نيل الأوطارالجزء الخامس. › كتاب البيوع. › أبواب أحكام العيوب. › باب النهي عن التسعير.

ابحث في الصفحة

الحديث أخرجه أيضاً الدارمي والبزار وأبو يعلى قال الحافظ: وإسناده على شرط مسلم وصححه أيضاً ابن حبان.

(وفي الباب) عن أبي هريرة عند أحمد وأبي داود قال: (جاء رجل فقال: يا رسول اللّه سعر فقال: بل أدعو اللّه ثم جاء آخر فقال: يا رسول اللّه سعر فقال: [ص 335] بل اللّه يخفض ويرفع) قال الحافظ: وإسناده حسن.

وعن أبي سعيد عند ابن ماجه والبزار والطبراني نحو حديث أنس ورجاله رجال الصحيح وحسنه الحافظ.

وعن علي عليه السلام عند البزار نحوه.

وعن ابن عباس عند الطبراني في الصغير.

وعن أبي جحيفة عنده في الكبير.

قوله: (لو سعرت) التسعير هو أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولي من أمور المسلمين أمراً أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا فيمنع من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة.

قوله: (المسعر) فيه دليل على أن المسعر من أسماء اللّه تعالى وأنها لا تنحصر في التسعة والتسعين المعروفة.

وقد استدل بالحديث وما ورد في معناه على تحريم التسعير وأنه مظلمة.

ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم والتسعير حجر عليهم والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض} وإلى هذا ذهب جمهور العلماء وروي عن مالك أنه يجوز للإمام التسعير وأحاديث الباب ترد عليه.

وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء وحالة الرخص ولا فرق بين المجلوب وغيره وإلى ذلك مال الجمهور. وفي وجه للشافعية جواز التسعير في حالة الغلاء وهو مردود.

وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين ما كان قوتاً للآدمي ولغيره من الحيوانات وبين ما كان من غير ذلك من الإدامات وسائر الأمتعة وجوز جماعة من متأخري أئمة الزيدية جواز التسعير فيما عدا قوت الآدمي والبهيمة كما حكى ذلك منهم صاحب الغيث.

وقال شارح الإثمار: إن التسعير في غير القوتين لعله اتفاق والتخصيص يحتاج إلى دليل والمناسب الملغى لا ينتهض لتخصيص صرائح الأدلة بل لا يجوز العمل به على فرض عدم وجود دليل كما تقرر في الأصول.