لسان العربالمجلد الحادي عشر › ل › حرف اللام › فصل الكاف

ابحث في الصفحة

كفل:

الكَفَل، بالتحريك: العجُز، وقيل: رِدْفُ العجُز، وقيل: القَطَن يكون للإِنسان والدابة، وإِنها لعَجْزاءُ الكَفَل، والجمع أَكْفال، ولا يشتق منه فعل ولا صفة.

والكِفْل: من مراكب الرجال وهو كساء يؤْخذ فيعقَد طرفاه ثم يُلقَى مقدَّمه على الكاهِل ومؤخَّره مما يلي العجُز، وقيل: هو شيء مستدير يُتخذ من خِرَقٍ أَو غير ذلك ويوضع على سَنام البعير.

وفي حديث أَبي رافع قال: ((ذاك كِفْل الشيطان)).

يعني: معقده.

واكتفَل البعيرَ: جعل عليه كِفْلاً.

الجوهري: والكِفْل ما اكتفَل به الراكب وهو أَن يُدار الكساء حول سنام البعير ثم يركب.

والكِفْل: كساء يجعل تحت الرحْل؛ قال لبيد:

وإِن أَخَّرْت فالكِفْل ناجزُ *

وقال أَبو ذؤَيب:

على جَسْرةٍ مرفوعةِ الذَّيْلِ والكِفْلِ *

وقوله أَنشده ابن الأَعرابي:

تُعْجِل شَدَّ الأَعْبَلِ المَكافِلا *

فسره فقال: واحد المَكافِلُ مُكْتَفَل، وهو الكِفْل من الأَكسية.

ابن الأَنباري في قولهم: قد تكفَّلت بالشيء: معناه قد أَلزمته نفسي وأَزلت عنه الضَّيْعَة والذهابَ، وهو مأْخوذ من الكِفْل، والكِفْل: ما يحفظ الراكب من خلفه.

والكِفْل: النصيب مأْخوذ من هذا.

أَبو الدقيش: اكْتَفَلْت بكذا إِذا ولَّيْتَه كَفَلَكَ، قال: وهو الافْتِعال؛ وأَنشد: (ج/ص: 11/589)

قد اكتَفَلَتْ بالحَزْنِ، واعْوَجَّ دونها * ضَواربُ من خَفَّان تَجْتابُه سَدْرا

وفي حديث إِبراهيم: ((لا تشرب من ثُلْمة الإِناء ولا عُرْوَته فإِنها كِفْل الشيطان)).

أي: مَرْكَبُه لما يكون من الأَوْساخ، كَرِه إِبراهيم ذلك.

والكِفْل: أَصله المركَب فإِنَّ آذانَ العُرْوة والثُّلْمةَ مركب الشيطان.

والكِفْل من الرِّجال: الذي يكون في مؤخَّر الحرب إِنما همَّته في التأَخر والفِرار.

والكِفْل: الذي لا يثبت على ظهور الخيل؛ قال الجَحَّاف بن حكيم:

والتَّغْلَبيّ على الجَواد غنيمةٌ * كِفْلُ الفُروسة دائمُ الإِعْصام

والجمع أَكْفال؛ قال الأَعشى يمدح قوماً:

غيرُ مِيلٍ ولا عَوَاوِيرَ في الهيْـ *ـجا، ولا عُزَّلٍ ولا أَكْفال

والاسم الكُفولة، وهو الكفِيل.

وفي (التهذيب): الكِفْل الذي لا يثبت على مَتْن الفرس، وجمعه أَكْفال؛ وأَنشد:

ما كنتَ تَلْقَى في الحُروب فَوَارِسي * مِيلاً، إِذا رَكِبوا، ولا أَكْفالا

وهو بيِّن الكُفولة.

وفي حديث ابن مسعود ذكر فتنة فقال: ((إِني كائن فيها كالكِفْل آخذ ما أَعرِف وأَترك ما أُنْكِر)).

قيل: هو الذي يكون في آخر الحرب همته الفِرار، وقيل: هو الذي لا يقدر على الركوب والنهوض في شيء فهو لازم بيته.

قال أَبو منصور: والكِفْل الذي لا يثبت على ظهر الدابة.

والكِفْل: الحَظُّ والضِّعف من الأَجر والإِثم، وعم به بعضهم، ويقال له: كِفْلان من الأَجر، ولا يقال: هذا كِفْل فلان حتى تكون قد هيَّأْت لغيره مثله كالنصيب، فإِذا أَفردت فلا تقل: كِفْل ولا نصيب.

والكِفْل أَيضاً: المِثْل.

وفي التنزيل: {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} [الحديد: 28]؛ قيل: معناه: يؤْتكم ضِعْفَين، وقيل: مِثْلين؛ وفيه: {وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} [النساء: 85].

قال الفراء: الكِفْل الحظ، وقيل: {يؤْتِكم كِفْلين} أي: حَظَّين، وقيل: ضِعْفين.

وفي حديث الجمعة: ((له كِفْلان من الأَجر)).

الكِفْل، بالكسر: الحظ والنصيب.

وفي حديث جابر: ((وعَمَدْنا إِلى أَعظم كِفْل)).

وقال الزجاج: الكِفْل في اللغة النصيب أُخذ من قولهم: اكْتَفَلْت البعير إِذا أَدرْتَ على سَنامه أَو على موضع من ظهره كِساء وركبت عليه، وإِنما قيل له: كِفْل؛ وقيل: اكْتَفل البعيرَ لأَنه لم يستعمل الظهر كله إِنما استعمل نصيباً من الظهر.

