لسان العربالمجلد الثاني › (ت) › حرف التاء المثناة فوقها. › فصل الشين المعجمة

ابحث في الصفحة

شتت:

الشَّتُّ: الافتراق والتَّفْريقُ.

شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي: تَفَرَّقَ جمعُه؛ قال الطرماح:

شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بعد التِئامِ * وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُقامِ

وشَتَّته اللهُ وأَشَتَّه، وشَعْبٌ شَتِيتٌ مُشَتَّتٌ؛ قال:

وقد يَجْمَعُ اللهُ الشَّتِيتَينِ، بعدما * يَظُنَّانِ، كلَّ الظَّنِّ، أَنْ لا تَلاقِيا

وفي التنزيل العزيز: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً} [الزلزلة: 6].

قال أَبو إِسحق: أَي يَصْدُرُونَ متفرِّقين، منهم مَن عَمِلَ صالحاً، ومِنهم مَن عمل شرّاً.

الأَصمعي: شَّتَّ بقلبي كذا وكذا أَي: فَرَّقه.

ويقال: أَشَتَّ بي قومي أَي: فَرَّقُوا أَمْري.

ويقال: شَتُّوا أَمْرَهم أَي: فَرَّقوه.

وقد اسْتَشَتَّ وتَشَتَّتَ إِذا انْتَشَر.

ويقال: جاء القوم أَشْتاتاً، وشَتاتَ شَتاتَ.

ويقال: وقعوا في أَمْرٍ شَتٍّ وشَتَّى.

ويقال: إِني أَخافُ عليكم الشَّتاتَ أَي: الفُرْقة.

وثَغْرٌ شَتِيتٌ: مُفَرَّقٌ مُفَلَّج؛ قال طرفة:

عن شَتِيتٍ كأَقاحِ الرَّمْلِ غُرّ *

وأَمْرٌ شَتُّ أَي: مَتَفَرِّقٌ. (ج/ص:2/49)

وشَتَّ الأَمْرُ يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً: تَفَرَّقَ.

واسْتَشَتَّ مثلُه، وكذلك التَّشَتُّتُ.

وشَتَّته تَشْتِيتاً: فَرَّقه.

والشَّتِيتُ: المُتَفَرِّقُ؛ قال رؤْبة يصف إِبلاً:

جاءتْ مَعاً، واطَّرَقَتْ شَتِيتا * وهي تُثِيرُ السَّاطِعَ السِّخْتِيتا

وقومٌ شَتَّى: مُتَفَرِّقون؛ وأَشياء شَتَّى.

وفي الحديث: ((يَهْلِكُون مَهْلَكاً واحداً، ويَصْدُرونَ مَصادِرَ شَتَّى)).

وفي الحديث في الأَنبياء: ((وأُمهاتُهُم شَتَّى)).

أَي: دينُهم واحدٌ وشرائعُهم مختلفة؛ وقيل: أَراد اختلاف أَزمانهم.

وجاءَ القَوْم أَشْتاتاً: مُتَفَرِّقين، واحدُهم شَتَّ.

والحمد لله الذي جمعنا من شَتٍّ أَي: تَفْرقةٍ.

وإِنَّ المجلس لَيَجْمَعُ شُتُوتاً من الناس وشَتَّى أَي: فِرَقاً؛ وقيل: يجمع ناساً ليسوا من قبيلة واحدة.

وشَتَّانَ ما زيدٌ وعمروٌ، وشَتَّانَ ما بينهما أَي: بَعُدَ ما بينهما؛ وأَبَى الأَصمَعيُّ شَتَّانَ ما بينهما.

قال أَبو حاتم فأَنشدته قولَ ربيعةَ الرَّقِّيِّ:

لَشَتَّانَ ما بين اليَزِيدَينِ في النَّدَى: * يَزيدِ سُلَيْمٍ، والأَغَرَّ بنِ حاتِم

فقال: ليس بفصيح يُلْتَفَتُ إِليه؛ وقال في (التهذيب): ليس بحجة، إِنما هو مولَّد؛ والحجة الجَيِّدُ قولُ الأَعشى:

شَتَّانَ ما يَوْمِي على كُورِها * ويَوْمُ حَيَّانَ، أَخي جابِرِ

معناه: تَباعَدَ الذي بينهما.

(التهذيب): يقال: شَتَّانَ ما هما.

وقال الأَصْمَعي: لا أَقول شَتَّانَ ما بينهما.

