سكت:
السَّكْتُ والسُّكُوتُ: خلافُ النُّطْقِ؛ وقد سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتاً وسُكاتاً وسُكوتاً، وأَسْكَتَ.
الليث: يقال: سَكَتَ الصائتُ يَسْكُتُ سُكوتاً إِذا صَمَت؛ والاسم من سَكَت: السَّكْتةُ والسُّكْتةُ؛ عن اللحياني.
ويقال: تَكَلَّم الرجلُ ثم سَكَت، بغير أَلف، فإِذا انقطع كلامُه فلم يَتَكَلَّمْ، قيل: أَسْكَتَ؛ وأَنشد:
قد رابَني أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتا * لو كان مَعْنِيّاً بنَا لَهَيَّتا
وقيل: سَكَتَ تَعَمَّدَ السُّكُوتَ، وأَسْكَتَ: أَطْرَقَ من فِكْرة، أَو داء، أَو فَرَق.
وفي حديث أَبي أُمامة: ((وأَسْكَتَ واسْتَغْضَبَ ومَكَثَ طويلاً)).
أَي: أَعْرَضَ ولم يتكلم.
ويقال: ضَرَبْتُه حتى أَسْكَتَ، وقد أَسْكَتَتْ حَرَكَتُه، فإِن طالَ سُكوتُه من شَرْبة أَو داءٍ، قيل: به سُكات.
وساكَتَني فَسَكتُّ، والسَّكْتَةُ، بالفتح: داء.
وأَخَذَهُ سَكْتٌ، وسَكْتةٌ، وسُكاتٌ، وساكوتة.
ورجل ساكِتٌ، وسَكُوتٌ، وساكُوتٌ، وسِكِّيتٌ، وسِكْتِيتٌ؛ كثير السُّكُوت.
ورجل سَكْتٌ، بَيِّنُ السَّاكُوتةِ والسُّكُوتِ، إِذا كان كثير السُّكُوت.
ورجل سَكِتٌ: قليلُ الكلام، فإِذا تكلم أَحسنَ.
ورجل سَكِتٌ، وسِكِّيتٌ، وساكوتُ، وساكوتة إِذا كان قليل الكلام من غير عِيٍّ، فإِذا تَكَلَّم أَحْسَنَ.
قال أَبو زيد: سمعت رجلاً من قَيس يقول: هذا رجل سِكْتِيتٌ، بمعنى: سِكِّيتٍ.
ورماه اللهُ بسُكاتةٍ وسُكاتٍ، ولم يُفَسّروه.
قال ابن سيده وعندي أَن معناه: بهَمٍّ يُسْكِتُه، أَو بأَمْر يَسْكُت منه.
وأَصابَ فلاناً سُكاتٌ إِذا أَصابه داء منعه من الكلام.
أَبو زيد: صَمَتَ الرجلُ، وأَصْمَتَ، وسَكَتَ، وأَسْكتَ، وأَسْكَتَه اللهُ، وسَكَّته، بمعنىً.
ورَمَيْتُه بسُكاته أَي: بما أَسْكَتَه.
ابن سيده: رماه بصُماته وسُكاته أَي: بما صَمَتَ منه وسَكَتَ.
قال ابن سيده: وإِنما ذكرتُ الصُّماتَ، ههنا، لأَنه قلما يُتَكَلَّم بسُكاته، إِلاّ مع صُماته، وسيأْتي ذكره في موضعه، إِن شاء الله.
وفي حديث ماعزٍ: ((فرمَيْناه بِجَلامِيدِ الحَرَّة حتى سَكَت)).
أَي: مات.
والسُّكْتة، بالضم: ما أُسْكِتَ به صبي أَو غيره.
وقال اللحياني: ما له سِكْتة لِعيالِه وسُكْتة أَي: ما يُطْعِمُهم فيُسْكتُهم به.
والسَّكُوتُ من الإِبل: التي لا تَرْغُو عند الرَّحْلَة. (ج/ص: 2/44)
قال ابن سيده: أَعني بالرَّحْلَةِ، ههنا، وَضْعَ الرَّحْلِ عليها؛ وقد سَكَتَتْ سُكُوتاً، وهُنَّ سُكُوتٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِهِ سُكُوتَا * سَفَّ العَجُوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتَا
قال: وروايةُ أَبي العَلاء:
يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِه سُفُوتَا *
من قولك: سَفِتَ الماءَ إِذا شَرِبَ منه كثيراً، فلم يَرْوَ؛ وأَراد باردَ مائِه، فوضع المصدر موضع الصفة؛ كما قال:
إِذا شَكَوْنا سَنَةً حَسُوسَا * تَأْكُلُ بعدَ الخُضْرَةِ اليَبيسا
وحَيَّةٌ سَكُوتٌ وسُكاتٌ إِذا لم يَشعُرْ به الملسوع حتى يَلْسَعَه؛ وأَنشد يذكر رجلاً داهية:
فما تَزْدَرِي من حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ * سُكاتٍ، إِذا ما عَضَّ ليس بأَدْرَدا
وذهب بالهاء إِلى تأْنيث لفظ الحية.
