صمت:
صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً وصُمُوتاً وصُماتاً، وأَصْمَتَ: أَطالَ السكوتَ.
والتَّصْميتُ: التَّسْكِيت.
والتَّصْميتُ أَيضاً: السكوتُ.
ورجل صِمِّيتٌ أَي: سِكِّيتٌ.
والاسم من صَمَتَ: الصُّمْتةُ؛ وأَصْمَتَه هو، وصَمَّتَه.
وقيل: الصَّمْتُ المصدر؛ وما سِوى ذلك، فهو اسْمٌ.
والصُّمْتةُ، بالضم: مثل السُّكْتةِ.
ابن سيده: والصُّمْتة، والصِّمْتةُ: ما أُصْمِتَ به.
وصُمْتةُ الصبيّ: ما أُسْكِتَ به؛ ومنه قول بعضِ مُفَضِّلي التمْر على الزبيب: وما له صُمْتةٌ لعِيالِه، وصِمْتَةٌ؛ جميعاً عن اللحياني، أَي: ما يُطْعِمُهم، فيُصْمِتُهم به.
والصُّمْتةُ: ما يُصْمَتُ به الصبيُّ من تمر أَو شيء طريفٍ.
وفي الحديث في صفة التمرة: ((صُمْتةُ الصغيرِ)).
يريد: أَنه إِذا بَكَى، أُصْمِتَ، وأُسْكِتَ بها، وهي السُّكْتة، لما يُسْكَتُ به الصبي.
ويقال: ما ذُقْتُ صُماتاً أَي: ما ذُقْتُ شيئاً.
ويقال: لم يُصْمِتْه ذاك أَي: لم يَكفِه؛ وأَصلُه في النَّفْي، وإِنما يقال ذلك فيما يُؤْكل أَو يُشْرَب.
ورماه بصُماتِه أَي: بما صَمَتَ منه.
الجوهري عن أَبي زيد: رَمَيْتُه بصُماتِه وسُكاتِه أَي: بما صَمَتَ به وسكَتَ.
الكسائي: والعرب تقول: لا صَمْتَ يوماً إِلى الليل، ولا صَمْتَ يومٌ إِلى الليل، ولا صَمْتَ يومٍ إِلى الليل.
فمَن نصب أَراد: لا تَصْمُتْ يوماً إِلى الليل؛ ومَن رفع أَراد: لا يُصْمَتُ يومٌ إِلى الليل؛ ومَن خفض، فلا سؤال فيه. (ج/ص:2/55)
وفي حديث علي -عليه السلام-: أَن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا رَضاع بعد فِصالٍ، ولا يُتْم بعد الحُلُم، ولا صَمْتَ يوماً إِلى الليل)).
الليث: الصَّمْتُ السكوتُ؛ وقد أَخَذه الصُّماتُ.
ويقال للرجل إِذا اعْتَقَلَ لسانُه فلم يتكلم: أَصْمَتَ، فهو مُصْمِتٌ؛ وأَنشد أَبو عمرو:
ما إِنْ رأَيتُ من مُعَنَّياتِ *
ذَواتِ آذانٍ وجُمْجُماتِ *
أَصْبَر منهنَّ على الصُّماتِ *
قال: الصُّماتُ السكوتُ.
ورواه الأَصمعي: من مُغَنِّياتِ؛ أَراد: من صَرِيفهِن.
قال: والصُّماتُ العَطَشُ ههنا.
وفي حديث أُسامة بن زيد، قال: ((لما ثَقُلَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- هَبَطْنا وهَبَطَ الناسُ)).
يعني: إِلى المدينة، فدخلتُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومَ أَصْمَتَ فلا يتكلم، فجعل يَرْفَع يَده إِلى السماء، ثم يَصُبُّها عليَّ، أَعْرِفُ أَنه يَدْعُو لي.
قال الأَزهري: قوله: يومَ أَصْمَتَ؛ معناه: ليس بيني وبينه أَحد.
قال أَبو منصور: يحتمل أَن تكون الرواية يوم أَصْمَتَ، يقال: أَصْمَتَ العليلُ، فهو مُصْمِتٌ إِذا اعْتَقَل لسانُه.
