتَتامُّوا عشرة مع وُفور عَدَدهم وكثرة خيرهم وسَبْقِهم الأُمَّة إِلى ما يستوجبون به كريم المآب برحمة الله إِياهم ورضوانه عنهم، فكيف مَن بعدهم وقد شاهدوا التنزيل وعاينوا الرسول. (ج/ص: 11/278)
وكانوا مع الرغبة التي ظَهَرَت منهم في الدنيا خيرَ هذه الأُمَّة التي وصفها الله عز وجل فقال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110].
وواجب على من بعدهم الاستغفارُ لهم والتَّرَحُّم عليهم، وأَن يسأَلوا الله تعالى أَن لا يجعل في قلوبهم غِلاًّ لهم، ولا يذكروا أَحداً منهم بما فيه مَنْقَصة لهم والله يرحمنها وإِياهم، ويَتَغَمَّد زَلَلنا بحلمه، إِنه هو الغفور الرحيم، وقول دكين:
أَصحبتُ قد صالَحَني عواذلي، * بعد الشِّقاق ومَشَتْ رواحلي
قيل: تَرَكْتُ جَهْلي وارْعَوَيْت وأَطَعْت عواذلي كما تُطِيع الراحلةُ زاجرَها فتمشي؛ وقول زهير:
وعُرِّيَ أَفراسُ الصَّبا ورَواحِلُه*
استعاره للصِّبا؛ يقول: ذهبت قوّة شبابي التي كانت تَحْمِلني كما تحمل الفرسُ والراحلةُ صاحبَهما.
ويقال للراحلة التي ريضَت وأُدِّيت: قد أُرْحِلَت إِرحالاً، وأُمْهِرَت إِمهاراً إِذا جعلها الرائض مَهْريَّةً وراحلة.
الجوهري: الراحلة المَرْكَب من الإِبل، ذكراً كان أَو أُنثى.
والرِّحَال الطنافس الحيريَّة؛ ومنه قول الأَعشى:
ومَصَابِ غاديةٍ، كأَنَّ تِجَارَها * نَشَرَتْ عليه بُرودَها ورِحالهَا
والمُرَحَّل: ضَرْب من برود اليمن، سُمِّي مُرَحَّلاً لأَن عليه تصاوير رَحْل.
ومِرْطٌ مُرَحَّل: إِزارُ خَزٍّ فيه عَلَمٌ.
وقال الأَزهري: سمي مُرَحَّلاً لما عليه من تصاوير رَحْل وما ضاهاه؛ قال الفرزدق:
عليهنَّ راحُولاتُ كلِّ قَطِيفة * من الخزِّ، أَو من قَيْصَرانَ عِلامُها
قال: الرَّاحولات الرَّحْل المَوْشِيُّ، على فاعُولات.
قال: وقَيْصَران ضرب من الثياب المَوْشِيَّة.
ومِرْطٌ مُرَحَّل: عليه تصارير الرّحال.
وفي الحديث: ((أَن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج ذات يوم وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل)).
المُرَحَّل: الذي قد نُقِش فيه تصاوير الرَّحال.
وفي حديث عائشة وذكرت نساء الأَنصار: ((فقامت كُلُّ واحدة إلى مِرْطِها المُرَحَّل)).
ومنه الحديث: ((كان يصلي وعليه من هذه المُرَحَّلات)).
يعني: المُروط المُرَحَّلة، وتجمع على المَراحِل.
وفي الحديث: ((حتى يبني الناس بيوتاً يُوَشُّونها وَشْيَ المَرَاحِل)).
يعني: تلك الثياب، ويقال لذلك العمل، التَّرْحِيل، ويقال لها: المَرَاجِل، بالجيم أَيضاً، ويقال لها: الراحُولات.
وناقة رَحِيلة أَي: شديدة قوية على السير، وكذلك جَمَلٌ رَحِيل.
وبعير ذو رُحْلة ورِحْلة أَي: قوَّة على السير.
الأَزهري: وبعير مِرْحَل ورَحِيل إِذا كان قَوِيّاً.
