الإصابة لابن حجرالجزء الأول. › حرف الألف. › القسم الأول [من ذُكِرَ له صحبة، وبيان ذلك]. › باب الألف بعدها قاف.

Find in page

231 الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان التميمي المجاشعي الدارمي، تقدم ما في نسبه في ترجمة أعين، قال ابن إسحاق: وفد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشهد فتح مكة وحنيناً والطائف، وهو من المؤلفة قلوبهم، وقد حسن إسلامه، وقال الزبير في النسب كان الأقرع حكماً في الجاهلية، وفيه يقول جرير، وقيل غيره، لما تنافر إليه هو والفرافصة أو خالد بن أرطاة:

يا أقرع بن حابس يا أقرع * إن تصرع اليوم أخاك تصرع

وروى ابن جرير وابن أبي عاصم والبغوي من طريق وهيب عن موسى بن عقبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس أنه نادى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وراء الحجرات يا محمد فلم يجبه، فقال: يا محمد والله إن حمدي لزين وإن ذمي لشين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ذلكم الله، [1/ 102] قال ابن منده: وروى عن أبي سلمة أن الأقرع بن حابس نادى، فذكره مرسلاً وهو الأصح، وكذا رواه الروياني من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال: نادى الأقرع، فذكره مرسلاً، وأخرجه أحمد على الوجهين، ووقع في رواية ابن جرير التصريح بسماع أبي سلمة من الأقرع، فهذا يدل على أنه تأخر، وفي الصحيحين من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: أبصر الأقرع بن حابس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبل الحسن، الحديث، وفيهما من حديث أبي سعيد الخدري قال: بعث علي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذهبية من اليمن فقسمها بين أربعة أحدهم الأقرع بن حابس، وفي البخاري عن عبد الله بن الزبير قال: قدم ركب من بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أبو بكر: يا رسول الله أمر الأقرع، الحديث، وروى ابن شاهين من طريق المدائني عن رجاله قالوا: لما أصاب عيينة بن حصن من بني العنبر قدم وفدهم، فذكر القصة، وفيها: فكلم الأقرع بن حابس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السبي، وكان بالمدينة قبل قدوم السبي، فنازعه عيينة بن حصن، وفي ذلك يقول الفرزدق يفخر بعمه الأقرع:

وعند رسول الله قام ابن حابس * بخطة أسوار إلى المجد حازم

له أطلق الأسرى التي في قيودها * مغللة أعناقها في الشكائم

وروى البخاري في تاريخه الصغير ويعقوب بن سفيان بإسناد صحيح من طريق محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني أن عيينة والأقرع استقطعا أبا بكر أرضاً فقال لهما عمر: إنما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتألفكما على الإسلام، فأما الآن فاجهدا جهدكما وقطع الكتاب، قال علي بن المديني في العلل: هذا منقطع، لأن عبيدة لم يدرك القصة، ولا روي عن عمر أنه سمعه منه، قال: ولا يروي عن عمر بأحسن من هذا الإسناد، ورواه سيف بن عمر في الفتوح مطولاً، وزاد وشهدا مع خالد بن الوليد اليمامة وغيرها ثم مضى الأقرع فشهد مع شرحبيل بن حسنة دومة الجندب، وشهد مع خالد حرب أهل العراق وفيه الأنبار، وقال ابن دريد: اسم الأقرع بن حابس فراس، وإنما قيل له الأقرع لقرع كان برأسه، وكان شريفاً في الجاهلية والإسلام، واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى خراسان فأصيب بالجوزجان هو والجيش، وذلك في زمن عثمان، وذكر ابن الكلبي أنه كان مجوسياً قبل أن يسلم، وقرأت بخط الرضي الشاطبي قتل الأقرع بن حابس باليرموك في عشرة من بنيه، والله أعلم. [1/ 103]