وعي:
الوَعْيُ: حِفْظ القلبِ الشيءَ.
وعَى الشيء والحديث يَعِيه وَعْياً وأَوْعاه: حَفِظَه وفَهِمَه وقَبِلَه، فهو واعٍ، وفلان أَوْعَى من فلان أَي: أَحْفَظُ وأَفْهَمُ.
وفي الحديث: ((نَضَّر الله امرأً سمع مَقالَتي فوَعاها فرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعى من سامِعٍ)).
الأَزهري: الوَعِيُّ: الحافِظُ الكَيِّسُ الفَقِيه.
وفي حديث أَبي أُمامة: ((لا يُعَذِّبُ اللهُ قَلْباً وَعَى القُرآنَ)).
قال ابن الأَثير: أَي: عقَلَه إِيماناً به وعَمَلاً، فأَما من حَفِظ أَلفاظَه وضَيَّعَ حُدوده فإِنه غير واعٍ له؛ وقول الأَخطل:
وَعَاها مِنْ قَواعِدِ بيْتِ رَأْسٍ * شَوارِفُ لاحَها مَدَرٌ وغارُ
إِنما معناه حَفِظَها أَي: حَفِظَ هذه الخَمر، وعَنَى بالشَّوارِفِ: الخَوابيَ القديمة.
الأَزهري عن الفراء في قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ} [الانشقاق: 23] قال: الإِيعاء ما يَجْمعون في صدورهم من التكذيب والإِثم.
قال: والوَعْيُ لو قِيلَ: والله أَعلم بما يَعُون، لكان صواباً ولكن لا يستقيم في القراءة.
الجوهري: والله أَعلم بما يُوعُونَ أَي: يُضْمِرون في قلوبهم من التكذيب، وأُذُنٌ واعِيةٌ.
الأَزهري: يقال: أَوْعَى جَدْعَه واسْتَوْعاه إِذا اسْتَوْعَبه.
وفي الحديث: ((في الأَنف إِذا اسْتُوعِيَ جَدْعُه الدِّيةُ)).
هكذا حكاه الأَزهري في ترجمة وعوع.
وأَوْعَى فلانٌ جَدْعَ أَنْفِه واسْتَوْعاه إِذا استَوْعَبه.
وتقول: اسْتَوْعى فلان من فلان حَقَّه إِذا أَخذه كله.
وفي الحديث: ((فاسْتَوْعى له حَقَّه)).
قال ابن الأَثير: استوفاه كله مأْخوذ من الوِعاء.
ووَعَى العَظْمُ وَعْياً: بَرَأَ على عَثْمٍ؛ قال:
كأَنما كُسِّرَتْ سَواعِدُه * ثمَّ وَعى جَبْرُها وما الْتَأَما
قال أَبو زيد: إِذا جَبَرَ العظمُ بعد الكسر على عَثْمٍ، وهو الاعْوِجاجُ، قيل: وَعى يَعِي وَعْياً، وأَجَرَ يأْجِرُ أَجْراً ويأْجُرُ أُجُوراً.
ووَعَى العظمُ إِذا انْجَبَر بعد الكسر؛ قال أَبو زيد:
خُبَعْثِنَةٌ في ساعِدَيْه تَزايُلٌ * تَقُولُ وَعى مِنْ بَعْدِ ما قد تجَبَّرا
هذا البيت كذا في (التهذيب)، ورأَيته في (حواشي ابن بري): من بعد ما قد تكسرا؛ وقال الحطيئة:
حتى وَعَيْتُ كَوَعْيِ عَظْـ * ـمِ السَّاقِ لأْأَمَه الجَبائِرْ
ووَعَتِ المِدَّةُ في الجُرْح وَعْياً: اجتمعَتْ.
ووَعى الجُرْحُ وَعْياً: سالَ قَيْحُه.
والوَعْيُ: القَيْحُ والمِدَّة.
وبرئ جُرحُه على وَعْيٍ أَي: نَغَلٍ.
قال أَبو زيد: إِذا سالَ القَيْحُ من الجُرْح قيلَ: وَعى الجُرْحُ يَعِي وَعْياً، قال: والوَعْيُ هو القيحُ، ومثله المِدَّة.
وقال الليث في وَعْيِ الكَسر والمِدَّة مِثلَه، قال: وقال أَبو الدُّقَيْشِ: إِذا وَعَتْ جايِئَتُه يعني: مِدَّته.
قال الأَصمعي: يقال: بئسَ واعِي اليتيمِ ووالي اليتيمِ وهو الذي يقوم عليه.
