{صرم} (ه) في حديث الجُشَمِيَّ <فَتَجْدَعُهَا وتقول: هذه صُرُمُ> هي جمعْ صَرِيْم، وهو الذي صُرمت أذنه: أي قُطِعَت. والصَّرْم: القَطْع.
(س) ومنه الحديث <لا يَحِلُ لمُسْلِم أن يُصَارِم مُسْلِمَا فوقَ ثلاثٍ> أي يَهْجُرَه ويقطع مُكالمته.
ومنه حديث عُتبة بن غَزْوان <إنَّ الدنيا قد آذَنَت بَصرْم> أي بانْقِطَاع وانقضاءِ.
(ه) ومنه حديث ابن عباس <لا تَجوز المُصَرَّمة الأطباءِ> يعني المقْطوعةَ الضُّروع. وقد يكون من انْقطاع اللَّبن، وهو أن يصيب الضَّرع داءٌ فيكْوَى بالنَارِ فلا يخرج منه لبن أبدا.
(س) وحديثه الآخر <لمَّا كان حين يُصْرَم النخل بَعث رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبْد اللّه بن رَوَاحَة إلى خيبرَ> المشهورُ في الرواية فتحُ الراء: أي حين يُقْطع ثَمرُ النَّخْل ويُجَدُّ والصَّرام: قَطعُ الثَّمرة واجْتِناؤُها من النَّخْلة. يقال هذا وقتُ الَصّرام والجداد. ويُروى: حين يُصْرِم النخلُ. بكسر الراء، وهو من قولك أصْرَم النخلُ إذا جاءَ وقتُ صِرَامه. وقد يُطلق الَصّرام على النخل نَفُسه لأنه يُصْرَم.
(س) ومنه الحديث <لنَا ِمن دفئِهِمْ وصِرَامِهِمْ> أي من نَخْلِهِمْ. وقد تكرّرت هذه اللفظة في الحديث.
ومنه <أنه غَيَّر اسمَ أصْرمَ فجعله زُرْعَة> كَرهه لما فيه من معنَى القَطْع. وسمَّاهُ زُرْعَة لأنه من الزَّرْع: النَّبَات.
(ه) وفي حديث عمر <كان في وصِيّتِه: إن تُوُفِّيتُ وفي يَدِي صِرْمَةُ ابنِ الأكوعِ فسُنَّتُهاَ سُنَّةُ َثْمغٍ>. الصَّرْمَةُ ها هنا القِطْعَةُ الخَفيفَةُ من النخل. وقيل من الإبلِ. وثَمْغٌ: مالٌ كان لعمرَ رضي اللّه عنه وقَفَه: أي سَبِيلُها سبيلُ هذا المال.
(س) وفي حديث أبي ذَرّ <وكان يُغيرُ على الَصّرْمِ في عَمَاية الصُّبْح> الَصّرْمَ: الجماعة يَنزِلون بإبلهم نَاحِيَة على ماءٍ.
(س) ومنه حديث المرأة صاحبة الماء <أنهم كانوا يُغيرُون على مَن حَولَهم ولا يُغَيِرونَ على الَصّرم الذي هي فيه>.
وفي كتابه لعمرو بن مُرّضة <في التَّيْعَة والَصّرَيْمة شاتَانِ إن اجْتَمعتا، وإن تفرّقَتَا فشاةٌ شاةٌ> الصُّرَيمةُ: تصْغيرُ الَصّرمةِ، وهي القَطيعُ من الإبل والغنَم. قيل هي من العِشْرين إلى الثلاثين والأْربَعين، كأنها إذا بَلغت هذا القَدَر تَسْتَقِلّ بنفْسِها فيقطَعُها صاحبُها عن مُعْظم إبله وغنَمِه. والمرادُ بها في الحديث من مائة وإحدى وعشرين شاةً إلى المائتين، إذا اجتَمَعت ففيها شاتَان، وإن كانت لرجُلين وفُرِّق بينهما فعَلى كُلِّ واحد منهما شاةٌ.
(س) ومنه حديث عمر <قال لموْلاه: أَدْخِل رَبَّ الصُّرَيمة والغُنَيمة> يَعني في الحِمى والمَرْعَى. يُريد صاحبَ الإبل القليلةِ والغَنم القَليلةِ.
(ه) وفيه <في هذا الأمَّة خمسُ فتَن، قدْ مضَت أربَعٌ وبقِيت واحدة، وهي الصَّيْرَمُ> يعني الداهيةَ المستأصِلَةَ، كالصَّيلَم، وهي من الصَّرم: القَطْع. والياء زائدةٌ.{صرا} (ه) في حديث يوم القيامة <ما يَصْرِيني منك أي عَبْدِي> وفي رواية: <ما يَصْرِيك منَيّ> أي ما يَقْطَعُ مسْأَلَتَك ويمنَعُك من سُؤالي: يقال صَرَيتُ الشيءَ إذا قَطعْته. وصَرَيتُ الماءَ وصَرَّيتُه إذا جَمَعتَه وحَبَسته.
