لسان العربالمجلد الحادي عشر › ل › حرف اللام › فصل السين المهملة

ابحث في الصفحة

سجل:

السَّجْلُ: الدَّلْو الضَّخْمَة المملوءةُ ماءً، مُذَكَّر، وقيل: هو مِلْؤُها، وقيل: إِذا كان فيه ماء قَلَّ أَو كَثُر، والجمع سِجالٌ وسُجُول، ولا يقال لها: فارغةً سَجْلٌ ولكن دَلْو؛ وفي (التهذيب): ولا يقال له وهو فارغ: سَجْلٌ ولا ذَنُوب؛ قال الشاعر:

السَّجْلُ والنُّطْفَة والذَّنُوب * حَتَّى تَرَى مَرْكُوَّها يَثُوب

قال: وأَنشد ابن الأَعرابي:

أُرَجِّي نائلاً من سَيْبِ رَبٍّ * له نُعْمَى وذَمَّتُه سِجَالُ

قال: والذَّمَّة البئر القليلة الماء.

والسَّجْل: الدَّلْو المَلأى، والمعنى قَلِيله كثير؛ ورواه الأَصمعي: وذِمَّتُه سِجَالٌ أي: عَهْده مُحْكَم من قولك: سَجَّل القاضي لفلان بماله أي: اسْتَوْثق له به.

قال ابن بري: السَّجْل اسمها مَلأى ماءً، والذَّنُوب إِنما يكون فيها مِثْلُ نصفها ماءً.

وفي الحديث: ((أَن أَعرابيّاً بال في المسجد فأَمَرَ بسَجْلٍ فصُبَّ على بوله)).

قال: السَّجْل أَعظم ما يكون من الدِّلاء، وجمعه سِجَال؛ وقال لبيد:

يُحِيلون السِّجَال على السِّجَال *

وأَسْجَله: أَعطاه سَجْلاً أَو سَجْلَين، وقالوا: الحروب سِجَالٌ أي: سَجْلٌ منها على هؤلاء وآخر على هؤلاء، والمُسَاجلة مأْخوذة من السِّجْل.

وفي حديث أَبي سفيان: ((أَن هِرَقْلَ سأَله عن الحرب بينه وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له: الحَرْب بيننا سِجَالٌ)).

معناه: إِنا نُدَالُ عليه مَرَّة ويُدَالُ علينا أُخرى، قال: وأَصله أَن المُسْتَقِيَين بسَجْلَين من البئر يكون لكل واحد منهما سَجْلٌ أي: دَلوٌ ملأى ماء.

وفي حديث ابن مسعود: ((افتتح سورة النساء فسَجَلَها)).

أي: قَرأَها قراءة متصلة، من السَّجْل الصَّبِّ.

يقال: سَجَلْت الماءَ سَجْلاً إِذا صببته صَبّاً متَّصلاً.

ودَلْوٌ سَجِيلٌ وسَجِيلة: ضَخْمة؛ قال:

خُذْها، وأَعْطِ عَمَّك السَّجِيله * إِن لم يَكُنْ عَمُّك ذا حَلِيله

وخُصْيَةٌ سَجِيلة بَيِّنَة السَّجَالة: مُسْترخِيَة الصَّفَن واسعةٌ.

والسَّجِيل من الضُّروع: الطَّوِيل.

وضَرْعٌ سَجِيلٌ: طويل مُتَدَلٍّ.

وناقة سَجْلاء: عَظيمة الضَّرْع.

ابن شميل: ضَرْع أَسْجَل وهو الواسع الرِّخو المضطرب الذي يضرب رجليها من خَلْفها ولا يكون إِلا في ضروع الشاء. (ج/ص: 11/326)

وساجَلَ الرَّجُلَ: باراه، وأَصله في الاستقاء، وهما يَتَساجَلان.

