لسان العربالمجلد الخامس عشر › (وي) › حرف الواو والياء من المعتل › فصل الطاء المهملة

ابحث في الصفحة

طها:

طَهَا اللحْمَ يَطْهُوهُ ويَطْهاهُ طَهْواً وطُهُوّاً وطُهِيّاً وطِهايَةً وطَهْياً: عالجَه بالطَّبْخِ أَو الشيءِ، والاسم الطَّهْيُ، ويقال: يَطْهَى، والطَّهْوُ والطَّهْيُ أَيضاً الخَبْزُ.

ابن الأعرابي: الطُّهَى الطَّبيخُ، والطَّاهي الطَّبَّاخ، وقيل: الشَّوَّاء، وقيل: الخَبَّازُ، وقيل: كلّ مُصْلِحٍ لِطعام أَو غيرِهِ مُعالِجٍ له طاهٍ، رواه ابن الأَعرابي، والجمع طُهاةٌ وطُهِيٌّ؛ قال امرؤ القيس:

فَظَلَّ طُهاةُ اللَّحْمِ من بَيْنِ مُنْضِجٍ * صفِيفَ شِواء، أَو قَدِيِرٍ مُعَجَّلِ

أَبو عمرو: أَطْهَى حَذِقَ صِنَاعَتَه.

وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ: ((وما طُهاةُ أَبي زَرْعٍ)).

يعني: الطبَّاخِينَ، واحِدُهم طاهٍ، وأَصلُ الطَّهْوِ الطَّبْخُ الجَيِّدُ المُنْضِجُ.

يقال: طَهَوْتُ الطّعَامَ إِذا أَنْضَجْتَه وأَتْقَنْتَ طَبْخَه.

والطَّهْو: العَمَل.

الليث: الطَّهْوُ عِلاجُ اللَّحْم بالشَّيِّ أَو الطَّبْخ، وقيل لأَبي هريرة: أَأَنت سَمِعْتَ هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

فقال: وما كان طَهْوي.

أَي: ما كان عَمَلي إِن لم أُحكم ذلك؟

قال أَبو عبيد: هذا عندي مَثَلٌ ضَرَبه لأَنَّ الطَّهْوَ في كلامِهِمِ إِنْضاجُ الطَّعامِ، قال: فنُرَى أَنّ معناه أَنّ أَبا هريرة جعل إِحْكامَه للحديث وإِتْقانَه إِيَّاه كالطَّاهي المُجِيدِ المُنْضِجِ لِطَعامِهِ. (ج/ص: 15/17)

يقول: فما كان عَمَلي إِن كنتُ لم أُحْكِمْ هذه الروايَةَ التي رَوَيْتها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كإِحْكامِ الطاهي للطعام.

وكان وجْه الكلام أَن يقول فما كان إِذاً طَهْوِي؟ ولكن الحدِيث جاء على هذا اللَّفْظِ، ومعناه: أَنَّه لم يكن لي عَمَلٌ غيرُ السمَاعِ، أَو أَنَّه إنكارٌ لأَنْ يكونَ الأَمْرُ على خلاف ما قال.

وقيل: هُوَ بمعنى التَّعَجُّب كأَنه قال: وإِلاَّ فأَيُّ شيءٍ حِفْظِي وإِحْكامي ما سَمِعْتُ؟

والطُّهَى: الذَّنْبُ.

طَهَى طَهْياً: أَذْنَبَ؛ حكاه ثعلب عن ابن الأَعرابي، قال: وذلك من قَوْل أَبي هريرة: أَنا ما طَهْوِي.

أَي: أَيُّ شيء طَهْوِي، على التَّعَجب، كأَنه أَراد أَي شَيءٍ حِفْظِي لما سمعته وإحكامي.

وطَهَتِ الإِبلُ تَطْهى طَهْواً وطُهُوّاً وطَهْياً: انْتَشَرَتْ وذَهَبَتْ في الأَرض؛ قال الأَعشى:

ولَسْنَا لبَاغِي المُهْمَلاتِ بِقِرْفَةٍ * إِذا ما طَهَى باللَّيْلِ مُنْتَشِراتُها

ورواه بعضهم: إِذا ماطَ، من ماطَ يَمِيطُ.

والطُّهاوة: الجِلْدَة الرَّقِيقَة فوقَ اللَّبَنِ أَو الدَّم.