(ه) ومنه الحديث <من اشتَرَى مُصرَّاةً فهو بخَير النَّظَرين> المُصرَّاة: النَاقَةُ أو البقَرَةُ أو الشَّاةُ يُصَرَّي اللَّبنُ في ضَرْعها: أي يُجْمَع ويُحْبَس. قال الأزهري: ذكر الشافعي رضي اللّه عنه المُصرَّاةَ وفّسرها أنَّها التي تُصَرُّ أخْلافُها ولا تُحلَبُ أياماً حتى يجتمعَ اللبنُ في ضَرْعها، فإذا حلَبها المُشْتري اسْتَغْزَرَها. وقال الأزهري: جائزٌ أن تكونَ سُمّيَت مُصرَّاة من صَرَّ أخْلافَها، كما ذُكر، إلاَّ أنَّهم لمّضا اجتمعَ لهم في الكلمة ثلاثُ راآت قُلبت إحْدَاها ياء، كما قالوا تَظنَّيتُ في تَظَنَّنْت. ومثله تقَضى البازي في تَقَضَّض، والتَّصَدَىّ في تصدّد.
وكثيرٌ من أمْثَال ذلكَ أبدَلُوا من الأحْرفِ المكررة ياءً لإجتماع الأمثال. قال: وجائز أن تكونَ سُمَيّت مُصرَّاةً من الصَّرْي، وهو الجمعُ كما سبقَ. وإِليه ذهبَ الأكثرُونَ.
وقد تكررت هذه اللفظةُ في الأحاديث، منها، قولهُ عليه السلام <لا تَصُرُّوا الإبل والغَنم> فإن كان من الصَّرَّ فهو بفتح التاء وضَمّ الصَّاد، وَإِن من الصَّرْيِ فيكونُ بضم التاء وفتح الصاد. وإنما نَهَى عنه لأنه خِداعٌ وغِشٌّ.
وفي حديث أبي موسى <أنَّ رجُلاً استَفْتاهُ فقال: امْرَأتِي صَرِيَ لَبَنُها في ثَدْيِها، فَدَعَتْ جاريةً لها فَمَصَّتْه، فقال: حَرِمتُ عليك> أي اجتمع في ثَدْيِها حتى فَسَد طَعْمُه. وتحريمُها على مذهب من يَرَى أن رَضَاع الكبير يُحرّم.
(ه) وفيه <أنه مَسح بيده النَّصْل الذي بَقي في لَبَّةِ رافع بن خَدِيج وتَفَل عليه فلم يَصْرِ> أي لم يَجْمع المِدَّة.
(س) وفي حديث الإسْراء في فَرْضِ الصَّلاة <علمتُ أنها أمر اللّه صِرَّي> أي حَتمٌ واجبٌ وعَزيمة وَجِدّ. وقيل هي مُشْتَقَّة من صَرَى إذا قَطَع. وقيل هي مُشْتقَّة من أصْرَرْتُ على الشيء إذا لَزِمْتَه، فإن كان من هذا من الصاد والراء المشدَّدة. وقال أبو موسى: إن صِرَيٌّ بوزن جِنْيٍ. وصِرَّيُّ العَزْم: أي ثابته ومسْتَقِرُّة.
ومن الأوّل حديث أبي سَمّال الأسَدِي، وقد ضلَّت ناقتُه فقال <أَيْمُنُكَ لَئن لم تَرُدَّها عليَّ لا عَبَدْتُك، فأصابَها وقد تَعَلَق زِمَامُها بعَوسَجَة فأخذها وقال: علِم ربَيّ أنها مِنّي صِرَّي> أي عَزِيمة قاطِعةٌ, ويمينٌ لازِمة.
(ه) وفي حديث عَرْض نَفْسه صلى اللّه عليه وسلم على القبائل <وإنما نَزلْنَا الصَّرَيَيْن، اليَمَامةَ والسَّمَامَة> هما تَثْنِيَةُ صَرًي وهو الماءُ المجتمعُ. ويَرْوى الصَيّريْن. وسيَجيءُ في موضِعِه.
(ه) وفي حديث ابن الزُّبير وبناء البيت <فأَمر بصَوارٍ فنُصِبَت حَولَ الكعبة> الصَّوارِي جَمْعُ الصَّارِي، وهو دَقَل السَّفِينة الذي يُنْصب في وسطها قائما ويكون عليه الشَرّاع.