نيل الأوطارالجزء الثامن. › كتاب الجهاد والسير. › باب النهي عن الانتفاع بما يغنمه الغانم قبل أن يقسم إلا حالة الحرب.

ابحث في الصفحة

الحديث الأول في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف قد تقدم التنبيه عليه غير مرة وأخرجه أيضاً الدارمي والطحاوي وابن حبان وحسن الحافظ في الفتح إسناده. وقال في بلوغ المرام: رجاله ثقات لا بأس بهم.

والحديث الثاني أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه ولم يسمع منه. وقال في مجمع الزوائد: إن رجاله رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن أبي كريمة وهو ثقة انتهى.

وأخرج نحوه أبو داود ولفظه: عن أبي عبيدة وهو ابن عبد اللّه ابن مسعود عن أبيه أنه قال: (مررت فإذا أبو جهل صريع قد ضربت رجله فقلت يا عدو اللّه يا أبا جهل قد أخزى اللّه الآخر قال ولا أهابه عند ذلك فقال أبعد من رجل قتله قومه فضربته بسيف غير طائل فلم يغن شيئاً حتى سقط سيفه من يده فضربته حتى برد) وأخرج نحوه النسائي مختصراً وقوله أبعد من رجل الخ قال الخطابي في المعالم: هكذا رواه أبو داود وهو غلط وإنما هو أعمد بالميم بعد العين كلمة للعرب معناها هل زاد على رجل قتله قومه يهون على نفسه ما حل بها انتهى.

والحديث الأول فيه دليل على أنه لا يحل لأحد من المجاهدين أن يبيع شيئاً من الغنيمة قبل قسمتها لأن ذلك من الغلول وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالنهي عنه [ص 134] ولا يحل أيضاً أن يأخذ ثوباً منها فيلبسه حتى يخلقه ثم يرده أو يركب دابة منها حتى إذا أعجفها ردها لما في ذلك من الأضرار بسائر الغانمين والاستبداد بما لهم فيه نصيب بغير أذن منهم.

قال في الفتح: وقد اتفقوا على جواز ركوب دوابهم يعني أهل الحرب وليس ثيابهم واستعمال سلاحهم حال الحرب ورد ذلك بعد انقضاء الحرب وشرط الأوزاعي فيه أذن الإمام وعليه أن يرد كلما فرغت حاجته ولا يستعمله في غير الحرب ولا ينتظر برده انقضاء الحرب لئلا يعرضه للهلاك قال وحجته حديث رويفع المذكور ونقل عن أبي يوسف أنه حمله على ما إذا كان الآخذ غير محتاج يتقي به دابته أو ثوبه بخلاف من ليس له ثوب ولا دابة. ووجه استدلال المصنف رحمه اللّه تعالى بحديث ابن مسعود على ما ترجمه في الباب أنه وقع من ابن مسعود الضرب بسيف أبي جهل قبل أن يستأذن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في ذلك ولم ينكره عليه فدل على جواز استعمال السلاح المغنوم ما دامت الحرب قائمة بغير أذن الإمام وقد تقدم الكلام على قوله فنفلني يسلبه في باب أن السلب للقاتل.