غذا:
الغِذاءُ: ما يُتَغَذّى به، وقيل: ما يكونُ به نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُه من الطَّعامِ والشَّرابِ واللَّبن، وقيل: اللَّبَنُ غِذاء الصغير وتُحْفَةُ الكَبيرِ، وغَذاهُ يَغُذُوهُ غِذاء.
قال ابن السكيت: يقال: غَذَوْتُه غِذاءً حَسَناً، ولا تقل: غَذَيْتُه؛ واستَعْمله أَيوبُ بنُ عَبايةَ في سَقْيِ النَّخل فقال:
فجاءتْ يَداً مَعَ حُسْنِ الغِذَا * ءِ إِذْ غَرْسُ قَوْمٍ قَصِيرٌ طويلُ
غَذاهُ غَذْواً وغَذَّاه فاغْتَذى وتغَذَّى.
ويقال: غَذَوْتُ الصبيَّ باللَّبَنِ فاغْتذَى أَي: رَبَّيْته به، ولا يقال: غَذَيْته، بالياء.
والتَّغْذية أَيضاً: التَّرْبية.
قال ابن سيده: غَذَيتُ الصبِيَّ لغة في غَذَوْتُه إِذا غَذَّيْتَه؛ عن اللحياني.
وفي الحديث: ((لا تُغَذُّوا أَولادَ المشركين)).
أَرادَ وَطْءَ الحَبالى من السَّبْيِ فجَعَلَ ماءَ الرَّجُلِ لِلْحَمْل كالغذَاء.
والغَذِيُّ: السَّخْلَةُ؛ أَنشد أَبو عمرو بنُ العلاء:
لو أَنَّني كُنْتُ من عادٍ ومن إِرَمِ * غَذِيَّ بَهْمٍ، ولُقْماناً وذا جَدَنِ
قال ابن بري: البيت لأَفْنُونٍ التغلبي، واسمه صُرَيم بن مَعْشر، قال: وغَذِيُّ بَهْمٍ في البيت هو أَحد أَملاكِ حِمْيَرَ، وسُمِّي بذلك لأَنه كان يُغَذَّى بلُحُوم البَهْمِ؛ وعليه قول سلمى بن ربيعة الضَّبّي:
من لَذَّة العَيْشِ، والفَتَى * للدهر، والدَّهْرُ ذُو فُنُونِ
أَهْلَكْنَ طَسْماً، وبَعْدَهمْ * غَذِيَّ بَهْمٍ وذا جُدُونِ
قال: ويَدُلُّك على صحة ذلك عَطْفُه لقماناً وذا جَدَنٍ عليه في قوله:
لو أَنني كنتُ من عادٍ ومن إرَمِ *
قال: وهو أَيضاً خبر كُنتُ ولا يَصِحُّ كنتُ سِخالاً.
قال الأَصمعي: أَخْبرَني خَلَف الأَحْمر أَنه سمِع العرب تنشد البيت غُذَيَّ بَهْمٍ، بالتصغير، لقبُ رجلٍ.
قال شمر: وبلغني عن ابن الأَعرابي أَنه قال الغَذَوِيُّ البَهْمُ الذي يُغَذَى.
قال: وأَخبرني أَعرابي من بَلْهُجَيم قال الغَذَوِيُّ الحَمَلُ أَو الجَدْيُ لا يُغَذَّى بلَبَنِ أُمِّه، ولكن يُعاجَى، وجمع غَذِيٍّ غِذاءٌ مثلُ فَصِيلٍ وفِصالٍ؛ ومنه قول عمر -رضي الله عنه-: ((أَمُحْتَسِبٌ عليهم بالغِذاءِ))؛ هكذا رواه الجوهري.
وقال ابن بري: الصواب في حديث عمر أَنه قال: ((احْتَسِبْ عليهم بالغِذَاءِ ولا تَأْخُذْها منهم)).
وكذلك ورد في حديث عمر -رضي الله عنه- أَنه قال لعامل الصَّدَقات: ((احْتَسِبْ عليهم بالغِذاءِ ولا تأْخذها منهم)).
قال أَبو عبيدة: الغِذاءُ السِّخالُ الصِّغارُ، واحِدُها غَذِيٌّ.
(ج/ص: 15/120)
وفي حديث عمر -رضي الله عنه-: شَكا إِليه أَهلُ الماشِيَة تَصْديقَ الغِذاء وقالوا: إِن كنتَ مُعْتَدّاً علينا بالغِذاءِ فخُذْ منه صَدَقَته، فقال: ((إِنا نَعْتَدُّ بالغِذاءِ حتى السَّخْلَةَ يَرُوحُ بها الرَّاعِي على يَدِه -ثم قال في آخره-: وذلك عَدْلٌ بَيْنَ غِذاء المالِ وخِيارِه)).
