{وعا} (ه) فيه <الاسْتِحياءُ من اللَّهِ حقَّ الحياء: ألا تَنْسَوُا المقابرَ والبِلَى، والجَوْفَ (في الهروي: <ولا تَنْسَوا الجوفَ>) وما وَعى> أي ما جَمَع من الطعام والشراب، حتى يكونا من حِلِّهما (قال الهروي: <وأراد بالجوف البَطْنَ والفرج، وهما الأجوفان. ويقال: بل أراد القلب والدماغ؛ لأنهما مَجْمعا العقل> اه. وانظر (جوف).)
ومنه حديث الإسْراء <ذكَر في كل سَماءٍ أنبياءَ قد سَمَّاهم، فأوعَيْتُ منهم إدريس في الثانية> هكذا رُوِي. فإن صحَّ فيكون معناه: أدخَلْته في وِعاء قَلْبي. يقال: أوعَيْتُ الشيءَ في الوِعاء، إذا أدْخَلتَه فيه.
ولو رُوي <وعَيْتُ> بمعنى حَفِظْتُ، لكان أبْيَنَ وأظْهَر. يقال: وَعَيْتُ الحديث أعِيه وَعْياً فأنا واعٍ، إذا حَفِظْتَه وفِهِمْتَه. وفلانٌ أوعى من فُلان: أي أحْفَظُ وأفْهَم.
(ه) ومنه الحديث <نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقالَتي فوَعاها، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ (ضبط في الأصل: <مبلِّغ> بالكسر. وهو خطأ. انظر مثلا سنن ابن ماجه (باب من بلغ علما من المقدمة) 1/85) أوعى من سامِعٍ>.
(ه) ومنه حديث أبي أمامة <لا يُعَذِب اللَّهُ قَلْباً وَعَى القُرآن> أي عَقَلَه إيماناً به وعَمَلا. فأمَّا من حَفِظَ ألْفاظَه وضَيَّع حُدُودَهُ فإنه غَيْرُ وَاعٍ لَه. وقد تكرر في الحديث.
(س) وفيه <فاسْتَوْعَى له حَقَّه> أي اسْتَوْفاه كُلّه، مأخوذ من الوِعاء.
ومنه حديث أبي هريرة <حَفِظْتُ عن رسولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وِعاءيْن من العِلْم> أراد الكِنايَةَ عَن مَحَلِّ العِلْم وجَمْعِه، فاسْتَعارَ لهُ الوِعَاءَ.
ومنه الحديث <لا تُوعِي فَيُوعَى عَلَيكِ> أي لا تَجْمَعِي وَتَشِحِّي بالنَّفقة، فَيُشَحَّ عليك، وتُجَازَيْ بِتَضْيِيِقِ رِزْقِكِ.
(س) وفي مَقْتل كعب بن الأشرف أو أبي رافع <حتى سَمِعْنا الوَاعِيَةَ> هُو الصُّراخ على االميّت ونعْيُه. ولا يُبْنى منه فِعْلٌ.
وقيل: الوَعَى كالوَغَى: الجَلَبَة والصَّوْتِ الشَّديِد.