«مادة 356»: اللقيط: وهو المولود الذي ينبذه أهله خوفاً من العيلة، أو فراراً من تهمة الريبة، يستحق الشفقة عليه من أبناء جنسه، ويأثم مضيعه، ويغنم محرزه إحياء لنفسه.
فمن وجد طفلاً منبوذاً في أي مكان فعليه إسعافه، والتقاطه، وهو فرض(560)، وإن غلب على ظنه هلاكه لو لم يلتقطه، وإلا فمندوب، ويحرم طرحه وإلقاؤه بعد التقاطه.
«مادة 357»: اللقيط حر(561) في جميع أحكامه، ومسلم ولو كان ملتقطه ذمياً(562)، ما لم يوجد في مقر أهل الذمة وكان ملتقطه غير مسلم.
«مادة 358»: الملتقط أحق بإمساك اللقيط من غيره(563)، فليس لأحد أخذه منه قهراً، ولو كان حاكماً إلا بسبب يوجب ذلك، كأن كان غير أهل لحفظه، وإن وجده اثنان مسلم، وغير مسلم، وتنازعاه يرجح المسلم ويقضى له به.
[ص 187]
فإن استويا في الدين وفي الترجيح، فالرأي مفوض إلى القاضي.
«مادة 359»: إذا وجد مع اللقيط مال فهو له وينفق الملتقط عليه منه بعد استئذان القاضي(564).
فإن أنفق من مال نفسه على اللقيط فهو متبرع، ولا يكون ما أنفقه ديناً على اللقيط، إلا أن يأذن له القاضي بالإنفاق عليه.
«مادة 360»: يسلم الملتقط اللقيط لتعلم العلم أولاً، فإن لم يجد فيه قابلية سلمه لحرفة يتخذها وسيلة لتكسبه، وله نقله حيث شاء وشراء ما لا بد منه، من طعام، وكسوة، وقبض ما يوهب له، أو يتصدق به عليه، وليس له ختنه، ولا تزويجه، ولا إجارته، لتكون الأجرة للملتقط ولا التصرف في ماله بغير شراء ما ذكر من حوائجه الضرورية(565).
«مادة 361»: إذا ادعى اللقيط واحد ولو غير الملتقط، ثبت نسبه منه بمجرد دعواه ولو ذمياً(566)، ويكون اللقيط مسلماً تبعاً للواجد، أو المكان إن كان اللقيط حياً، فإن كان ميتاً فلا يثبت إلا بحجة ولو لم يترك مالاً.
[ص 188]
وإن ادعاه نفس الملتقط، ونازعه خارج، فالملتقط أولى به ولو وصف الخارج في جسده علامة ووافقت(567).
«مادة 362»: إذا ادعى اللقيط اثنان خارجان، وسبقت دعوى أحدهما على الآخر، فهو ابن السابق عند عدم البرهان.
وإن ادعياه معاً، ووصف أحدهما علامة فيه ووافقت الصحة، يقضى له به ما لم يبرهن الآخر.
وإن ادعاه مسلم وذمي معاً فالمسلم أولى به.
وإن استوى المدعيان معاً، ولم يكن لأحدهما مرجح على الآخر يثبت نسبه منهما، ويلزمهما في حقه ما يلزم الآباء للأبناء، من أجرة الحضانة والنفقة بأنواعها، ويرث من كل منهما إن كان أهلاً للميراث(568).
«مادة 363»: إذا ادعت اللقيط امرأة ذات بعل، فإن صدقها أو أقامت بينة على ولادتها، أو شهدت لها القابلة، صحت دعوتها وثبت نسبه منها ومن بعلها وإلا فلا.
[ص 189]
وإن لم تكن ذات بعل فلا بد من شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين(569).
«مادة 364»: إذا لم يكن للقيط مال ولا ادعى أحد نسبه، وأبى الملتقط الإنفاق عليه، وبرهن على كونه لقيطاً، يرتب له من بيت المال ما يحتاج إليه من نفقة وكسوة وسكنى، ودواء إذا مرض، ومهر إذا زوجه القاضي(570)، ويكون إرثه ولو دية، لبيت المال وعليه أرش جنايته.
[ص 190]
------
(560)فرض كفاية: وهو الذي إذا قام به البعض سقط عن الباقين، مثل تجهيز الميت، والصلاة عليه.
(561)لأن الأصل في بني آدم الحرية، والرق عارض عليها، والأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت ما يغيره.
(562)وحكمه أن يكون مسلماً تبعاً للمكان الذي وجد فيه على الراجح.
(563)لما له عليه من نعمة الالتقاط.
(564)بما له من ولاية عامة، والأصل أن الملتقط ليس له عليه إلا ولاية الحفظ.
(565)لأن الولاية على الغير تكون بقرابة، أو ملك، أو سلطة عامة ولم يوجد شيء من ذلك عند الملتقط.
(566)رعاية للنسب ولو بدون بينة لأنه محتاج إليه.
(567)لأن وضع اليد أقوى من العلامة التي يدلي بها الخارج.
(568)وقال الشافعي رحمه الله تعالى: يرجع إلى القافة فيثبت نسبه من أقربهما إليه شبها. ولا بأس بما قال رحمه الله تعالى وخصوصاً أن له دليل قريب من السنة، وهو حديث أسامة بن زيد وزيد والده عند ما مر القاف وقد غطى كل منهما رأسه وظهرت أقدامهما، فقال: هذه الأقدام بعضها من بعض، وسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وأقره وحدث عائشة بهذا الحديث، وهو حديث متفق عليه، والله أعلم.
(569)ويشترط أن يكونا أهلاً لأداء الشهادة.
(570)إذا دعت الضرورة إلى ذلك، أي إن كان محتاجاً لزوجة تخدمه، أما إن كان غير محتاج فلا يجب عليه، لأنه لا يلزم على ذلك صرف أموال المسلمين بدون ضرورة وهو لا يجوز.
------