النهاية لابن الأثيرالمجلد الثاني › حرف السين › باب السين مع الباء

ابحث في الصفحة

{سبب} (ه) فيه <كُلُّ سَبَب ونَسَب ينقَطِع إلاَّ سَبَبي ونَسَبِي> النَّسب بالولاَدَة والسَّبَبُ بالزَّواج. وأصْلُه من السَّبَب، وهو الحَبْل الذي يُتوصَّل به إلى الماءِ، ثم استُعِير لكلِّ ما يُتَوصَّل به إلى شَىءٍ، كقوله تعالى <وتقطَّعَت بهمُ الأسّبابُ> أي الوُصّل والمودَّاتُ.

(س) ومنه حديث عُقْبة <وإن كان رِزْقُه في الأسْبَاب> أي في طُرُق السَّماء وأبْوابها.

(س) وحديث عَوف بن مالك <أنه رَأَى في المَنام كأن سبباً دُلَى من السماء> أي حَبْلاً. وقيل لا يُسَمى الحبْل سبباً حتى يكون أحدُ طَرَفَيه معلَّقاً بالسَّقْف أو نحوه.

(س) وفيه <ليس في السُّبوب زكاةٌ> هي الثِيابُ الرِّقاق، الواحدُ سِبٌّ، بالكسر، يعني إذا كانت لغير التِّجارة. وقيل إنما هي السُّيوب، بالياءِ، وهي الرّكازُ، لأن الرِكازَ يَجب فيه الخُمْس لا الزَّكاة.

ومنه حديث صِلَة بن أشْيَمَ <فإذا سِبٌّ فيه دَوْخَلَّةُ رُطَب> أي ثوبٌ رقيقٌ.

(س) وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما <أنه سُئل عن سَبائِبَ يُسْلَف فيها> السَّبائبُ: جمع سَبِيبة، وهي شُقَّة من الثياب أيَّ نَوْع كان. وقيل هي من الكتَّان.

ومنه حديث عائشة <فَعَمدتْ إلى سَبيبةٍ من هذه السَّبائِب فحشَتْها صوفا ثم أتَتْنِى بها>.

(ه) ومنه الحديث <دخلتُ على خالد وعليه سَبيبةٌ>.

(ه) وفي حديث اسْتِسْقاء عُمَر <رأيتُ العباس رضي اللّه عنه وقد طال عُمَرَ، وعَيْناه تَنْضَمّان (كذا في الأصل وأ واللسان وتاج العروس. والذي في الهروي <تَبِصّان> وفي الفائق 2/366 <تَنْضَحان> وبص: برق ولمع، ونضحت العين: فارت بالدمع (القاموس> وسَبائبُه تجُول على صَدره> يعني ذَوائبَه، واحدُها سبِيبٌ. وفي كتاب الهَرَوى على اختلافِ نُسَخة <وقد طال عُمْرُه> (في نسخة الهروي التي بين أيدينا: وقد طال عمر> ) وإنما هو طال عُمَرَ: أي كان أطْوَلَ منه؛ لأن عُمَرَ لمَّا استسْقَى أخذَ العباسَ إليه وقال: اللهم إنّا نَتَوسَّل إليكَ بعَمِّ نبيِّك. وكان إلى جانبه، فرآه الراوِى وقد طالهَ: أي كان أطْوَل منه.

وفيه <سِبَابُ المُسْلم فُسُوقٌ وقِتاله كُفْرٌ> السَّبُّ: الشَّتْم. يقال سَبَّه سَبّاً وسِباَباً. قيل هذا مَحْمُول على من سَبَّ أو قاتَل مُسْلما من غير تأْويل. وقيل إنما قال ذلك على جِهَة التَّغْلِيظ، لا أنَّه يُخْرجه إلى الفِسْق والكُفْر.

(س) وفي حديث أبي هريرة <لا تَمْشِيَنَّ أمام أبِيك، ولا تجلِس قَبْله، ولا تَدْعُه باسمِه، ولا تسْتَسِبَّ له> أي لا تُعَرِّضْه للسَّبِّ وتَجُرّه إليه، بأن تَسُبَّ أبَا غيرِك فيسُبَّ أباكَ مُجازاة لك. وقد جاء مفسَّرا في الحديث الآخر <إن من أكبر الكبائر أن يُسبَّ الرجُل والِدَيه. قيل: وكيف يُسبّ والِدَيه؟ قال: يَسُبُّ أبَا الرجُل فيسُبُّ أباهُ وأمّه>.

(ه) ومنه الحديث <لا تسُبُّوا الإبِلَ فإن فيها رَقُوءَ الدَّم>.