طها:
طَهَا اللحْمَ يَطْهُوهُ ويَطْهاهُ طَهْواً وطُهُوّاً وطُهِيّاً وطِهايَةً وطَهْياً: عالجَه بالطَّبْخِ أَو الشيءِ، والاسم الطَّهْيُ، ويقال: يَطْهَى، والطَّهْوُ والطَّهْيُ أَيضاً الخَبْزُ.
ابن الأعرابي: الطُّهَى الطَّبيخُ، والطَّاهي الطَّبَّاخ، وقيل: الشَّوَّاء، وقيل: الخَبَّازُ، وقيل: كلّ مُصْلِحٍ لِطعام أَو غيرِهِ مُعالِجٍ له طاهٍ، رواه ابن الأَعرابي، والجمع طُهاةٌ وطُهِيٌّ؛ قال امرؤ القيس:
فَظَلَّ طُهاةُ اللَّحْمِ من بَيْنِ مُنْضِجٍ * صفِيفَ شِواء، أَو قَدِيِرٍ مُعَجَّلِ
أَبو عمرو: أَطْهَى حَذِقَ صِنَاعَتَه.
وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ: ((وما طُهاةُ أَبي زَرْعٍ)).
يعني: الطبَّاخِينَ، واحِدُهم طاهٍ، وأَصلُ الطَّهْوِ الطَّبْخُ الجَيِّدُ المُنْضِجُ.
يقال: طَهَوْتُ الطّعَامَ إِذا أَنْضَجْتَه وأَتْقَنْتَ طَبْخَه.
والطَّهْو: العَمَل.
الليث: الطَّهْوُ عِلاجُ اللَّحْم بالشَّيِّ أَو الطَّبْخ، وقيل لأَبي هريرة: أَأَنت سَمِعْتَ هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال: وما كان طَهْوي.
أَي: ما كان عَمَلي إِن لم أُحكم ذلك؟
قال أَبو عبيد: هذا عندي مَثَلٌ ضَرَبه لأَنَّ الطَّهْوَ في كلامِهِمِ إِنْضاجُ الطَّعامِ، قال: فنُرَى أَنّ معناه أَنّ أَبا هريرة جعل إِحْكامَه للحديث وإِتْقانَه إِيَّاه كالطَّاهي المُجِيدِ المُنْضِجِ لِطَعامِهِ. (ج/ص: 15/17)
يقول: فما كان عَمَلي إِن كنتُ لم أُحْكِمْ هذه الروايَةَ التي رَوَيْتها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كإِحْكامِ الطاهي للطعام.
وكان وجْه الكلام أَن يقول فما كان إِذاً طَهْوِي؟ ولكن الحدِيث جاء على هذا اللَّفْظِ، ومعناه: أَنَّه لم يكن لي عَمَلٌ غيرُ السمَاعِ، أَو أَنَّه إنكارٌ لأَنْ يكونَ الأَمْرُ على خلاف ما قال.
وقيل: هُوَ بمعنى التَّعَجُّب كأَنه قال: وإِلاَّ فأَيُّ شيءٍ حِفْظِي وإِحْكامي ما سَمِعْتُ؟
والطُّهَى: الذَّنْبُ.
طَهَى طَهْياً: أَذْنَبَ؛ حكاه ثعلب عن ابن الأَعرابي، قال: وذلك من قَوْل أَبي هريرة: أَنا ما طَهْوِي.
أَي: أَيُّ شيء طَهْوِي، على التَّعَجب، كأَنه أَراد أَي شَيءٍ حِفْظِي لما سمعته وإحكامي.
وطَهَتِ الإِبلُ تَطْهى طَهْواً وطُهُوّاً وطَهْياً: انْتَشَرَتْ وذَهَبَتْ في الأَرض؛ قال الأَعشى:
ولَسْنَا لبَاغِي المُهْمَلاتِ بِقِرْفَةٍ * إِذا ما طَهَى باللَّيْلِ مُنْتَشِراتُها
ورواه بعضهم: إِذا ماطَ، من ماطَ يَمِيطُ.
والطُّهاوة: الجِلْدَة الرَّقِيقَة فوقَ اللَّبَنِ أَو الدَّم.
وطَهَا في الأَرض طَهْياً: ذَهب فيها مثلَ طَحَا؛ قال:
ما كانَ ذَنْبِي أَنْ طَهَا ثُمَّ لم يَعُد * وحُمْرانُ فيها طائِشُ العَقْلِ أَصْوَرُ
وأَنشد الجوهري:
طَهَا هِذْرِيانٌ، قَلَّ تَغْمِيضُ عَيْنِه * على دُبَّة مثل الخَنِيف المُرَعْبَلِ
وكذلك طَهَتِ الإِبلُ.
