النهاية لابن الأثيرالمجلد الأول › حرف الجيم › باب الجيم مع الباء

ابحث في الصفحة

{جبا} (ه) في كتاب وائل بن حُجْر <ومن أجْبَا فَقَدْ أرْبَى> الإجْبَاء: بَيْع الزرع قبل أن يَبْدُوَ صلاحُه. وقيل هو أن يُغَيِّب إبله عن المصَدِّق، من أجْبأتُهُ إذا وَارَيْتَه. والأصل في هذه اللفظة الهمز، ولكنه رُوِي هكذا غيرَ مهموز، فإمَّا أن يكون تَحْرِيفا من الراوي، أو يكون ترك الهمز للازْدِوَاج بأرْبى. وقيل أراد بالإجْبَاء الْعِينة، هو أن يبِيع من رَجل سِلعة بثمن مَعْلوم إلى أجل مُسَمَّى، ثم يشتريها منه بالنقد بأقل من الثَّمَن الذي باعها به.

(س) وفي حديث الحديبية <فقَعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على جبَاها، فَسقَيْنا واسْتَقَيْنا> الجبا: بالفتح والقصْر ما حول البئر، وبالكسر ما جمعْتَ فيه من الماء.

وفي حديث ثقيف <أنهم اشترطوا ألاّ يُعْشَرُوا ولا يَحْشَرُوا ولا يُجَبُّوا، فقال: لكم ألاّ تُعْشَرُوا، ولا تُحْشَرُوا، ولا خير في دين ليس فيه ركوع> أصل التَّجْبِيَة: أن يقوم الإنسان قيام الراكع. وقيل هو أن يَضَع يديه على رُكْبَتَيْه وهو قائم. وقيل: هو السُّجود. والمراد بقولهم لا يُجَبُّوا أنهم لا يُصَلُّون. ولفظ الحديث يدل على الركوع؛ لقوله في جوابهم: ولا خير في دين ليس فيه ركوع، فسَمَّى الصلاة ركوعاً، لأنَّه بَعْضها. وسُئل جابر رضي اللّه عنه عن اشْتِراط ثقيف أن لا صَدَقة عليها ولا جهاد، فقال: عَلِم أنهم سَيَصَّدّقون ويُجاهِدُون إذا أسْلموا، ولم يُرَخِّص لهم في ترك الصلاة لأنَّ وقتها حاضرٌ مُتكَرّر، بخلاف وقت الزكاة والجهاد.

ومنه حديث عبد اللّه <أنه ذكر القيامة والنَّفْخ في الصُّور، قال: فيَقُومون تَجْبيةَ رجُل واحد قياماً لربّ العالمين>.

وحديث الرؤيا <فإذا أنا بتَلٍّ أسْودَ عليه قوم مُجَبُّون في أدْبارِهم بالنار>.

(س) وفي حديث جابر رضي اللّه عنه <كانت اليهود تقول: إذا نكَح الرجل امرأته مُجَبّيَة جاء الولد أحْول> أي مُنكَبَّة على وجْهِها، تَشْبِيها بهيْئة السجود.

وفي حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه <كيف أنتم إذا لم تَجْتَبُوا ديناراً ولا دِرْهما> الاجْتِباء افتعال، من الْجِباية، وهو اسْتِخراج الأموال من مَظَانِّها.

(ه) ومنه حديث سعد رضي اللّه عنه <نَبَطِيٌّ في جِبْوَتِه> الْجِبْوَة والجِبْية: الحالة من جَبْي الخراج واسْتِيفَائه.

وفيه <أنه اجْتَباه لنَفْسه> أي اخْتَاره واصْطَفاه.

(ه) وفي حديث خديجة رضي اللّه عنها <قالت: يا رسول اللّه ما بَيْتٌ في الجَنّضة من قَصَب؟ قال: هو بَيْت من لؤلؤ مُجَبَّأة> فسَّره ابن وهْب فقال: مُجَبَّأة أي مُجَوَّفة. قال الخطابي: هذا لا يستقيم، إلا أنْ يُجْعَل من المقْلوب فيكون مُجَوَّبَة من الجَوْب وهو القَطْع. وقيل هو من الجَوْب، وهو نَقِيرٌ يَجْتمع فيه الماء.