حديث عبد اللّه بن عمرو سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه الحاكم وصححه.
وحديث صالح بن محمد أخرجه أيضاً الترمذي والحاكم والبيهقي قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال سألت محمداً عن هذا الحديث فقال إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة الذي يقال له أبو واكد الليثي وهو منكر الحديث قال المنذري: وصالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة وقد قيل إنه تفرد به وقال البخاري: عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهو باطل ليس بشيء وقال الدارقطني: أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد قال وهذا حديث لم يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم والمحفوظ أن سالماً أمر بذلك وصحح أبو داود وقفه. ورواه من وجه آخر باللفظ الذي ذكره المصنف وقال هذا أصح.
وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضاً الحاكم والبيهقي وفي إسناده زهير بن محمد وهو الخراساني نزيل مكة وقال البيهقي يقال هو غيره وأنه مجهول وقد رواه أبو داود من وجه آخر عن زهير موقوفاً قال في الفتح: وهو الراجح.
قوله: (ولم يأمر بحرق متاعه) هذا لفظ رواية الترمذي عن البخاري ولفظ البخاري في الجهاد في باب القليل من الغلول ولم يذكر عبد اللّه بن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه حرق متاعه يعني في حديثه الذي ساقه في ذلك الباب وهو الحديث الذي تقدم في أول هذا الباب ثم قال البخاري وهذا أصح.
قال في الفتح: أشار إلى تضعيف عبد اللّه بن عمر في الأمر بحرق رحل الغال والإشارة بقوله هذا إلى الحديث الذي ساقه. والحرق بفتح الحاء المهملة والراء وقد تسكن الراء كما في النهاية مصدر حرق بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر حديث الإحراق أحمد في رواية وهو قول مكحول والأوزاعي وعن الحسن يحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف.
وقال الطحاوي: لو صح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال انتهى. وقد قدمنا الكلام على العقوبة بالمال في كتاب الزكاة.
وفي حديث عبد اللّه بن عمرو دليل على أنه لا يقبل الإمام [ص 140] من الغال ما جاء به بعد وقوع القسمة ولو كان يسيراً وقد تقدم الخلاف في ذلك قريباً.
قوله: (ومنعوه سهمه) فيه دليل على أنه يجوز للإمام بعد عقوبة الغال بتحريق متاعه أن يعاقبه عقوبة أخرى بمنعه سهمه من الغنيمة وكذلك يعاقب عقوبة ثالثة بضربه كما وقع في الحديث المذكور.