لسان العربالمجلد الخامس عشر › (وي) › حرف الواو والياء من المعتل › فصل الهاء

ابحث في الصفحة

هرا:

الهِراوةُ: العَصا، وقيل: العصا الضَّخمةُ، والجمع: هَراوى، بفتح الواو على القياس مثل المَطايا، كما تقدم في الإِداوةِ، وهُرِيٌّ على غير قياس، وكأَن هُرِيّاً وهِرِيّاً إِنما هو على طَرْح الزائد، وهي الأَلف في هِراوة، حتى كأَنه قال: هَرْوة ثم جَمَعه على فُعول كقولهم: مَأْنةٌ ومُؤُونٌ وصَخْرة وصُخور؛ قال كثير:

يُنَوَّخُ ثم يُضرَبُ بالهَراوى * فلا عُرْفٌ لَدَيْه ولا نَكِيرُ

وأَنشد أَبو علي الفارسي:

رأَيْتُك لا تُغْنِينَ عَنِّي نَقْرةً * إِذا اخْتَلَفَتْ فيَّ الهَراوى الدَّمامِكُ

قال: ويروى الهِرِيُّ، بكسر الهاء.

وهَراه بالهِراوةِ يَهْرُوه هَرْواً وتَهَرَّاه: ضرَبه بالهِراوةِ؛ قال عمرو بن مِلْقَط الطائي:

يَكْسى ولا يَغْرَثُ مَمْلُوكُها * إِذا تَهَرَّتْ عَبْدَها الهارِيَهْ

وهَرَيْتُه بالعَصا: لغة في هَرَوْتُه؛ عن ابن الأَعرابي؛ قال الشاعر:

وإِنْ تَهَرَّاهُ بها العَبْدُ الهارْ *

وهَرا اللحمَ هَرْواً: أَنْضَجه؛ حكاه ابن دريد عن أَبي مالك وحده؛ قال: وخالفه سائر أَهل اللغة فقال: هَرَأَ.

وفي حديث سَطِيح: ((وخَرج صاحبُ الهِراوةِ)).

أَراد به سيدَنا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لأَنه كان يُمْسِك القَضِيب بيده كثيراً، وكان يُمْشى بالعَصا بين يديه وتُغْرَزُ له فيُصَلِّي إِليها -صلى الله عليه وسلم-.

(ج/ص: 15/361)

وفي الحديث: ((أَنه قال لحَنِيفةِ النَّعَمِ، وقد جاء معه بيَتيمٍ يَعْرِضُه عليه، وكان قد قارَبَ الاحتِلامَ ورآه نائماً فقال: لعَظُمَت هذه هِراوةُ يَتيمٍ)).

أَي: شَخْصُه وجُثَّتُه، شبَّهه بالهِراوة، وهي العَصا، كأَنه حِينَ رآه عظيم الجُثّة اسْتَبْعَدَ أَن يقال له: يتيم لأَنّ اليُتْم في الصِّغَر.

والهُرْيُ: بيت كبير ضَخْم يُجْمَع فيه طَعام السُّلْطانِ، والجمع أَهْراء.

قال الأَزهريّ: ولا أَدرِي أَعربي هو أَم دخيل.

وهَراةُ: مَوضِعٌ، النسب إِليه هَرَوِيٌّ، قلبت الياء واواً كراهية توالي الياءات.

قال ابن سيده: وإِنما قضينا على أَنّ لام هراة ياء لأَن اللام ياء أَكثر منها واواً، وإِذا وقفت عليها وقفت بالهاء، وإِنما قيل: مُعاذ الهَرّاء لأَنه كان يَبِيع الثيابَ الهَرَوِيّة فَعُرِفَ بها ولُقِّب بها؛ قال شاعر من أَهل هَراةَ لما افتتحها عبد الله بن خازم سنة 66:

عاوِدْ هَراةَ، وإِنْ مَعْمُورُها خَرِبا * وأَسْعِدِ اليومَ مَشْغُوفاً إِذا طَرِبا

وارْجِعْ بِطَرْفِكَ نَحْوَ الخَنْدَقَيْنَ تَرَى * رُزءاً جَليلاً، وأَمْراً مُفْظِعاً عَجَبا:

هاماً تَزَقَّى وأَوْصالاً مُفَرَّقةً * ومَنْزِلاً مُقْفِراً مِنْ أَهْلِه خَرِبا

لا تَأْمَنَنْ حَدَثاً قَيْسٌ وقد ظَلَمَتْ * إِنْ أَحْدَثَ الدَّهْرُ في تَصْرِيفه عُقَبا

مُقَتَّلُون وقَتّالونَ، قد عَلِمُوا * أَنَّا كذلِك نَلْقَى الحَرْبَ والحَرَبا

وهَرَّى فلان عِمامته تَهْرِيةً إِذا صَفَّرها؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي:

رَأَيْتُكَ هَرَّيْتَ العِمامَةَ بَعْدَما * أَراك زماناً فاصِعاً لا تَعَصَّبُ

وفي (التهذيب): حاسِراً لا تَعَصَّبُ؛ معناه: جعلتها هَرَوِية، وقيل: صَبَغْتَها وصفَّرتها، ولم يسمع بذلك إِلا في هذا الشعر، وكانت ساداتُ العرب تَلْبَسُ العمَائم الصُّفر، وكانت تُحمَل من هَراةَ مَصْبوغةً فقيل لمن لَبِسَ عمامة صفراء: قد هَرَّى عِمامته، يريد أَن السيد هو الذي يتَعمَّم بالعِمامة الصفراء دون غيره.

وقال ابن قتيبة: هَرَّيت العِمامة لبستها صَفْراء.

ابن الأَعرابي: ثوب مُهَرّىً إِذا صبغ بالصَّبِيب، وهو ماء ورق السمسم، ومُهَرّىً أَيضاً إِذا كان مصبوغاً كلون المِشْمِش والسِّمسم.

ابن الأَعرابي: هاراه إِذا طانَزَه، وراهاه إِذا حامَقَه.

والهِراوةُ: فَرس الرَّيان بن حُوَيْصٍ.

قال ابن بري: قال أَبو سعيد السيرافي عند قول سيبويه عَزَبٌ وأَعْزابٌ في باب تكسير صفة الثلاثي: كان لعبد القيس فرس يقال لها: هِراوةُ الأَعْزاب، يركبها العَزَبُ ويَغْزُو عليها، فإِذا تأَهَّل أَعْطَوْها عَزَباً آخر؛ ولهذا يقول لبيد:

يَهْدِي أَوائِلَهُنّ كُلُّ طِمِرَّةٍ * جَرْداء مِثْلِ هِراوةِ الأَعْزابِ

قال ابن بري: انقضى كلام أَبي سعيد، قال: والبيت لعامر بن الطفيل لا للبيد. (ج/ص: 15/362)

وذكر ابن الأثير في هذه الترجمة قال:

وفي حديث أَبي سلمة ((أَنه -عليه السلام- قال ذاك الهُراء شيطان وُكِّل بالنُّفوس)).

قيل: لم يسمع الهُراء أَنه شيطان إِلا في هذا الحديث، قال: والهُراء في اللغة السَّمْحُ الجَوادُ والهَذَيانُ -والله أَعلم-.