والمُساجَلة: المُفاخَرة بأَن يَصْنَع مثلَ صَنِيعه في جَرْيٍ أَو سقي؛ قال الفضل بن عباس بن عبتة بن أَبي لهب:

مَنْ يُساجِلْني يُسَاجِلْ ماجِداً * يَمْلأُ الدَّلْوَ إِلى عَقْدِ الكَرَب

قال ابن بري: أَصل المُسَاجَلة أَن يَسْتَقِيَ ساقيان فيُخْرج كُلُّ واحد منهما في سَجْله مثل ما يُخْرج الآخر، فأَيُّهما نَكَل فقد غُلِبَ، فضربته العرب مثلاً للمُفاخَرة، فإِذا قيل: فلان يُساجِل فلاناً، فمعناه: أَنه يُخْرِج من الشَّرَف مثل ما يُخرِجه الآخرُ، فأَيهما نَكَل فقد غُلِب.

وتَساجَلوا أي: تَفاخَروا؛ ومنه قولهم: الحَرْبُ سِجالٌ.

وانسَجل الماءُ انسجالاً إِذا انْصَبَّ؛ قال ذو الرمة:

وأَرْدَفَتِ الذِّراعَ لها بعَيْنٍ * سَجُومِ الماء، فانْسَجَل انسِجالا

وسَجَلْت الماءَ فانْسَجَل أي: صَبَبْته فانْصَبَّ.

وأَسْجلْت الحوض: مَلأْته؛ قال:

وغادَر الأُخْذَ والأَوْجاذَ مُتْرَعَةً * تطْفُو، وأَسْجَلَ أَنْهاءً وغُدْرانا

ورجل سَجْلٌ: جَواد؛ عن أَبي العَمَيْثَل الأَعرابي.

وأَسْجَل الرجلُ: كثُر خيرُه.

وسَجَّل: أَنْعَظَ.

وأَسْجَلَ الناسَ: ترَكَهم، وأَسْجَلَ لهم الأَمرَ: أَطلقه لهم؛ ومنه قول محمد بن الحنفية -رحمة الله عليه- في قوله عز وجل: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60]، قال: هي مُسْجَلة للبَرِّ والفاجر، يعني: مُرْسلة مُطْلَقة في الإِحسان إِلى كل أَحد، لم يُشْترَط فيها بَرٌّ دون فاجر.

والمُسْجَل: المبذول المباح الذي لا يُمْنَع من أَحد؛ وأَنشد الضبيُّ:

أَنَخْتُ قَلوصِي بالمُرَيْر، ورَحْلُها * لِما نابه من طارِق اللَّيْل، مُسْجَلُ

أَراد بالرَّحْل المنزل.

وفي الحديث: ((ولا تُسْجِلوا أَنعامَكم)).

أي: لا تُطْلِقوها في زُروع الناس.

وأَسْجَلْت الكلامَ أي: أَرْسَلْته.

وفَعَلْنا ذلك والدهر مُسْجَلٌ أي: لا يخاف أَحد أَحداً.

والسَّجِلُّ: كتاب العَهْد ونحوِه، والجمع سِجِلاّتٌ، وهو أَحد الأَسماء المُذَكَّرة المجموعة بالتاء، ولها نظائر، ولا يُكَسَّر السِّجِلُّ، وقيل: السِّجِلُّ الكاتب، وقد سَجَّل له.

وفي التنزيل العزيز: {كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} [الأنبياء: 104]، وقرئ: السِّجْل، وجاء في التفسير: أَن السِّجِلَّ الصحيفة التي فيها الكتاب؛ وحكي عن أَبي زيد: أَنه روى عن بعضهم أَنه قرأَها بسكون الجيم، قال: وقرأَ بعض الأَعراب السَّجْل بفتح السين.

وقيل السِّجِلُّ مَلَكٌ، وقيل: السِّجِلُّ بلغة الحبش الرَّجُل، وعن أَبي الجوزاء أَن السِّجِلَّ كاتب كان للنبي -صلى الله عليه وسلم- وتمام الكلام للكتاب.

وفي حديث الحساب يوم القيامة: ((فتُوضَع السِّجِلاَّت في كِفَّة)).

وهو جمع سِجِلٍّ، بالكسر والتشديد، وهو الكتاب الكبير.