وفي الحديث: ((أَصْمَتَتْ أُمامة بنتُ العاص)).
أَي: اعْتَقَل لسانُها؛ قال: وهذا هو الصحيح عندي، لأَن في الحديث: يومَ أَصْمَتَ فلا يتكلم.
قال محمد بن المكرم -عفا الله عنه-: وفي الحديث أَيضاً دليل أَظهر من هذا، وهو قوله: ((يرفع يده إِلى السماء، ثم يَصُبُّها عليَّ، أَعرف أَنه يدعو لي)).
وإِنما عَرَفَ أَنه يدعو له بالإِشارة لا بالكلام والعبارة، لكنه لم يصح عنه أَنه -صلى الله عليه وسلم- في مرضه اعْتَقَلَ يوماً فلم يتكلم، والله أَعلم.
وفي الحديث: ((أَنَّ امرأَة من أَحْمَسَ حَجَّتْ مُصْمِتة)).
أَي: ساكتةَ لا تتكلم.
ولقيته ببلدة إِصْمِتَ: وهي القَفْر التي لا أَحدَ بها.
قال أَبو زيد: وقَطَع بعضهم الأَلفَ من إِصْمِتَ ونَصَبَ التاءَ، فقال:
بوَحْشِ الإِصْمِتَيْن له ذُبابُ *
وقال كراع: إِنما هو ببلدة إِصْمِتَ.
قال ابن سيده: والأَولُ هو المعروف.
وتَرَكْتُه بصحراءَ إِصْمِتَ أَي: حيثُ لا يُدْرى أَينَ هو.
وتَرَكْتُه بوحش إِصْمِتَ، الأَلف مقطوعة مكسورة؛ ابن سيده: تركتُه بوَحْشِ إِصْمِتَ وإِصْمِتةَ؛ عن اللحياني، ولم يفسره.
قال ابن سيده: وعندي أَنه الفَلاةُ؛ قال الراعي:
أَشْلى سَلُوقِيَّةً باتَت، وباتَ لهَا * بوَحْشِ إِصْمِتَ، في أَصْلابها، أَوَدُ
ولقيته ببلدة إِصْمِتَ إِذا لقيته بمكانٍ قَفْرٍ، لا أَنيسَ به، وهو غيرُ مُجْرىً.
وما لَه صامتٌ ولا ناطقٌ؛ الصامِتُ: الذَّهب والفضة، والناطقُ: الحيوانُ الإِبلُ والغنم، أَي: ليس له شيء.
وفي الحديث: ((على رقَبَتِه صامِتٌ)).
يعني: الذهب والفضة، خلاف الناطق، وهو الحيوان.
ابن الأَعرابي: جاء بما صاءَ وصَمَتَ؛ قال: ما صاءَ يعني: الشاءَ والإِبلَ، وما صَمَتَ يعني: الذهب والفضةَ. (ج/ص:2/56)
والصَّمُوتُ من الدُّروع: اللَّيِّنةُ المَسّ، ليست بخَشِنةٍ، ولا صَدِئَةٍ، ولا يكون لها إِذا صُبَّتْ صَوْتٌ؛ وقال النابغة:
وكلُّ صَمُوتِ نَثْلةٍ تُبَّعِيَّةٍ * ونَسْجُ سُلَيْمٍ كلّ قَضَّاء ذائِلِ
قال: والسيفُ أَيضاً يقال له: صَمُوتٌ، لرُسُوبه في الضَّرِيبة، وإِذا كان كذلك قَلَّ صَوتُ خُروجِ الدَّم؛ وقال الزبير بن عبد المطلب:
ويَنْفِي الجاهِلَ المُخْتالَ عَنِّي * رُقاقُ الحَدِّ، وَقْعَتُه صَمُوتُ
وضَرْبةٌ صَمُوتٌ: تمرُّ في العِظام، لا تَنْبُو عن عَظْمٍ، فتُصَوِّتُ؛ وأَنشد ثعلب بيتَ الزبير أَيضاً على هذه الصورة:
ويُذْهِبُ، نَخْوةَ المُخْتالِ عَنِّي * رَقيقُ الحَدِّ، ضَرْبَتُه صَمُوتُ
وصَمَّتَ الرجلَ: شَكَا إِليه، فنَزَع إِليه من شِكايتِه: قال:
إِنكَ لا تَشْكُو إِلى مُصَمِّتِ * فاصْبِرْ على الحِمْلِ الثَّقيلِ، أَو مُتِ
(التهذيب): ومن أَمثالهم: إِنك لا تَشْكُو إِلى مُصَمِّتٍ أَي: لا تَشْكُو إِلى من يَعْبَأُ بشَكْواكَ.
