نيل الأوطارالجزء السادس. › كتاب البيوع [تابع] › كتاب النكاح. › باب ما جاء في الزوجين يوكلان واحداً في العقد.

ابحث في الصفحة

حديث عقبة بن عامر سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده عبد العزيز بن يحيى صدوق يهم.

وأثر عبد الرحمن ذكره البخاري معلقاً ووصله ابن سعد من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد أن أم حكيم بنت قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف: إنه قد خطبني غير واحد فزوجني أيهم رأيت قال: وتجعلين ذلك إلي فقالت: نعم قال: قد تزوجتك قال ابن أبي ذئب: فجاز نكاحه. وقد ذكر ابن سعد أم حكيم المذكورة في النساء اللواتي لم يدركن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وروين عن أزواجه وهي بنت قارظ بن خالد بن عبيد حليف بني زهرة.

وقد استدل بحديث عقبة من قال إنه يجوز أن يتولى طرفي العقد واحد وهو مروي عن الأوزاعي وربيعة والثوري ومالك وأبي حنيفة وأكثر أصحابه والليث والهادوية وأبي ثور وحكى في البحر عن الناصر والشافعي وزفر أنه لا يجوز لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: (كل نكاح لا يحضره أربعة) وقد تقدم. وأجيب بأنه أراد أو من يقوم مقامهم قال في الفتح: وعن مالك لو قالت الثيب لوليها زوجني بمن رأيت فزوجها من نفسه أو ممن اختار لزمها ذلك ولو لم تعلم عين الزوج. وقال الشافعي: يزوجه السلطان [ص 268] أو ولي آخر مثله أو أبعد منه ووافقه زفر وداود وحجتهم أن الولاية شرط في العقد فلا يكون الناكح منكحاً كما لا يبيع من نفسه وروى البخاري عن المغيرة تعليقاً أنه خطب امرأة هو أولى الناس بها فأمر رجلاً فزوجه ووصل هذا الأثر وكيع في مصنفه.

وللبيهقي من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن عمير أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة هو وليها فجعل أمرها إلى رجل المغيرة أولى منه فزوجه.

وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري وقال فيه فأمر أبعد منه فزوجه.

وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي ولفظه: (أن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود فأرسل إلى عبد اللّه بن أبي عقيل فقال: زوجنيها فقال: ما كنت لأفعل أنت أمير البلد وابن عمها فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوجها منه. والمغيرة هو ابن شعبة بن مسعود من ولد عوف بن ثقيف فهي بنت عمه وعبد اللّه بن أبي عقيل هو ابن عمها أيضاً لأن جده هو مسعود المذكور وأما عثمان بن أبي العاص فهو وإن كان ثقفياً لكنه لا يجتمع معهم إلا في جدهم الأعلى ثقيف لأنه من ولد جشم بن ثقيف.

وقد استدل محمد بن الحسن على الجواز بأن اللّه لما عاتب الأولياء في تزويج من كانت من أهل المال والجمال بدون صداقها وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال دل على أن الولي يصح منه تزويجها من نفسه إذ لا يعاتب أحداً على ترك ما هو حرام عليه.