النهاية لابن الأثيرالمجلد الثالث › حرف الفاء › باب الفاء مع الراء

ابحث في الصفحة

{فرد} (ه) فيه <سَبق المُفَرِّدُون> وفي رواية <طُوبى للْمُفَرِّدين> قيل: وما المُفَرِّدون؟ قال: الذين أُهْتِرُوا (في الأصل واللسان: <اهَتُّزوا> وهو خطأ صوابه من ا، ومما يأتي في مادة <هتر> ) في ذِكر اللّه تعالى> يقال: فَرَدَ برأيه وأفْرَد وفَرَّد واسْتَفْرَد بمعنى انْفَرَدَ به. وقيل: فَرّد الرجل إذا تَفَقَّه واعْتَزل الناس، وخَلا بمُراعَاة الأمْر والنَهْي. وقيل: هم الهَرْمى الذي هَلَك أقْرَانُهم من الناس وبَقُوا يَذْكُرون اللّه.* وفي حديث الحُدَيْبية <لأُقَاتلنَّهُم حتى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي> أي حتى أمُوت. السَّالِفة: صَفْحَة العُنُق، وكَنَى بانْفرادها عن الموت؛ لأنها لا تَنْفرد عمَّا يليها إلَّا به.

[ه] وفيه <لا تُعَدُّ (في ا: <لا تَعُدُّوا فاردتَكم> ) فارِدَتُكم> يعني الزَّائدة على الفَريضَة، أي لا تُضَمُّ إلى غيرها فتُعَدّ مَعهَا وتُحْسَب.

[ه] وفيه: جاء رجُل يشكو رَجُلاً من الأنصار شجَّه فقال:

يا خَيْرَ مَنْ يَمْشِي بِنَعْلٍ فَرْدِ * أوْهَبَه (قال في الفائق 2/264: <أوْهَبَهُ: إما أن يكون بدلا من المنادى، أو منادى ثانيا حُذِف حَرْفُه> ) لنَهْدَةٍ وَنَهْدِ

لا تُسْبَيَّن سَلَبِي وجِلْدِي أراد النَّعْل التي هي طَاقٌ واحِد، ولم تُخْصَف طَاقاً على طَاقٍ ولم تُطَارَق، وهم يُمْدُحون بِرِقَّة النِّعال، وإنَّما يَلْبَسها مُلُوكهم وسَاداتُهم. أراد: يا خيرَ الأكابر مِنَ العَرب، لأنَّ لبْس النِّعال لهم دون العَجم.

وفي حديث أبي بكر <فمنكم المُزَدِلُف صاحِب العِمَامة الفَرْدَة> إنما قيل له ذلك؛ لأنه كان إذا ركب لم يَعْتَمَّ مَعَه غَيْرُه إجْلالاً له.

وفيه ذِكر <فَرْدَة> بفتح الفاء وسكون الراء: جَبَل في دِيارِ طَيٍّ يقال له: فَرْدَة الشَّمُوس، وماءٌ لَجْرم في دِيار طَيٍّ أيضا، له ذكر في حديث زيد الخيل، وفي سَرِيَّة زيد بن حارِثة. وبعضهم يقول: هو <ذُو القَرَدة> بالقاف. وبعضهم يَكْسِر الراء.

وفي قصيد كعب:

تَرْمى الغُيُوبَ بِعْيَنْي مُفْرَدٍ لَهِقٍ*

المُفْرَدُ: ثَوْر الوحْش، شَبَّه به النَّاقة.