شتت:
الشَّتُّ: الافتراق والتَّفْريقُ.
شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي: تَفَرَّقَ جمعُه؛ قال الطرماح:
شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بعد التِئامِ * وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُقامِ
وشَتَّته اللهُ وأَشَتَّه، وشَعْبٌ شَتِيتٌ مُشَتَّتٌ؛ قال:
وقد يَجْمَعُ اللهُ الشَّتِيتَينِ، بعدما * يَظُنَّانِ، كلَّ الظَّنِّ، أَنْ لا تَلاقِيا
وفي التنزيل العزيز: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً} [الزلزلة: 6].
قال أَبو إِسحق: أَي يَصْدُرُونَ متفرِّقين، منهم مَن عَمِلَ صالحاً، ومِنهم مَن عمل شرّاً.
الأَصمعي: شَّتَّ بقلبي كذا وكذا أَي: فَرَّقه.
ويقال: أَشَتَّ بي قومي أَي: فَرَّقُوا أَمْري.
ويقال: شَتُّوا أَمْرَهم أَي: فَرَّقوه.
وقد اسْتَشَتَّ وتَشَتَّتَ إِذا انْتَشَر.
ويقال: جاء القوم أَشْتاتاً، وشَتاتَ شَتاتَ.
ويقال: وقعوا في أَمْرٍ شَتٍّ وشَتَّى.
ويقال: إِني أَخافُ عليكم الشَّتاتَ أَي: الفُرْقة.
وثَغْرٌ شَتِيتٌ: مُفَرَّقٌ مُفَلَّج؛ قال طرفة:
عن شَتِيتٍ كأَقاحِ الرَّمْلِ غُرّ *
وأَمْرٌ شَتُّ أَي: مَتَفَرِّقٌ. (ج/ص:2/49)
وشَتَّ الأَمْرُ يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً: تَفَرَّقَ.
واسْتَشَتَّ مثلُه، وكذلك التَّشَتُّتُ.
وشَتَّته تَشْتِيتاً: فَرَّقه.
والشَّتِيتُ: المُتَفَرِّقُ؛ قال رؤْبة يصف إِبلاً:
جاءتْ مَعاً، واطَّرَقَتْ شَتِيتا * وهي تُثِيرُ السَّاطِعَ السِّخْتِيتا
وقومٌ شَتَّى: مُتَفَرِّقون؛ وأَشياء شَتَّى.
وفي الحديث: ((يَهْلِكُون مَهْلَكاً واحداً، ويَصْدُرونَ مَصادِرَ شَتَّى)).
وفي الحديث في الأَنبياء: ((وأُمهاتُهُم شَتَّى)).
أَي: دينُهم واحدٌ وشرائعُهم مختلفة؛ وقيل: أَراد اختلاف أَزمانهم.
وجاءَ القَوْم أَشْتاتاً: مُتَفَرِّقين، واحدُهم شَتَّ.
والحمد لله الذي جمعنا من شَتٍّ أَي: تَفْرقةٍ.
وإِنَّ المجلس لَيَجْمَعُ شُتُوتاً من الناس وشَتَّى أَي: فِرَقاً؛ وقيل: يجمع ناساً ليسوا من قبيلة واحدة.
وشَتَّانَ ما زيدٌ وعمروٌ، وشَتَّانَ ما بينهما أَي: بَعُدَ ما بينهما؛ وأَبَى الأَصمَعيُّ شَتَّانَ ما بينهما.
قال أَبو حاتم فأَنشدته قولَ ربيعةَ الرَّقِّيِّ:
لَشَتَّانَ ما بين اليَزِيدَينِ في النَّدَى: * يَزيدِ سُلَيْمٍ، والأَغَرَّ بنِ حاتِم
فقال: ليس بفصيح يُلْتَفَتُ إِليه؛ وقال في (التهذيب): ليس بحجة، إِنما هو مولَّد؛ والحجة الجَيِّدُ قولُ الأَعشى:
شَتَّانَ ما يَوْمِي على كُورِها * ويَوْمُ حَيَّانَ، أَخي جابِرِ
معناه: تَباعَدَ الذي بينهما.
(التهذيب): يقال: شَتَّانَ ما هما.
وقال الأَصْمَعي: لا أَقول شَتَّانَ ما بينهما.
