لسان العربالمجلد الخامس عشر › (وي) › حرف الواو والياء من المعتل › فصل الهاء

ابحث في الصفحة

هيا:

هَيُّ بن بَيّ، وهَيَّانُ بن بَيّانَ: لا يُعرف هو ولا يُعرف أَبوه.

يقال: ما أَدري أَيُّ هَيِّ بن بَيٍّ هو، معناه أَي: أَيُّ الخَلْقِ هو.

قال ابن بري: ويقال في النسب: عَمرو بن الحرثِ بن مُضاض بن هَيِّ بن بَيِّ بن جُرْهُم، وقيل: هَيَّانُ بن بَيَّانَ، كما تقول: طامِرُ بن طامِر لمن لا يُعْرَف ولا يُعرف أَبوه، وقيل: هيّ بن بيٍّ كان من ولد آدم فانقرض نسله، وكذلك هَيَّانُ بن بَيَّانَ.

قال ابن الأَعرابي: هو هَيُّ بن بَيٍّ، وهَيَّانُ بن بَيَّانَ، وبَيُّ بن بَيٍّ، يقال ذلك: للرجل إِذا كان خَسِيساً؛ وأَنشد ابن بري:

فأَقْعَصَتْهُمْ وحَطَّتْ بَرْكَها بِهِمُ * وأَعْطَتِ النَّهْبَ هَيَّانَ بنَ بَيَّانِ

وقال ابن أَبي عيينة:

بعِرْضٍ من بَني هَيِّ بن بَيٍّ * وأَنْذالِ المَوالي والعَبيدِ

الكسائي: يقال: يا هَيَّ ما لي؛ معناه: التَّلَهُّف والأَسى؛ ومعناه: يا عَجَبا ما لي، وهي كلمة معناها التعجب، وقيل: معناها التأَسف على الشيء يفوت، وقد ذكر في الهمز؛ وأَنشد ثعلب:

يا هَيَّ ما لي: قَلِقَتْ مَحاوِرِي * وصار أَشْباهُ الفَغا ضَرائرِي

قال اللحياني: قال الكسائي: يا هَيَّ ما لي ويا هَيَّ ما أَصحابك، لا يهمزان، قال: وما في موضع رفع كأَنه قال: يا عَجَبي.

قال ابن بري: ومنه قول حميد الأَرقط:

أَلا هَيَّما مِمَّا لَقِيتُ وهَيَّما * ووَيْحاً لمَنْ لم يَدْرِ ما هُنَّ وَيْحَما !

الكسائي: ومن العرب مَن يتعجب بهَيَّ وفَيَّ وشَيَّ، ومنهم من يزيد ما فيقول: يا هَيَّما ويا شَيَّما ويا فَيَّما أَي: ما أَحسن هذا، وقيل: هو تَلَهُّفٌ؛ وأَنشد أَبو عبيد:

يا هَيَّ ما لي، مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِه * مَرُّ الزَّمانِ عليه والتَّقْلِيبُ

الفراء: يقال: ما هَيَّانُ هذا أَي: ما أَمْرُه؟ ابن دريد: العرب تقول: هَيِّكَ أَي: أَسْرِعْ فيما أَنت فيه.

وهَيا هَيا: كلمة زَجْر للإِبل؛ قال الشاعر:

وجُلُّ عِتابِهِنَّ هَيا وهَيْدُ *

قال: وهِي وها من زجر الإِبل، هَيْهَيْت بها هَيْهاة وهَيْهاء؛ وأَنشد:

مِنْ وَجْسِ هَيْهاءٍ ومِنْ يَهْيائِه *

وقال العجاج:

هَيْهاتَ مِنْ مُنْخَرِقٍ هَيْهاؤه *

قال: وهَيْهاؤه معناه: البُعْدُ والشيء الذي لا يُرْجَى.

أَبو الهيثم: ويقولون عند الإِغراء بالشيء: هِي هِي، بكسر الهاء، فإِذا بَنوا منه فعلاً قالوا: هَيْهَيْتُ به أَي: أَغْرَيْتُه.

