النهاية لابن الأثيرالمجلد الثالث › حرف الطاء › باب الطاء مع الباء

ابحث في الصفحة

{طبع} (ه) فيه <من ترك ثَلاثَ جُمَع من غير عُذْر طبع اللّهُ على قَلْبه> أي خَتَم عليه وغشَّاه ومنَعه ألطافَه. والطَّبْع بالسكون: الخَتْم، وبالتَّحريك: الدَّنَسُ. وأصلُه من الوَسَخ والدنَس يَغْشَيان السَّيف. يقال طَبِع السيف يَطْبَع طَبَعاً. ثم استُعمِل فيما يُشْبِه ذلك من الأوزَارِ والآثامِ وغيرهما من المقابح.

(ه) ومنه الحديث <أعوذ باللّه من طَمعٍ يَهْدي إلى طَبَع> أي يُؤَدِّي إلى شَيْن وعَيْب. وكانوا يَروْن أن الطَّبَع هو الرَّينْ. قال مجاهد: الرَّين أيْسَر من الطَّبَع، والطَبعُ أيسر من الإْقَفال، والإقفال أشدُّ ذلك كُلّه. وهو إشارة

إلى قوله تعالى: <كَلاَّ بل رَّانَ عَلَى قُلُوبِهمْ> وقوله: <طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبهم> وقوله: <أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُها>.

ومنه حديث ابن عبد العزيز <لا يتزوَّج من الَعَرب في المَوالِي إلا الطَّمِعُ الطَّبِعُ>.

وفي حديث الدعاء <اخْتِمْه بآمينَ، فإنَّ آمينَ مثلُ الطابَع على الصَّحيفة> الطابَعُ بالفتح: الخاتَم. يريدُ أنه يُخْتم عليها وتُرْفع كما يَفعل الإنسانُ بما يَعزُّ عليه.

(ه) وفيه <كُلّ الخِلال يُطْبَع عليها المؤمنُ إلاَّ الخِيانَة والكذبَ> أي يُخْلق عليها. والطِّباع: ما رُكّب في الإنسان من جميع الأخلاق التي لا يكاد يُزَاولُها (الذي في الهروي: التي لا يزايلها) > من الخَير والشَّرِّ. وهو اسمٌ مؤنث على فِعَال، نحو مِهاد ومثال، والطَبعُ: المصدر.

(ه) وفي حديث الحسن <وسُئِل عن قوله تعالى: <لهَاَ طَلْعٌ نَضِيدٌ> فقال: هو الطِّبِّيعِ في كُفُرَّاهُ> الطّبِّيعُ بوزن القِنْديل: لُبُّ الطَّلْع. وكُفُرَّاهُ وكافُوره: وعَاؤُه.

(س) وفي حديث آخر <ألقى الشَّبكةَ فطَبَّعها سَمكا> أي ملأَها. يقال تطبَّع النهر: أي امتْلأ. وطبَّعْتُ الإناء: إذا ملأته.