وفي حديث مَجيء المستضعفين بمكة: ((وعياشُ بن أَبي ربيعة وسلمةُ بن هشام مُتَكَفِّلان على بعير)).

يقال: تَكَفَّلْت البعير واكْتَفَلْته إِذا أَدرت حول سنامه كِساء ثم ركبته، وذلك الكِساء الكِفْل، بالكسر.

والكافِل: العائِل، كَفَله يَكْفُله وكَفَّله إِيّاه.

وفي التنزيل العزيز: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [آل عمران: 37]؛ وقد قرئت بالتثقيل ونصب زكريّا، وذكر الأَخفش أَنه قرئ: {وكَفِلَها زكريا} ، بكسر الفاء.

وفي الحديث: ((أَنه وكافل اليتيم كهاتَيْن في الجنة له ولغيره)).

والكافِل: القائم بأَمر اليتيم المربِّي له، وهو من الكفيل الضمين، والضمير في له ولغيره راجع إِلى الكافِل أي: أَن اليتيم سواء كان الكافِل من ذَوِي رحمه وأَنسابه أَو كان أَجنبيّاً لغيره تكفَّل به، وقوله: كهاتين إِشارة إِلى إِصبعيه السبَّابة والوسطى.

ومنه الحديث: ((الرَّابُّ كافِلٌ)).

الرَّابُّ: زوج أُمِّ اليتيم لأَنه يكفُل تربيته ويقوم بأَمره مع أُمه. (ج/ص: 11/590)

وفي حديث وَفْد هَوازِن: ((وأَنت خير المَكْفُولين)).

يعني: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي: خير من كُفِل في صغره وأُرْضِعَ ورُبِّيَ حتى نشأَ، وكان مُسْتَرْضَعاً في بني سعد بن بكر.

والكافِل والكَفِيل: الضامن، والأُنثى كَفِيل أَيضاً، وجمع الكافِل كُفَّل، وجمع الكَفيل كُفَلاء، وقد يقال للجمع: كَفِيل كما قيل في الجمع: صَدِيق.

{وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} ، أي: ضمَّنها إِياه حتى تكفَّل بحضانتها، ومن قرأَ: {وكَفَلَها زكريا} ، فالمعنى ضمِن القيام بأَمرها.

وكَفَل المال وبالمال: ضَمِنه.

وكَفَل بالرجل يَكْفُل ويَكْفِل كَفْلاً وكُفُولاً وكَفالة وكَفُلَ وكَفِلَ وتَكَفَّل به، كله: ضمِنه.

وأَكْفَلَه إِياه وكَفَّله: ضمَّنه، وكَفَلْت عنه بالمال لغريمه وتكَفَّل بدينه تكفُّلاً.

أَبو زيد: أَكْفَلْت فلاناً المال إِكْفالاً إِذا ضمَّنته إِياه، وكَفَل هو به كُفُولاً وكَفْلاً، والتَّكْفيل مثله.

قال الله تعالى: {فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} [ص: 23].

الزجاج: معناه: اجعلني أَنا أَكْفُلُها وانزل أَنت عنها.

ابن الأَعرابي: كَفِيلٌ وكافِل وضَمِين وضامِن بمعنى واحد.

التهذيب: وأَما الكافل فهو الذي كَفَل إِنساناً يَعُوله ويُنْفِقُ عليه.

وفي الحديث: ((الرَّبِيب كافِلٌ)).

وهو زوج أُمّ اليتيم كأَنه كَفَل نفقة اليتيم.

والمُكافِل: المُجاوِر المُحالِف، وهو أَيضاً المُعاقِد المعاهد؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد بيت خِدَاش بن زُهَير:

إِذا ما أَصاب الغَيْثُ لم يَرْعَ غيْثَهم * من الناس، إِلا مُحْرِم أَو مُكافِل

المُحْرِم: المُسالِم، والمُكافِل: المُعاقد المُحالف، والكَفِيل من هذا أُخِذ.

والكِفْل والكَفِيل: المِثْل؛ يقال: ما لفلان كِفْل أي: ما له مثل؛ قال عمرو بن الحرث:

يَعْلو بها ظَهْرَ البعير، ولم * يوجَدْ لها، في قومها، كِفْل

كأَنه بمعنى مثل.

قال الأَزهري: والضِّعْف يكون بمعنى المِثْل.

وفي الحديث: ((أَنه -صلى الله عليه وسلم- قال لرجلٍ: لك كِفْلان من الأَجر)).

أي: مثلان.

والكِفْل: النصيب والجُزْء؛ يقال: له كِفْلان أي: جزءان ونَصيبان.

والكافِل: الذي لا يأْكل، وقيل: هو الذي يَصِل الصيام، والجمع كُفَّل.

وكَفَلْت كَفْلاً أي: واصَلْت الصوم؛ قال القطامي يصف إِبلاً بقلَّة الشرب:

يلُذْنَ بأَعْقارِ الحِياضِ، كأَنها * نساءُ النصارى أَصبحتْ، وهي كُفَّل

قال ابن الأَعرابي وحده: هو من الضمان أي: قد ضَمِنَّ الصوم.

قال ابن سيده: ولا يعجبني.

وذو الكِفْل: اسم نبي من الأَنبياء -صلوات الله عليهم أَجمعين- وهو من الكَفالة، سمي ذا الكِفْل لأَنه كَفَل بمائة ركعة كل يوم فَوَفَى بما كَفَل، وقيل: لأَنه كان يلبس كساء كالكفْل.

وقال الزجاج: إِن ذا الكفْل سمي بهذا الاسم لأَنه تكفَّل بأَمر نبي في أُمته فقام بما يجب فيهم، وقيل: تكفَّل بعمل رجل صالح فقام به.