قال ابن الأَثير: وإِنما ذَكَّرَ الضميرَ رَدّاً إِلى لفظ الغِذاء، فإِنه بوزْن كِساءٍ ورداءٍ، قد جاء السِّمامُ المُنْقَع، وإِن كان جَمْع سَمٍّ؛ قال: والمراد بالحديث أَنْ لا يَأْخُذَ الساعي خِيارَ المالِ ولا رَدِيَّه، وإِنما يَأْخُذُ الوسَط، وهو معنى قوله: وذلك عَدْلٌ بين غِذاءِ المال وخيارِه.
وغَذِيُّ المال وغَذَوِيُّه: صِغارُه كالسِّخالِ ونحْوِها.
والغَذَوِيُّ: أَن يَبِيعَ الرجُلُ الشاةَ بِنتاجِ ما نَزَا به الكَبْشُ ذلك العامَ؛ قال الفرزدق:
ومُهُورُ نِسْوَتِهِمْ، إِذا ما أَنكحوا * غَذَوِيُّ كلِّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ
ويروى غَدَوِيُّ، بالدال المهملة، منسوب إِلى غَدٍ كأَنهم يُمَنُّونَه فيقولون: تَضَعُ إِبلُنا غَداً فنُعْطِيك غَداً.
قال ابن بري: وروى أَبو عبيد هذا البيت:
ومُهورُ نِسْوَتِهِم إِذا ما أَنْكَحُوا *
بفتح الهمزة والكاف مبنياً للفاعل.
والغَذَى، مقصورٌ: بَوْلُ الجَمَلِ.
وغَذَا بِبَوْلهِ وغَذاهُ غَذْواً: قَطَعَه، وفي (التهذيب): غَذَّى البيعرُ ببَوْلِه يُغَذِّي تَغْذِيَةً.
وفي الحديث: ((حتى يَدْخُلَ الكلبُ فيُغَذِّيَ على سَواري المَسْجِدِ)).
أَي: يبولَ على السَّوارِي لعدَم سُكَّانِه وخُلُوِّه من الناس.
يقال: غَذَّى ببَوْلِه يغذي إِذا أَلقاهُ دَفْعَة دَفْعَة.
غَذَا البَوْلُ نَفْسُه يَغْذُو غَذْواً وغَذَواناً: سالَ، وكذلك العَرَقُ والماءُ والسِّقاءُ، وقيل: كلُّ ما سالَ فقد غَذَا.
والعِرْق يَغْذُو وغَذْواً أَي: يسِيلُ دَماً، ويُغَذِّي تَغْذيَةً مثلُه.
وفي حديث سعد بن مُعاذٍ: ((فإِذا جُرْحُه يَغْذُو دَماً)).
أَي: يَسِيلُ.
وغَذَا الجُرْحُ يَغْذُو إِذا دام سَيَلانُه.
وفي حديث العباس: ((مَرَّت سَحابة فنظر إِليها النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما تُسَمُّون هذه؟ قالوا: السَّحابَ، قال: والمُزْنَ، قالوا: والمُزْنَ، قال: والغَيْذَى)).
قال الزمخشري: كأَنَّه فَيْعَلٌ من غَذا يَغْذُو إِذا سالَ، قال: ولم أَسمع بفَيْعل في معتلّ اللام غير هذا إِلاَّ الكَيْهاةَ، وهي الناقة الضَّخْمة؛ قال الخطابي: إِن كانَ محفوظاً فلا أُراه سُمِّي به إِلاَّ لسيلان الماء من غَذَا يَغْذُو.
وغَذَا البَوْلُ: انْقَطَع، وغَذَا أَي: أَسْرَع.
والغَذَوانُ: المُسْرِعُ الذي يَغْذُو ببَوْلِه إِذا جَرَى؛ قال:
وصَخْر بن عَمْرِو بنِ الشريدِ كأَنَّه * أَخُو الحَربِ، فَوْقَ القارِح الغَذَوانِ
هذه رواية الكوفيين، ورواه غيرهم العَدَوانِ، بالفتح، وقد غَذَا.
والغَذَوانُ أَيضاً: المُسْرِع.
وفي (الصحاح): والغَذَوانُ من الخَيْل النَّشِيطُ المُسْرِعُ، وقد روي بيتُ امرئ القيس:
كَتَيْسِ ظِباءِ الحُلَّب الغَذَوانِ مكان العَدَوانِ *
أَبو عبيد: غَذَا الماءُ يَغْذُو إِذا مرَّ مرّاً مُسرِعاً؛ قال الهذلي:
تَعْنُو بمَخْرُوتٍ لَه ناضِحٌ * ذُو رَيِّقٍ يَغْذُو وذُو شَلْشَلِ
وعَرَقٌ غاذٍ أَي: جارٍ.
والغَذَوان: النَّشِيطُ من الخيل.
وغذا الفَرسُ غَذواً: مَرَّ مَرّاً سَريعاً.
أَبوزيد: الغاذِية يافُوخُ الرَأْسِ ما كانَتْ جِلْدَةً رَطْبَةً، وجَمْعُها الغَواذِي. (ج/ص: 15/121)
قال ابن سيده: والغاذِيةُ من الصَّبيِّ الرَّمَّاعَةُ ما دامَتْ رَطْبَةً، فإِذا صَلُبَتْ وصارَتْ عَظماً فهي يافُوخٌ.