ويقولون: هَيَّا هَيَّا أَي: أَسْرِعْ إِذا حدوا بالمَطِيّ؛ وأَنشد سيبويه: (ج/ص: 15/376)

لَتَقْرُبِنَّ قَرَباً جُلْذِيّا *

ما دامَ فِيهِنَّ فَصِيلٌ حَيَّا *

وقد دَجا الليلُ فَهَيَّا هَيَّا *

وحكى اللحياني: هاه هاه.

ويحكى صوت الهادِي: هَيْ هَيْ ويَهْ يَهْ؛ وأَنشد الفراء:

يَدْعُو بِهَيْها مِن مُواصلةِ الكَرَى *

ولو قال: بِهَيْ هَيْ، لجاز.

وهَيا: من حروف النداء، وأَصلها أَيا مثل هَراق وأَراق؛ قال الشاعر:

فأَصاخَ يَرْجُو أَنْ يكُونَ حَيّاً * ويقُولُ مِنْ طَرَبٍ: هَيا رَبَّا

الفراء: العرب لا تقول: هِيَّاكَ ضَرَبْت ويقولون: هِيَّاك وزَيْداً؛ وأَنشد:

يا خالِ هَلاَّ قُلْتَ، إِذْ أَعْطَيْتها: * هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْ

أَعْطَيْتَنِيها فانِياً أَضْراسُها * لو تُعْلَفُ البَيْضَ به لم يَنْفَلِقْ

وإِنما يقولون: هِيَّاك وزَيْداً إِذا نَهَوْكَ، والأَخفش يجيز هِيَّاكَ ضَرَبْت؛ وأَنشد:

فَهِيَّاكَ والأَمْرَ الذي إِن تَوَسَّعَتْ * مَوارِدُه، ضاقَتْ عَلَيْكَ المَصادِرُ

وقال بعضهم: أَيَّاك، بفتح الهمزة ثم تبدل الهاء منها مفتوحة أَيضاً فتقول: هَيَّاكَ.

الأَزهري: ومعى هِيَّاك إِياك، قلبت الهمزة هاء.

ابن سيده: ومن خفيف هذا الباب هِي، كناية عن الواحد المؤنث.

وقال الكسائي: هي أَصلها أَن تكون على ثلاثة أَحرف مثل أَنت، فيقال: هِيَّ فَعَلَت ذلك، وقال: هِيَّ لغة هَمْدانَ ومَن في تلك الناحية، قال: وغيرهم من العرب يخففها، وهو المجتمع عليه، فيقول: هِيَ فَعَلت ذلك.

قال اللحياني: وحكي عن بعض بني أَسد وقيس: هِيْ فعلت ذلك، بإسكان الياء.

وقال الكسائي: بعضهم يلقي الياء من هي إِذا كان قبلها أَلف ساكنة فيقول: حَتَّاهِ فَعَلَتْ ذلك، وإنَّماهِ فعلت ذلك.

وقال اللحياني: قال الكسائي: لم أَسمعهم يلقون الياءَ عند غير الأَلف، إِلا أَنه أَنشدني هو ونُعيم:

دِيارُ سُعْدَى إِذْهِ مِنْ هَواكا *

بحذف الياء عند غير الأَلف، وسنذكر من ذلك فصلاً مستوفى في ترجمة ها من الأَلف اللينة، قال: وأَما سيبويه فجعل حذف الياء الذي هنا ضرورة؛ وقوله:

فقُمْتُ للطَّيْفِ مُرْتاعاً وأَرَّقَني * فقُلْتُ: أَهْيَ سَرَتْ أَمْ عادَني حُلُمُ؟

إِنما أَراد هِي سَرَتْ، فلما كانت أَهِيَ كقولك: بَهِيَ خفف، على قولهم في: بَهِيَ بَهْيَ، وفي: عَلِمَ عَلْمَ، وتثنية هي هُما، وجمعها هُنَّ، قال: وقد يكون جمع هَا من قولك: رأَيتها، و جمع ها من قولك: مررت بها.