والسَّكْتَة في الصلاة: أَن يَسْكُتَ بعد الافْتِتاح، وهي تُسْتَحبُّ، وكذلك السَّكْتَة بعد الفَراغ من الفاتحة.
(التهذيب): السَّكْتَتان في الصلاةِ تُسْتَحَبَّانِ: أَن تَسْكُتَ بعد الافتتاح سَكْتةً، ثم تَفتَتِح القراءة، فإِذا فَرَغْتَ من القراءة، سَكَتَّ أَيضاً سَكْتَةً، ثم تَفْتَتح ما تيسر من القرآن.
وفي الحديث: ((ما تقول في إِسْكاتَتِك؟)).
قال ابن الأَثير: هي إِفْعالة من السُّكوت، معناها سُكوتٌ يقتضي بعده كلاماً، أَو قراءةً مع قِصَرِ المدَّة.
وقيل: أَراد بهذا السُّكوتِ تَرْكَ رَفْعِ الصَّوْت بالكلام، أَلا تراه قال: ما تقول في إِسْكاتَتِك؟ أَي: سُكوتِكَ عن الجَهْر، دون السُّكوت عن القراءة والقول.
والسَّكْتُ: من أَصوات الأَلحان، شِبْهُ تَنَفُّسٍ بين نَغْمَتين، وهو من السُّكوت.
(التهذيب): والسَّكْتُ من أُصول الأَلحان، شِبْهُ تَنَفُّسٍ بين نَغْمَتين مِن غير تَنَفُّسٍ، يُراد بذلك فصل ما بينهما.
وسَكَتَ الغَضَبُ: مثل سَكَنَ فَتَر.
وفي التنزيل العزيز: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ} [الأعراف: 154] قال الزجاج: معناه: ولما سَكَنَ.
وقيل: معناه: ولما سَكَتَ موسَى عن الغَضَبِ، على القَلب، كما قالوا: أَدْخَلْتُ القَلَنْسُوة في رأْسي؛ والمعنى: أَدْخَلْتُ رأْسي في القَلَنْسُوة.
قال: والقول الأَوّل الذي معناه سَكَنَ، هو قول أَهل العربية.
قال: ويقال: سَكَتَ الرجلُ يَسْكُتُ سَكْتاً إِذا سَكَنَ؛ وسَكَتَ يَسْكُتُ سُكوتاً وسَكْتاً إِذا قَطَع الكلام؛ وسَكَتَ الحَرُّ: ورَكَدَت الريح.
وأَسْكَتَتْ حَرَكَتُه: سَكَنَتْ.
وأَسْكَتَ عن الشيء: أَعرَضَ.
والسُّكَيْتُ والسُّكَّيْتُ، بالتشديد والتخفيف: الذي يجيء في آخر الحَلْبة، آخر الخيل.
الليث: السُّكَيْتُ مثل الكُمَيْتِ، خفيفٌ: العاشرُ الذي يجيءُ في آخر الخيل، إِذا أُجْرِيَتْ، بَقِيَ مُسْكِتاً.
وفي (الصحاح): آخر ما يجيءُ من الخيل في الحَلْبة، من العَشْر المعدودات؛ وقد يشدّد، فيقال: السُّكَّيْتُ، وهو القاسُور والفِسْكِلُ أَيضاً، وما جاء بعده لا يُعْتَدُّ به.
قال سيبويه: سُكَيْتٌ ترخيم سُكَّيتٍ، يعني: أَن تصغير سُكَّيْتٍ إِنما هو سُكَيْكيتٌ، فإِذا رُخِّمَ، حُذفت زائدتاه.
وسَكَتَ الفرسُ: جاءَ سُكَيْتاً. (ج/ص:2/45)
ورأَيتُ أَسْكاتاً من الناس أَي: فِرَقاً متفرّقة؛ عن ابن الأَعرابي، ولم يذكر لها واحداً؛ وقال اللحياني: هم الأَوْباش، وتقول: كنت على سُكَاتِ هذه الحاجة أَي: على شَرَفٍ من إِدراكها.