قال أبو محمد: وأما الأشعرية فيلزمهم في قولهم أن كلام الله غير الله ما ألزمناهم في العلم، وفي القدرة سواء سواء مما قد تقصيناه قبل هذا، والحمد لله رب العالمين.
وأما قولهم: ليس لله تعالى إلا كلام واحد، فخلاف مجرد لله تعالى، ولجميع أهل الإسلام؛ لأن الله عز وجل يقول: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي)، (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله).
قال أبو محمد: ولا ضلال أضل، ولا حياء أعدم، ولا مجاهرة أطم، ولا تكذيب لله أعظم ممن سمع هذا الكلام؛ الذي لا يشك مسلم أنه خبر الله تعالى؛ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، بأن لله كلمات لا تنفد، ثم يقول هو من رأيه الخسيس: إنه ليس لله تعالى إلا كلام واحد.
فإن ادعوا أنهم فروا من أن يكثروا مع الله أكذبهم قولهم: إن هاهنا خمسة عشر شيئا كلها متغايرة، وكلها غير الله، وخلاف الله، وكلها لم تزل مع الله، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. (الجزء/الصفحة:3/5)
قال أبو محمد: وقالت أيضا هذه الطائفة المنتمية إلى الأشعرية: إن كلام الله تعالى عز وجل لم ينزل به جبريل عليه السلام على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما نزل عليه بشيء آخر هو عبارة عن كلام الله تعالى، وإن الذي نقرأ في المصاحف ويكتب فيها ليس شيء منها كلام الله، وإن كلام الله تعالى الذي لم يكن ثم كان، ولا يحل لأحد أن يقول: إنما قلنا: إن الله تعالى لا يزايل الباري ولا يقوم بغيره، ولا يحل في الأماكن ولا ينتقل، ولا هو حروف موصلة، ولا بعضه خير من بعض، ولا أفضل، ولا أعظم من بعض.
وقالوا: لم يزل الله تعالى قائلا لجهنم: (هل امتلأت)، وقائلا للكفار: (اخسئوا فيها ولا تكلمون)، ولم يزل تعالى قائلا لكل ما أراد تكوينه: (كن).
قال أبو محمد: وهذا كفر مجرد بلا تأويل، وذلك أننا نسألهم عن القرآن أهو كلام الله أم لا؟
فإن قال: ليس هو كلام الله، كفروا بإجماع الأمة.
وإن قالوا: بل هو كلام الله، سألناهم عن القرآن أهو الذي يتلى في المساجد، ويكتب في المصاحف، ويحفظ في الصدور، أم لا؟
فإن قالوا: لا، كفروا بإجماع الأمة.
وإن قالوا: نعم، تركوا قولهم الفاسد، وأقروا أن كلام الله تعالى في المصاحف، ومسموع من القراء، ومحفوظ في الصدور، كما يقول جميع أهل الإسلام.