وفي (نوادر الأَعراب): ناقة رَحِيلة ورَحِيلٌ ومُرْحِلة ومُسْتَرْحِلة أَي: نجيبة.
وبعير مُرْحِل إِذا كان سَمِيناً وإِن لم يكن نَجِيباً.
وبعير ذو رُحلة ورِحْلةً: إِذا كان قويّاً على أَن يَرْحَل.
وارْتَحَل البعيرُ رِحْلةً: سار فمَضَى، ثمَ جرى ذلك في المنطق حتى قيل: ارْتَحَلَ القومُ عن المكان ارتحالاً.
ورَحَلَ عن المكان يَرْحَل وهو رَاحِلٌ من قوم رُحَّل: انتقل؛ قال:
رَحَلْت من أَقْصَى بلادِ الرُّحَّل، * من قُلَل الشِّحْر، فَجَنْبَيْ مَوْحَل
ورَحَّلَ غيرهَ؛ قال الشاعر:
لا يَرْحَل الشيبُ عن دارٍ يَحُلُّ بها، * حَتَّى يُرَحِّل عنها صاحبَ الدار
ويروى: عامر الدار. (ج/ص: /279)
والتَّرحُّل والارتحال: الانتقال وهو الرِّحْلة والرُّحْلة.
والرِّحْلة: اسم للارتحال للمَسير.
يقال: دَنَتْ رِحْلَتُنا.
ورَحَل فلان وارتحل وتَرَحَّل بمعنى.
وفي الحديث: ((في نَجَابة ولا رُحْلة)).
الرُّحْلة، بالضم: القُوَّة والجَوْدة أَيضاً، ويروى بالكسر بمعنى الارتحال.
وحكى اللحياني: إِنه لذو رِحْلة إلى الملوك ورُحْلة.
وقال بعضهم: الرِّحْلة الارتحال، والرُّحْلة، بالضم، الوجه الذي تأْخذ فيه وتريده؛ تقول: أَنتم رُحْلتي أَي: الذين أَرتحل إِليهم.
وأَرحَلَتِ الإِبلُ: سَمِنت بعد هُزال فأَطاقت الرِّحْلة.
وراحَلْت فلاناً إِذا عاونته على رِحْلته، وأَرْحَلْته إِذا أَعطيته راحِلة، ورَحَّلْته، بالتشديد، إِذا أَظعنته من مكانه وأَرسلته.
ورجل مُرْحِل أَي: له رواحل كثيرة، كما يقال: مُعْرِب إِذا كان له خَيْلٌ عرابٌ؛ عن أَبي عبيد، وإِذا عَجِلَ الرَّجُل إِلى صاحبه بالشَّرِّ قيل: اسْتَقْدَمَتْ رِحالَتُكَ؛ وأَما قول امرئ القيس:
فإِمَّا تَرَيْني في رِحالةِ جابرٍ، * على حَرَجٍ، كالقَرِّ تَخْفِق أَكفاني
فيقال: إِنما أَراد به الحَرَجَ وليس ثَمَّ رِحالة في الحقيقة، هذا كما يقال: جاء فلان على ناقة الحَذَّاء، يَعْنُون النَّعْل.
وجابر: اسم رَجُلٍ نَجَّار.
ابن سيده: الرُّحْلة السَّفْرَة الواحدة.
والرَّحِيل: اسمُ ارتحال القوم للمسير؛ قال:
أَما الرَّحِيلُ فَدُونَ بعدِ غدٍ، * فمتى تَقُولُ الدَّارَ تَجْمَعُنا؟
والرَّحِيل: القَوِيُّ على الارتحال والسير، والأُنثى رَحِيلة.
وفي حديث النابغة الجعدي: ((أَن ابن الزبير أَمَرَ له براحلةٍ رَحِيل)).
قال المبرد: راحِلة رَحِيل أَي: قَوِيٌّ على الرِّحْلة، كما يقال: فَحْل فَحِيل ذو فِحْلة، وجَمَل رَحِيل وناقة رَحِيلة بمعنى: النجيب والظَّهِير، قال: ولم تثبت الهاء في رَحِيل لأَن الرحالة تقع على الذَّكَر.