وجارية صَمُوتُ الخَلْخالَيْن إِذا كانت غَليظةَ الساقَين، لا يُسْمَعُ لِخَلْخالِها صوتٌ لغُموضه في رجليها.
والحروف المُصْمَتة: غيرُ حروف الذَّلاقةِ، سميت بذلك، لأَنه صُمِتَ عنها أَن يُبْنَى منها كلمة رباعية، أَو خماسية، مُعَرَّاة من حروف الذلاقة.
وهو بصِماتِه إِذا أَشْرَفَ على قَصْدِه.
ويقال: باتَ فلانٌ على صِماتِ أَمْره إِذا كان مُعْتَزِماً عليه.
قال أَبو مالك: الصِّماتُ القَصْدُ، وأَنا على صِماتِ حاجتي أَي: على شَرَفٍ من قضائها، يقال: فلان على صِماتِ الأَمْر إِذا أَشْرَف على قضائه؛ قال:
وحاجةٍ بِتُّ على صِماتِها *
أَي: على شَرَف قضائها.
ويروى: بَتاتِها.
وباتَ من القوم على صِماتٍ أَي: بمَرأى ومَسْمَع في القُرْبِ.
والمُصْمَتُ: الذي لا جَوفَ له؛ وأَصْمَتُّه أَنا.
وبابٌ مُصْمَتٌ، وقُفْلٌ مُصْمَتٌ: مُبْهَم، قد أُبْهِمَ إِغْلاقُه؛ وأَنشد:
ومن دونِ لَيْلى مُصْمَتاتُ المَقاصِرِ *
وثوب مُصْمَتٌ: لونُه لونٌ واحدٌ، لا يُخالطه لونٌ آخَرُ.
وفي حديث العباس: ((إِنما نَهَى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن الثَّوبِ المُصْمَتِ من خَزٍّ)).
هو الذي جميعه ابْرَيْسَمٌ، لا يُخالطه قُطْنٌ ولا غيره.
ويقال للَونِ البَهيم: مُصْمَتٌ.
وفرس مُصْمَتٌ، وخيل مُصْمَتاتٌ إِذا لم يكن فيها شِيَةٌ، وكانت بُهْماً.
وأَدْهَمُ مُصْمَتٌ: لا يخالطُه لونٌ غير الدُّهْمةِ.
الجوهري: المُصْمَتُ من الخيل البَهيمُ أَي لونٍ كان، لا يُخالِطُ لونَه لونٌ آخَر.
وحَلْيٌ مُصْمَتٌ إِذا كان لا يخالطه غيرُه؛ قال أَحمد بن عبيد: حَلْيٌ مُصْمَتٌ، معناه: قد نَشِبَ على لابسه، فما يَتحرَّكُ ولا يَتَزَعْزَعُ، مثلُ الدُّمْلُج والحَجْل، وما أَشبههما.
ابن السكيت: أَعطيتُ فلاناً أَلفاً كاملاً، وأَلفاً مُصْمَتاً، وأَلفاً أَقْرَعَ، بمعنىً واحد.
وأَلفٌ مُصَمَّتٌ مُتَمَّمٌ، كمُصَتَّمٍ.
والصُّماتُ: سُرعةُ العطش في الناس والدواب.
والصامتُ من اللبن: الخاثرُ.
والصَمُوت: اسم فرس المُثَلَّم بن عمرو التَّنُوخيّ؛ وفيه يقول:
حتى أَرى فارسَ الصَّمُوتِ على * أَكْساءِ خَيْلٍ، كأَنَّها الإِبِلُ
معناه: حتى يَهْزِمَ أَعداءه، فيَسُوقَهم من ورائهم، ويَطْرُدَهم كما تُساق الإِبل. (ج/ص: 2/57)