النهاية لابن الأثيرالمجلد الثالث › حرف الفاء › باب الفاء مع الراء

ابحث في الصفحة

{فرأ} (ه) فيه <أنّ الخَضِرَ جَلَس على فَرْوةٍ بَيْضاء فاهْتَزَّت تَحْتَه خَضْرَاء> الفَرْوة: الأرض اليابِسة. وقيل: الهَشِيم اليابِسُ من النَّبات.

[ه] وفي حديث علي <اللهم إنِّي قد مَلِلْتهم ومَلُّوني، وسَئِمْتُهم وسَئِمُوني، فَسَلِّط عليهم فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ المَنَّان، يَلْبَس فَرْوَتَها، ويأكُل خَضِرَتَها> أي يَتَمَتَّع بنعْمَتِها لُبْساً وأكْلاً. يقال: فُلانٌ ذُو فَرْوة وثَرْوَة بمْعنىً. وقال الزمخشري: <ومعناه <يَلْبَسُ الدَّفِيءَ اللّين من ثِيابها، ويأكُل الطَّرِيَّ الناعِم من طَعامها، فضَرب الفَرْوة والخَضِرَة لذلك مَثَلا، والضَّمير للدّنيا. وأراد بالْفَتَى الثَّقَفيّ الحجّاج بن يوسف، قيل: إنه وُلِدَ في السَّنَة التي دَعَا فيها عَلِيّ بهذه الدَّعْوة> .

(ه) وفي حديث عمر <وسُئل عن حَدّ الأمة فقال: إن الأمَةَ ألْقَت فَرْوَة رأسِها من وراء الدَّار> ورُوي <من وَراء الجِدار> أراد قنِاعَها، وقيل: خِمَارَها: أي ليس عليها قِنَاع ولا حِجَاب، وأنها تَخْرُج مُبَتَذّلَة إلى كل مَوضع تُرْسَل إليه لا تَقْدِر على الامتتناع. والأصل في فَرْوَة الرأس: جِلْدَته بما عليها من الشَّعَر.

ومنه الحديث <إنّ الكافر إذا قُرِّب المُهْلُ مِن فِيه سَقَطَت فَرْوَةُ وجهه> أي جِلْدَته، استعارها من الرِّأس للوجه.

(ه) وفي حديث الرؤيا <فلم أرَ عَبْقَرِيّاً يَفْرِي فَرِيَّه> أي يَعْمل عَمَله ويقطع قَطْعَه. ويروى <يَفْرِي فَرْيَهُ> بسكون الراء والتخفيف، وحُكي عن الخليل أنه أنكر التَّثْقِيل وغَلَّط قائله. وأصل الفَرْي: القَطْع. يقال: فَرَيْتُ الشيءَ أفْرِيه فَرْياً إذا شَقَقْتَه وقَطَعْته للإصلاح، فهو مَفْرِيّ وفَرِيّ، وأفْرَيْتُه: إذا شَقَقْتَه على وجه الإفساد. تقول العَرب: تَركْته يَفْرِي الفَرِيَّ: إذا عَمل العَمل فأجادَه.

ومنه حديث حسان <لأفْرِيَنَّهم فَرْيَ الأدِيم> أي أقْطَعُهم بالهجاء كما يُقْطَع الأدِيم. وقد يُكْنَى به عن المُبالغة في القَتْل.

ومنه حديث غزوة مُؤْتَة <فجعَل الرُّوميُّ يَفْرِي بالمسلمين> أي يُبالغ في النِّكاية والقَتْل.

وحديث وَحْشِيّ <فرأيت حَمْزة يَفْرِي الناسَ فَرْياً> يعني يَوم أحُدٍ.

(ه) ومنه حديث ابن عباس <كُلْ ما أفْرَى الأْوَادجَ غَيْرَ مُثَرِّد> أي ما شَقَّها وقطَعها حتى يَخْرُج ما فيها من الدَّم.

وفيه <مِنْ أفْرَى الفِرَي أن يُرِيَ الرجُلُ عيْنَيه ما لم تَريَا> الِفَري: جَمع فِرْية وهي الكَذْبة، وأفْرَى: أفْعَلُ منه للتَّفْضيل: أي مِن أكْذَب الكَذِبات أن يقول: رأيت في النوم كذا وكذا ولم يكن رأي شيئاً؛ لأنه كَذِبٌ على اللّه، فإنه هو الذي يُرْسل مَلَك الرُّؤْيا لِيُرِيَه المنام.

ومنه حديث عائشة <فقد أعظَم الفِرْيَةَ على اللّه> أي الكَذِب.

ومنه حديث بَيْعة النِّساء <ولايَأتِينَ ببُهتانٍ يَفْتَرِينَه> يقال: فَرَى يَفْرِي فَرْياً، وافْتَرى يَفْتَرِي افْتِراءً، إذا كذب، وهو افْتِعال منه. وقد تكرر في الحديث.