قمل:
القَمْل: معروف، واحدته قَمْلة.
قال ابن بري: أَوله الصُّؤابُ وهي بَيْض القَمْل، الواحدة صُؤابة، وبعدها اللَّزِقة ثم الفَرْعة ثم الهِرْنِعة ثم الحِنْبِجُ ثم الفِنْضِجُ ثم الحَنْدَلِسُ؛ وقوله:
وصاحِبٍ، لا خير في شَبابه * أَصْبَحَ شُؤْمُ العَيْشِ قد رَمَى به
حُوتاً إِذا ما زادُنا جِئْنا به * وقَمْلةً إِنْ نحنُ باطَشْنا به
إِنما أَراد مثل قَمْلة في قلَّة غَنائه كما قدَّمنا في قوله:
حُوتاً إِذا ما زادُنا جِئْنا به *
ولا يكون قَمْلةً حالاً إِلاَّ على هذا، كما لا يكون حُوتاً حالاً إِلا على ذلك، ونظير كل ذلك ما حكاه سيبويه -رحمه الله- من قولهم: مررت بزيدٍ أَسداً شدَّةً، لا تريد أَنه أَسد ولكن تريد أَنه مثل أَسد، وكل ذلك مذكور في مواضعه.
ويقال لها أَيضاً: قَمال وقَمِلٌ.
وقَمِل رأْسُه، بالكسر، قَمَلاً: كثُر قَمْل رأْسه.
وقولهم: غُلٌّ قَمِلٌ، أَصله أَنهم كانوا يَغُلُّون الأَسِير بالقِدِّ وعليه الشَّعر فَيَقْمَل القِدُّ في عنقُه.
وفي الحديث: ((من النساء غُلُّ قَمِلٌ يقذِفها الله في عنُق من يشاء ثم لا يخرجها إِلا هو)).
وفي حديث عمر وصِفَةِ النساء: ((منهنَّ غُلٌّ قَمِلٌ)).
أي: ذو قَمْل، كانوا يَغُلون الأَسِير بالقِدِّ وعليه الشعر فيَقْمَل ولا يستطيع دفعه عنه بحيلة، وقيل: القَمِل القَذِر، وهو من القَمَل أَيضاً.
وقَمِلَ العَرْفَج قَمَلاً: اسودَّ شيئاً وصار فيه كالقَمْل.
وفي (التهذيب): قَمِل العَرْفَج إِذا اسودَّ شيئاً بعد مطَر أَصابه فَلانَ عُوده، شبَّه ما خرج منه بالقَمْل.
وقَمِلَ بطنُه: ضخُم.
وأَقْمَل الرِّمْثُ: تَفَطَّر بالنَّبات، وقيل: بدَا ورَقُه صِغاراً.
وقَمِلَ القومُ: كثروا؛ قال:
حتى إِذا قَمِلَتْ بطونُكمُ * ورأَيتم أَبْناءكُمْ شَبُّوا
وقَلَبْتُمُ ظَهْرَ المِجَنِّ لنا * إِن اللئيم العاجزُ الخَـِبُّ
الواو في وقَلَبْتُم زائدة، وهو جواب إِذا، وقَمِلَتْ بطونكم كثُرت قبائلكم؛ بهذا فسره لنا أَبو العالية.
وقَمِلَ الرجلُ: سمِن بعد هُزال.
وامرأَة قَمِلة وقَمَلِيَّة: قصيرة جدّاً؛ قال:
من البِيض لا دَرَّامة قَمَلِيَّة * إِذا خرجَتْ في يوم عيد تُؤَارِبُهْ
أي: تطلُب الإِرْبة.
والقَمَليُّ، بالتحريك، من الرجال: الحقير الصغير الشأْن؛ وأَنشد ابن بري لشاعر:
من البِيضِ لا دَرَّامة قَمَلِيَّة * تَبُذُّ نساءَ الناس دَلاًّ ومِيسَما
وأَنشد لآخر: (ج/ص: 11/569)
أَفي قَمَلِيٍّ مِنْ كُلَيْبٍ هجَوْته * أَبو جَهْضَمٍ تغلي عليّ مراجِلُه؟
والقَمَليُّ أَيضاً: الذي كان بدَوِيّاً فعاد سَوادِيّاً؛ عن ابن الأَعرابي.
والقُمَّلُ: صِغار الذَّرِّ والدَّبي، وقيل: هو الدَّبى الذي لا أَجنحة له، وقيل: هو شيء صغير له جناح أَحمر، وفي (التهذيب): هو شيء أَصغر من الطير له جناح أَحمر أَكدَر، وفي التنزيل العزيز: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ} [الأعراف: 133].
وقال ابن الأَنباري: قال عكرمة في هذه الآية: القُمَّل الجَنادب وهي الصغار من الجراد، واحدتها قُمَّلة.
قال الفراء: يجوز أَن يكون واحد القُمَّل قامل مثل راكع ورُكَّع وصائم وصُيَّم.
الجوهري: أَمّا قُمَّلة الزرع فدُوَيْبَّة تطير كالجَراد في خِلقة الحَلَم، وجمعها قُمَّلٌ.
ابن السكيت: القُمَّل شيء يقع في الزرع ليس بجراد فيأْكل السنبلة وهي غَضَّة قبل أَن تخرج فيطول الزرع ولا سُنْبل له.
قال الأَزهري: وهذا هو الصحيح؛ وقال أَبو عبيدة: القُمَّل عند العرب الحَمْنان.
وقال ابن خالويه: القُمَّل جراد صغار يعني: الدَّبى.
وأَقْمَل العَرْفَج والرِّمْث إِذا بدا ورقه صغاراً أَول ما يتفطَّر.
وقال أَبو حنيفة: القُمَّل شيء يشبه الحَلَم وهو لا يأْكل أَكل الجَراد، ولكن يَمْتَصُّ الحبَّ إِذا وقع فيه الدقيق وهو رطب فتذهب قوَّته وخيره، وهو خبيث الرائحة وفيه مشابهة من الحلَم.
وقيل: القُمَّل دواب صغار من جنس القِرْدان إِلاَّ أَنها أَصغر منها، واحدتها قُمَّلة، تركب البعير عند الهُزال؛ قال الأَعشى:
قوماً تُعالج قُمَّلاً أَبْناؤهم * وسَلاسِلاً أُجُداً وباباً مُؤْصَدا
وقيل: القُمَّل قَمْل الناس وليس بشيء، واحدتها قَمْلة.
ابن الأَعرابي: المِقْمَل الذي قد استغنى بعد فقر.
(المحكم): وقَمَلى موضع، والله أَعلم.