قال ابن بري في بيت ربيعة الرَّقِّيِّ: إِنه يمدح يزيدَ ابنَ حاتِم بن قَبِيصة بن المُهَلَّبِ، ويهجُو يزيدَ ابنَ أُسَيْدٍ السُّلَمِيّ؛ وبعده:

فَهَمُّ الفَتى الأَزْدِيّ إِتْلافُ مالِه * وهَمُّ الفَتى القَيْسِيِّ جمعُ الدَّراهِمِ

فلا يَحْسَبُ التِّمْتامُ أَني هَجَوْتُه * ولكَنَّني فَضَّلْتُ أَهلَ المكارِمِ

قال ابن بري: وقول الأَصمعي: لا أَقول شَتَّانَ ما بينهما، ليس بشيءٍ، لأَنَّ ذلك قد جاء في أَشعار الفُصَحاء من العرب؛ من ذلك قول أَبي الأَسْوَدِ الدُّؤَليِّ:

فإِنْ أَعَفُ، يوماً، عن ذُنُوبٍ وتَعْتَدِي * فإِنَّ العَصا كانتْ لغيرك تُقْرَعُ

وشَتَّانَ ما بيني وبينَكَ، إِنَّني * على كلِّ حالٍ، أَسْتَقِيمُ، وتَظْلَعُ

قال: ومثله قولُ البَعِيثِ:

وشَتَّانَ ما بيني وبين ابنِ خالدٍ * أُمَيَّةَ، في الرِّزْق الذي يَتَقَسَّمُ

وقال آخر:

شَتَّانَ ما بيني وبين رُعاتِها * إِذا صَرْصَرَ العُصْفُورُ في الرُّطَبِ الثَّعْدِ

وقال الأَحْوَصُ:

شَتَّانَ، حينَ يَنُـِثُّ الناسُ فِعْلَهُما * ما بين ذِي الذَّمِّ، والمحمودِ إِن حُمِدا

قال: ويقال: شَتَّانَ بينهما، مِن غير ذكر ما. (ج/ص:2/50)

قال حَسَّان بن ثابت:

وشَتَّانَ بينكما في النَّدَى * وفي البأْسِ، والخُبْرِ والمَنظَرِ

وقال آخر:

أُخاطِبُ جَهْراً، إِذ لَهُنَّ تَخافُتٌ * وشَتَّانَ بين الجَهْرِ، والمَنْطِقِ الخَفْتِ

وقال جميل:

أُرِيدُ صَلاحَها، وتُريد قَتْلي * وشَتَّا بين قَتْلي والصَّلاحِ

فحذف نون شتان لضرورة الشعر.

وشَتَّانَ: مصروفة عن شَتُتَ، فالفتحة التي في النون هي الفتحة التي كانت في التاء، وتلك الفتحة تدل على أَنه مصروف عن الفعل الماضي، وكذلك وَشْكانَ وسَرْعانَ مصروف من وَشُكَ وسَرُعَ.

تقول: وَشْكانَ ذا خُروجاً، وسَرْعانَ ذا خُروجاً وأَصله وَشُكَ ذا خُروجاً، وسَرُع ذا خُروجاً؛ روى ذلك كله ابن السكيت عن الأَصمعي.

أَبو زيد: شَتَّانَ منصوب على كل حال، لأَنه ليس له واحد؛ وقال في قوله:

شَتَّانَ بَيْنُهُما في كلِّ مَنْزِلةٍ * هذا يُخافُ وهذا يُرْتَجى أَبدا

فرفع البين، لأَن المعنى وقَع له، قال: ومن العرب من ينصب بينهما، في مثل هذا الموضع، فيقول: شَتَّانَ بينَهما، ويُضْمِر ما، كأَنه يقول: شَتَّ الذي بينهما، كقوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94].

قال أَبو بكر: شَتَّانَ أَخوك وأَبوك، وشَتَّانَ ما أَخوك وأَبوك، وشَتَّانَ ما بين أَخيك وأَبيك.

فمن قال: شَتَّانَ، رفع الأَخَ بشَتَّانَ، ونَسَقَ الأَبَ على الأَخ، وفتح النون من شَتَّان، لاجتماع الساكنين، وشبههما بالأَدوات.

ومن قال: شَتَّانَ ما أَخوك وأَبوك، رَفَعَ الأَخ بشتان، ونَسَقَ الأَبَ عليه، ودَخَلَ ما صِلَةً، ويجوز على هذا الوجه شَتَّانِ، بكسر النون، على أَنه تثنية شَتٍّ.

والشَّتُّ: المُتَفَرِّق، وتثنيته: شَتَّانِ، وجمعه: أَشْتاتٌ.

ومن قال: شَتَّانَ ما بين أَخيك وأَبيك، رفع ما بشتان على أَنها بمعنى الذي، وبين صلة ما؛ والمعنى: شَتَّانَ الذي بين أَخيك وأَبيك؛ ولا يجوز في هذا الوجه كسر النون، لأَنها رفعت اسماً واحداً.

قال ابن جني: شَتَّانَ وشَتَّى، كسَرْعانَ وسَكْرى؛ يعني: أَن شَتَّى ليس مؤنثَ شَتَّان، كَسَكْرانَ وسَكْرى، وإِنما هما اسمان تواردا وتقابلا في عُرْضِ اللغة، من غير قَصْدٍ ولا إِيثارٍ، لتَقاوُدِهما.