وطَهَا في الأَرض طَهْياً: ذَهب فيها مثلَ طَحَا؛ قال:

ما كانَ ذَنْبِي أَنْ طَهَا ثُمَّ لم يَعُد * وحُمْرانُ فيها طائِشُ العَقْلِ أَصْوَرُ

وأَنشد الجوهري:

طَهَا هِذْرِيانٌ، قَلَّ تَغْمِيضُ عَيْنِه * على دُبَّة مثل الخَنِيف المُرَعْبَلِ

وكذلك طَهَتِ الإِبلُ.

والطَّهْيُ: الغَيْمُ الرَّقيق، وهو الطَهاءُ لغة في الطَّخاءِ، واحدَتُه طَهاءةٌ؛ يقال: ما على السماء طَهاءةٌ أَي: قَزَعة.

ولَيلٌ طاهٍ أَي: مُظْلِمٌ.

الأَصمعي: الطَّهاءُ والطَّخاءُ والطَّخافُ والعَماءُ كلُّه السحابُ المرتفِعُ، والطَّهْي الصِّراع، والطَّهْي الضرب الشديد.

وطُهَيَّةٌ: قَبيلة، النسَبُ إليها طُهَوِيٌّ وطُهْوِيٌّ وطَهَوِيٌّ وطَهْوِيٌّ، وذكروا أَنَّ مُكَبَّره طهْوة، ولكنهم غلَب استعمالهم له مُصَغَّراً.

قال ابن سيده: وهذا ليس بقَوِيٍّ، قال: وقال سيبويه النَّسَب إِلى طُهَيَّة طُهْوِيٌّ.

وقال بعضهم: طُهَوِيٌّ على القياس، وقيل: هم حَيٌّ من تميم نُسِبوا إِلى أُمِّهِمْ، وهم أَبو سَوْدٍ وعَوْفٌ وحبيش بنو مالكِ بنِ حَنْظَلَة؛ قال جرير:

أَثَعْلَبَة الفَوارِسَ أَوْ رِياحاً * عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشابا؟

قال ابن بري: قال ابن السيرافي: لا يروى فيه إِلاَّ نصبُ الفوارِس على النَّعْتِ لثَعلبة.

الأَزهري: مَنْ قال طَهْوِيٌّ جَعلَ الأَصلَ طَهْوَةَ.

وفي (النوادِرِ): ما أَدْرِي أَيُّ الطَّهْياءِ هو، وأَيُّ الضَّحْياءِ هو وأَيُّ الوَضَحِ هو؛ وقال أَبو النجم:

جَزَاهُ عنّا ربُّنا، رَبُّ طَهَا * خَيْرَ الجزاء في العَلاليِّ العُلا

فإنما أَرادَ رَبُّ طَه السُّورة، فَحَذَف الأَلِفَ؛ وأَنشد الباهليُّ للأَحْولِ الكِنْدِيِّ:

وليْتَ لنا، من ماءِ زَمْزَمَ، شَرْبةً * مُبَرَّدةً باتَتْ على الطَّهَيانِ

يعني: من ماءِ زمزمٍ، بدلَ ماءِ زَمْزَمَ. (ج/ص: 15/18)

كقوله:

كَسَوْناها من الرَّيْطِ اليَماني * مُسُوحاً، في بَنائِقها فُضُولُ

يصف إِبلاً كانت بيضاً وسَوَّدها العَرَنُ، فكأَنها كُسِيَتْ مُسُوحاً سوداً بعدما كانت بيضاً.

والطَّهَيانُ: كأَنه اسم قُلَّةِ جبلٍ.

والطَّهَيانُ: خَشَبَةٌ يُبَرَّد عليها الماءُ؛ وأَنشد بيت الأَحولِ الكِنْدِي:

مُبرَّدةً باتَتْ على طَهَيانِ *

وحَمْنانُ مكةُ شرَّفَها الله تعالى.

ورأَيتُ بخط الشيخ الفاضل رضيّ الدين الشاطِبيّ -رحمه الله- في حواشي كتاب (أَمَالي ابن بري) قال:

قال أَبو عبيد البكري طَهَيان، بفتح أَوله وثانيه وبعده الياءُ أُخت الواوِ، اسم ماءٍ.

وطَهَيَان: جبل؛ وأَنشد:

فلَيْتَ لنا، من ماءِ حَمْنانَ، شَرْبةً * مُبَرَّدةً باتَت على الطَّهَيَانِ

وشَرحَه فقال: يريد بدلاً من ماءِ زمزَم كما قال علي -كرم الله وجهه- لأَهل العراق، وهم مائة أَلف أَو يزيدون: لَوَدِدْتُ لو أَنَّ لي منكم مائَتَيْ رجلٍ من بَني فِراسِ بنِ غَنْمٍ لا أُبالي مَنْ لَقِيتُ بهم.