النهاية لابن الأثيرالمجلد الخامس › حرف الواو › باب الواو مع الكاف

ابحث في الصفحة

{وكا} (س) في حديث اللُّقَطة <اعرِفْ وِكاءها وعِفاصَها> الوِكاءُ الخَيْط الذي تُشَدُّ به الصُّرَّة والكِيسُ، وغيرهما.

(س) ومنه الحديث <العَيْنُ وِكاءُ السَّهِ> جَعل اليَقَظَة للاسْتِ كالوِكاء لِلقِرْبَة، كما أنّ الوِكاء يَمْنعُ ما في القِرْبة أن يَخْرُج، كذلك اليَقظَة تَمْنَع الاسْتَ أن تُحْدِث إلا باخْتيار. والسَّهُ: حَلْقَةُ الدُّبُر. وكَنَى بالعَين عن اليقَظَة، لأن النائم لا عَيْنَ لَه تُبْصِرُ.

(س) وفيه <أوْكُوا الأسْقِيَة> أي شُدُّوا رُؤوسَها بالوِكاء، لِئلا يَدْخُلَها حيوانٌ، أويَسْقُطَ فيها شَيء. يقال: أوْكيْتُ السِّقاء أوكِيه إيكاءً فهو مُوكَىً.

(س) ومنه الحديث <نَهى عن الدُّبَّاء والمُزَفَّت، وعليكم بالمُوكَى> أي السِّقاء المَشْدُودِ الرأس؛ لأن السِّقاءَ المُوكَى قَلَّما يغفُل عنه صاحبُه لئلا يَشْتَدَّ فيه الشَّراب فينَشَقّ، فهو يَتَعَهَّدُهُ كثيرا.

(س) ومنه حديث أسماء <قال لها: أعْطِي ولا تُوكِي فيُوكَى عليكِ> أي لا تَدَّخري وتَشُدّ ما عِنْدَك وتَمْنَعي ما في يَدَيْك فتَنْقَطِعَ مادَّةُ الرِّزق عَنْك.

(ه) وفي حديث الزُّبَير <أنه كان يُوكِي بين الصَّفا والمروةِ سَعْياً> أي لا يَتَكلَّم، كأنه أوْكَى فاهُ فلم ينْطِق.

قال الأزهري (الذي في الهروي: <قال الأزهري: وفيه وجهٌ آخر هو أصح، وذلك أن الإيكاء...> الخ): الإِيكَاء في كلام العرب يكون بمعنى السَّعْي الشَّديد. واسْتَدلَّ عليه بحديث الزُّبَير. ثم قال: وإنما قيل للذي يَشْتَدُّ عَدْوُهُ: مُوكٍ؛ لأنه (في الهروي: <كأنه ملأ ما بين...>) قد مَلأ ما بين خَوَى رِجْلَيه، وأوْكَى عليه.