ويقال: لا وَعْيَ لك عن ذلك الأَمر أَي: لا تَماسُك دونه؛ قال ابن أَحمر:
تَواعَدْن أَنْ لا وَعْيَ عن فَرْجِ راكِسٍ * فَرُحْنَ ولم يَغْضِرْنَ عن ذاكَ مَغْضَرا
(ج/ص: 15/397)
يقال: تَغَضَّرْتُ عن كذا إِذا انصرفْت عنه.
وما لي عنه وَعْيٌ أَي: بُدٌّ.
وقال النضر: إنه لفي وَعْيِ رِجالٍ أَي: في رجال كثيرة: والوِعاءُ والإعاءُ على البَدَل والوُعاءُ، كل ذلك: ظرف الشيء، والجمع أَوْعِيةٌ، ويقال لصدر الرجل: وِعاء عِلْمِه واعْتِقادِهِ تشبيهاً بذلك.
ووَعى الشيء في الوعاء وأَوْعاه: جَمَعَه فيه؛ قال أَبو محمد الحَذلَمِيُّ:
تأْخُذُه بِدِمْنِه فَتُوعِيهْ *
أَي: تجمع الماء في أَجوافها.
الأزهري: أَوْعى الشيءَ في الوِعاء يُوعِيه إيعاء، بالألف، فهو مُوعىً.
الجوهري: يقال: أَوْعِيْتُ الزاد والمَتاع إِذا جعلته في الوِعاء؛ قال عَبِيد بن الأَبرص:
الخَيْرُ يَبْقى، وإنْ طالَ الزَّمانُ به * والشَّرُّ أَخْبَثُ ما أَوْعَيْتَ من زادِ
وفي الحديث: ((الاسْتِيحاء من الله حقَّ الحَياء أَن لا تَنْسَوُا المَقابرَ والبِلَى والجوفَ وما وَعى)).
أَي: ما جمع من الطعام والشراب حتى يكونا من حِلِّهِما.
وفي حديث الإِسْراء: ((ذكر في كل سماء أَنبياءَ قد سمَّاهم فأَوْعَيْتُ منهم إدْرِيس في الثانية)).
قال ابن الأثير: هكذا روي، فإن صح فيكون معناه: أَدخلته في وِعاء قلبي.
يقال: أَوْعَيْت الشيء في الوِعاء إِذا أَدخلته فيه.
قال: ولو روي وَعَيْتُ بمعنى حَفِظْت لكان أبين وأَظهر.
وفي حديث أَبي هريرة -رضي الله عنه-: ((حَفِظْتُ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وِعاءيْن منَ العلم)).
أَراد الكناية عن مَحَلّ العِلم وجَمْعِه فاستعار له الوعاء.
وفي الحديث: ((لا تُوعِي فيُوعَى عَلَيْكِ)).
أَي: لا تَجْمَعي وتَشِحِّي بالنفَقة فَيُشَحَّ عَلَيْكِ وتُجازَيْ بَتَضْيِيقِ رِزْقِكِ.
الأَزهري: إِذا أَمرت من الوَعْي قلت: عِهْ، الهاء عماد للوقوف لخفّتها لأَنه لا يُستطاع الابتداء والوُقوف معاً على حرف واحد.
والوَعْيُ والوَعَى، بالتحريك: الجَلَبةُ والأَصوات، وقيل: الأَصوات الشديدة؛ قال الهذلي:
كَأَنَّ وَعَى الخَمُوشِ، بجانِبَيهِ * وَعَى رَكْبٍ، أُمَيْمَ، ذَوِي زِياطِ
وقال يعقوب: عينُه بدَل من غين وغَى، أَو غين وغَى بدل منه، وقيل: الوَعَى جلبة صوتِ الكِلابِ في الصَّيدِ.
الأَزهري: الوَعَى جَلَبة أَصوات الكلاب والصَّيد، قال: ولم أَسمع له فعلاً.
والواعيةُ: كالوَعَى، الأَزهري: الواعِيةُ والوَعَى والوَغَىَ كلها الصوت.
والواعِيةُ: الصَّارِخَةُ، وقيل: الواعِيةُ الصُّراخ على الميت لا فِعْلَ له.
وفي حديث مقتل كعب بن الأَشْرَف أَو أَبي رافعٍ: ((حتى سمعنا الواعِيةَ)).
قال ابن الأَثير: هو الصُراخ على الميت ونَعْيُه، ولا يُبْنى منه فِعل؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي:
إِنِّي نَذِيرٌ لَكَ مِنْ عَطِيِّه * قَرَمَّشٌ لِزَادِه وَعِيَّه
لم يفسر الوعية.
قال ابن سيده: وأُرى أَنه مسْتَوْعِب لزاده يُوعِيه في بطنه كما يُوعَى المَتاعُ، هذا إن كان من صفة عطية، وإن كان من صفة الزاد فمعناه: أَنه يَدَّخِرُه حتى يَخْنَزَ كما يَخْنَزُ القيح في القَرْح.