والطَّهْيُ: الغَيْمُ الرَّقيق، وهو الطَهاءُ لغة في الطَّخاءِ، واحدَتُه طَهاءةٌ؛ يقال: ما على السماء طَهاءةٌ أَي: قَزَعة.
ولَيلٌ طاهٍ أَي: مُظْلِمٌ.
الأَصمعي: الطَّهاءُ والطَّخاءُ والطَّخافُ والعَماءُ كلُّه السحابُ المرتفِعُ، والطَّهْي الصِّراع، والطَّهْي الضرب الشديد.
وطُهَيَّةٌ: قَبيلة، النسَبُ إليها طُهَوِيٌّ وطُهْوِيٌّ وطَهَوِيٌّ وطَهْوِيٌّ، وذكروا أَنَّ مُكَبَّره طهْوة، ولكنهم غلَب استعمالهم له مُصَغَّراً.
قال ابن سيده: وهذا ليس بقَوِيٍّ، قال: وقال سيبويه النَّسَب إِلى طُهَيَّة طُهْوِيٌّ.
وقال بعضهم: طُهَوِيٌّ على القياس، وقيل: هم حَيٌّ من تميم نُسِبوا إِلى أُمِّهِمْ، وهم أَبو سَوْدٍ وعَوْفٌ وحبيش بنو مالكِ بنِ حَنْظَلَة؛ قال جرير:
أَثَعْلَبَة الفَوارِسَ أَوْ رِياحاً * عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشابا؟
قال ابن بري: قال ابن السيرافي: لا يروى فيه إِلاَّ نصبُ الفوارِس على النَّعْتِ لثَعلبة.
الأَزهري: مَنْ قال طَهْوِيٌّ جَعلَ الأَصلَ طَهْوَةَ.
وفي (النوادِرِ): ما أَدْرِي أَيُّ الطَّهْياءِ هو، وأَيُّ الضَّحْياءِ هو وأَيُّ الوَضَحِ هو؛ وقال أَبو النجم:
جَزَاهُ عنّا ربُّنا، رَبُّ طَهَا * خَيْرَ الجزاء في العَلاليِّ العُلا
فإنما أَرادَ رَبُّ طَه السُّورة، فَحَذَف الأَلِفَ؛ وأَنشد الباهليُّ للأَحْولِ الكِنْدِيِّ:
وليْتَ لنا، من ماءِ زَمْزَمَ، شَرْبةً * مُبَرَّدةً باتَتْ على الطَّهَيانِ
يعني: من ماءِ زمزمٍ، بدلَ ماءِ زَمْزَمَ. (ج/ص: 15/18)
كقوله:
كَسَوْناها من الرَّيْطِ اليَماني * مُسُوحاً، في بَنائِقها فُضُولُ
يصف إِبلاً كانت بيضاً وسَوَّدها العَرَنُ، فكأَنها كُسِيَتْ مُسُوحاً سوداً بعدما كانت بيضاً.
والطَّهَيانُ: كأَنه اسم قُلَّةِ جبلٍ.
والطَّهَيانُ: خَشَبَةٌ يُبَرَّد عليها الماءُ؛ وأَنشد بيت الأَحولِ الكِنْدِي:
مُبرَّدةً باتَتْ على طَهَيانِ *
وحَمْنانُ مكةُ شرَّفَها الله تعالى.
ورأَيتُ بخط الشيخ الفاضل رضيّ الدين الشاطِبيّ -رحمه الله- في حواشي كتاب (أَمَالي ابن بري) قال:
قال أَبو عبيد البكري طَهَيان، بفتح أَوله وثانيه وبعده الياءُ أُخت الواوِ، اسم ماءٍ.
وطَهَيَان: جبل؛ وأَنشد:
فلَيْتَ لنا، من ماءِ حَمْنانَ، شَرْبةً * مُبَرَّدةً باتَت على الطَّهَيَانِ
وشَرحَه فقال: يريد بدلاً من ماءِ زمزَم كما قال علي -كرم الله وجهه- لأَهل العراق، وهم مائة أَلف أَو يزيدون: لَوَدِدْتُ لو أَنَّ لي منكم مائَتَيْ رجلٍ من بَني فِراسِ بنِ غَنْمٍ لا أُبالي مَنْ لَقِيتُ بهم.