والمُرْتَحَل: نقيض المَحَل؛ وأَنشد قول الأَعشى:
إِنَّ مَحَلاًّ وإِنَّ مُرْتَحَلا *
يريد إِنَّ ارتحالاً وإِنَّ حُلولاً؛ قال: وقد يكون المُرْتَحَل اسم الموضع الذي يُحَلُّ فيه.
قال: والتَّرَحُّل ارتحال في مُهْلَة؛ ويفسر قول زهير:
ومَنْ لا يَزَلْ يَسْتَرْحِل النَّاسَ نفسَه* ولا يُعْفِها يوماً من الذُّلِّ، يَنْدَم
تفسيرين: أَحدهما: أَنه يَذِلُّ لهم حتى يَرْكَبوه بالأَذى ويستذلوه، والثاني: أَنه يسأَلهم أَن يَحْمِلوا عنه كَلَّه وثِقْله ومؤنته؛ ومن قال هذا القول روى البيت:
ولا يُعفها يوماً من الناس يُسْأَم *
قال ذلك كله ابن السكيت في كتابه في المعاني وغيره.
الجوهري: واسْتَرْحَله أَي: سأَله أَن يَرْحَل له.
ورَحْلُ الرجلِ: مَنْزِلُه ومسكنُه، والجمع أَرْحُل.
وفي حديث عمر: ((قال يا رسول الله حَوَّلت رَحْلي البارحة)).
كَنىَ برَحْله عن زوجته، أَراد به غِشْيانهَا في قُبُلها من جهة ظهرها لأَن المجامع يعلو المرأَة ويركبها مما يلي وجهها، فحيث ركبها من جهة ظهرها كَنىَ عنه بتحويل رَحْلهِ، إِما أَن يريد به المنزل والمأْوى، وإِما أَن يريد به الرَّحْل الذي تُرْكَب عليه الإِبلُ وهو الكُور. (ج/ص: 11/280)
وشاة رَحْلاه: سوداء بيضاء موضع مَرْكَب الراكب من مآخير كتفيها، وإِن ابيضَّت واسودَّ ظهرها فهي أَيضاً رَحْلاء.
الأَزهري: فإِن ابيضَّت إِحدى رجليها فهي رَجْلاء.
وقال أَبو الغوث: الرَّحْلاء من الشِّياه التي ابيض ظهرها واسودَّ سائرها، قال: وكذلك إِذا اسودَّ ظهرها وابيض سائرها، قال: ومن الخيل التي ابيض ظهرها لا غير.
وفرس أَرْحَل: أَبيض الظهر ولم يَصِل البياضُ إلى البطن ولا إلى العَجُز ولا إِلى العُنُق، وإِن كان أَبيض الظهر فهو آزر.
وتَرَحَّله: رَكِبَه بمركوه.
الأَزهري: يقال إِن فلاناً يَرْحَل فلاناً بما يكره أَي: يركبه.
ويقال: رَحَلْت له نفسي إِذا صبرت على أَذاه.
والرَّحِيل: منزل بين مكة والبصرة. وراحِيلُ: اسم أُمِّ يوسف -على نبينا وعليه الصلاة والسلام-.
ورِحْلة: هَضْبة معروفة؛ زعم ذلك يعقوب؛ وأَنشد:
تُرادَى على دِمْنِ الحِياض، فإِن تَعَفْ، * فإِنَّ المُنَدَّى رِحْلةٌ فرَكُوب
قال: ورَكُوب هَضبة أَيضاً، ورواية سيبويه: رِحْلة فرُكُوب أَي: أَن يُشَدّ رَحْلها فتُرْكَب.
والمَرْحَلة: واحدة المَراحل، يقال: بيني وبين كذا مَرْحَلة أَو مَرْحلتان.
والمَرْحَلة: المنزلة يُرْتَحل منها، وما بين المنزلين مَرْحَلة، والله أعلم.