قال ابن بري في بيت ربيعة الرَّقِّيِّ: إِنه يمدح يزيدَ ابنَ حاتِم بن قَبِيصة بن المُهَلَّبِ، ويهجُو يزيدَ ابنَ أُسَيْدٍ السُّلَمِيّ؛ وبعده:
فَهَمُّ الفَتى الأَزْدِيّ إِتْلافُ مالِه * وهَمُّ الفَتى القَيْسِيِّ جمعُ الدَّراهِمِ
فلا يَحْسَبُ التِّمْتامُ أَني هَجَوْتُه * ولكَنَّني فَضَّلْتُ أَهلَ المكارِمِ
قال ابن بري: وقول الأَصمعي: لا أَقول شَتَّانَ ما بينهما، ليس بشيءٍ، لأَنَّ ذلك قد جاء في أَشعار الفُصَحاء من العرب؛ من ذلك قول أَبي الأَسْوَدِ الدُّؤَليِّ:
فإِنْ أَعَفُ، يوماً، عن ذُنُوبٍ وتَعْتَدِي * فإِنَّ العَصا كانتْ لغيرك تُقْرَعُ
وشَتَّانَ ما بيني وبينَكَ، إِنَّني * على كلِّ حالٍ، أَسْتَقِيمُ، وتَظْلَعُ
قال: ومثله قولُ البَعِيثِ:
وشَتَّانَ ما بيني وبين ابنِ خالدٍ * أُمَيَّةَ، في الرِّزْق الذي يَتَقَسَّمُ
وقال آخر:
شَتَّانَ ما بيني وبين رُعاتِها * إِذا صَرْصَرَ العُصْفُورُ في الرُّطَبِ الثَّعْدِ
وقال الأَحْوَصُ:
شَتَّانَ، حينَ يَنُـِثُّ الناسُ فِعْلَهُما * ما بين ذِي الذَّمِّ، والمحمودِ إِن حُمِدا
قال: ويقال: شَتَّانَ بينهما، مِن غير ذكر ما. (ج/ص:2/50)
قال حَسَّان بن ثابت:
وشَتَّانَ بينكما في النَّدَى * وفي البأْسِ، والخُبْرِ والمَنظَرِ
وقال آخر:
أُخاطِبُ جَهْراً، إِذ لَهُنَّ تَخافُتٌ * وشَتَّانَ بين الجَهْرِ، والمَنْطِقِ الخَفْتِ
وقال جميل:
أُرِيدُ صَلاحَها، وتُريد قَتْلي * وشَتَّا بين قَتْلي والصَّلاحِ
فحذف نون شتان لضرورة الشعر.
وشَتَّانَ: مصروفة عن شَتُتَ، فالفتحة التي في النون هي الفتحة التي كانت في التاء، وتلك الفتحة تدل على أَنه مصروف عن الفعل الماضي، وكذلك وَشْكانَ وسَرْعانَ مصروف من وَشُكَ وسَرُعَ.
تقول: وَشْكانَ ذا خُروجاً، وسَرْعانَ ذا خُروجاً وأَصله وَشُكَ ذا خُروجاً، وسَرُع ذا خُروجاً؛ روى ذلك كله ابن السكيت عن الأَصمعي.
أَبو زيد: شَتَّانَ منصوب على كل حال، لأَنه ليس له واحد؛ وقال في قوله:
شَتَّانَ بَيْنُهُما في كلِّ مَنْزِلةٍ * هذا يُخافُ وهذا يُرْتَجى أَبدا
فرفع البين، لأَن المعنى وقَع له، قال: ومن العرب من ينصب بينهما، في مثل هذا الموضع، فيقول: شَتَّانَ بينَهما، ويُضْمِر ما، كأَنه يقول: شَتَّ الذي بينهما، كقوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94].
قال أَبو بكر: شَتَّانَ أَخوك وأَبوك، وشَتَّانَ ما أَخوك وأَبوك، وشَتَّانَ ما بين أَخيك وأَبيك.
فمن قال: شَتَّانَ، رفع الأَخَ بشَتَّانَ، ونَسَقَ الأَبَ على الأَخ، وفتح النون من شَتَّان، لاجتماع الساكنين، وشبههما بالأَدوات.
ومن قال: شَتَّانَ ما أَخوك وأَبوك، رَفَعَ الأَخ بشتان، ونَسَقَ الأَبَ عليه، ودَخَلَ ما صِلَةً، ويجوز على هذا الوجه شَتَّانِ، بكسر النون، على أَنه تثنية شَتٍّ.
والشَّتُّ: المُتَفَرِّق، وتثنيته: شَتَّانِ، وجمعه: أَشْتاتٌ.
ومن قال: شَتَّانَ ما بين أَخيك وأَبيك، رفع ما بشتان على أَنها بمعنى الذي، وبين صلة ما؛ والمعنى: شَتَّانَ الذي بين أَخيك وأَبيك؛ ولا يجوز في هذا الوجه كسر النون، لأَنها رفعت اسماً واحداً.
قال ابن جني: شَتَّانَ وشَتَّى، كسَرْعانَ وسَكْرى؛ يعني: أَن شَتَّى ليس مؤنثَ شَتَّان، كَسَكْرانَ وسَكْرى، وإِنما هما اسمان تواردا وتقابلا في عُرْضِ اللغة، من غير قَصْدٍ ولا إِيثارٍ، لتَقاوُدِهما.