والسَّجِيل: النَّصيب.

قال ابن الأَعرابي: هو فَعِيلٌ من السَّجْل الذي هو الدَّلو الملأَى، قال: ولا يُعْجِبني.

والسِّجِلُّ: الصَّكُّ، وقد سَجَّلَ الحاكمُ تَسجيلاً.

والسَّجِيلُ: الصُّلْب الشديد.

والسِّجِّيل: حجارة كالمَدَر. (ج/ص: 11/327)

وفي التنزيل العزيز: {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ} [الفيل: 4]؛ وقيل: هو حجر من طين، مُعَرَّب دَخِيل، وهو سَنْكِ وَكِلْ أي: حجارة وطين.

قال أَبو إِسحق: للناس في السِّجِّيل أَقوال، وفي التفسير أَنها من جِلٍّ وطين، وقيل: من جِلٍّ وحجارة، وقال أَهل اللغة: هذا فارسيٌّ والعرب لا تعرف هذا.

قال الأَزهري: والذي عندنا، والله أَعلم، أَنه إِذا كان التفسير صحيحاً فهو فارسي أُعْرِب لأَن الله تعالى قد ذكر هذه الحجارة في قصة قوم لوط فقال: {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ} [الذاريات: 33]؛ فقد بَيَّن للعرب ما عَنى بسِجِّيل.

ومن كلام الفُرْس ما لا يُحْصى مما قد أَعْرَبَتْه العربُ نحو جاموس ودِيباج، فلا أُنْكِر أَن يكون هذا مما أُعْرِب؛ قال أَبو عبيدة: من سِجِّيل، تأْويله كثيرة شديدة؛ وقال: إِن مثل ذلك قول ابن مقبل:

ورَجْلةٍ يَضْرِبون البَيْضَ عن عُرُضٍ * ضَرْباً تَوَاصَتْ به الأَبْطالُ سِجِّينا

قال: وسِجِّينٌ وسِجِّيلٌ بمعنى واحد، وقال بعضهم: سِجِّيل من أَسْجَلْته أي: أَرسلته فكأَنها مُرْسَلة عليهم؛ قال أَبو إِسحق: وقال بعضهم سِجِّيل من أَسْجَلْت إِذا أَعطيت، وجعله من السَّجْل؛ وأَنشد بيت اللَّهَبي:

مَنْ يُساجِلْني يُساجِلْ ماجدا *

وقيل: مِنْ سِجِّيلٍ: كقولك: مِن سِجِلٍّ أي: ما كُتِب لهم، قال: وهذا القول إِذا فُسِّر فهو أَبْيَنُها لأَن من كتاب الله تعالى دليلاً عليه، قال الله تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ} [المطففين: 7-9]؛ وسِجِّيل في معنى: سِجِّين، المعنى أَنها حجارة مما كَتَب اللهُ تعالى أَنه يُعَذِّبهم بها؛ قال: وهذا أَحسن ما مَرَّ فيها عندي.

الجوهري: وقوله عز وجل: {حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} [هود: 82 و الحجر: 74]؛ قالوا: حجارة من طين طُبِخَتْ بنار جهنم مكتوب فيها أَسماء القوم لقوله عز وجل: {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ} .

وسَجَّله بالشيء: رَماه به من فوق.

والسَّاجُول والسَّوْجَلُ والسَّوْجَلة: غِلاف القارورة؛ عن كراع.

والسَّجَنْجَلُ: المرآة.

والسَّجَنْجل أَيضاً: قِطَع الفِضَّة وسَبائِكُها، ويقال: هو الذهب، ويقال: الزَّعْفران، ويقال: إِنه رُومِيٌّ مُعَرَّب، وذكره الأَزهري في الخماسي قال: وقال بعضهم: زَجَنْجَلٌ، وقيل: هي رُومِيَّة دَخَلَت في كلام العرب؛ قال امرؤ القيس:

مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاء غَيْر مُفاضَةٍ * تَرائِبُها مَصْقولةٌ كالسِّجَنْجَل