حاشية ابن عابدين[حاشية ابن عابدين] › الجزء الثالث › [تتمة كتاب الصلاة] › بَابٌ: صَلاَةُ الجنَائِزِ › مطلبٌ فِي كفَنِ الزَّوجة على الزَّوج

ابحث في الصفحة

قوله: (واختلف في الزوج) أي :في وجوب كفن زوجته عليه.

قوله: (عند الثاني) أي :أبي يوسف، وأما عند محمد فلا يلزمه لانقطاع الزوجية بالموت. وفي «البَحر» عن «المجْتبى» أنه لا رواية عن أبي حنيفة، لكن ذكر في «شرح المنية» عن «شرح السراجية» لمصنفها أن قول أبي حنيفة كقول أبي يوسف.

قوله: (وإن تركت مالاً إلخ) اعلم أنَّه اختلفت العبارات في تحرير قول أبي يوسف: ففي «الخانية» و «الخلاصة» و «الظَّهيرية» : أنَّه يلزمه كفنها وإن تركت مالاً، وعليه الفَتْوى. وفي «المحيط» و «التجنيس» و «الواقعات» و «شرح المجمع» لمصنفه: إذا لم يكن لها مال فكفنها على الزَّوج، وعليه الفَتْوى. وفي «شرح المجمع» لمصنفه: إذا ماتت ولا مال لها فعلى الزَّوج الموسر اهـ. ومثله في «الأحكام» عن «المبتغى» بزيادة: «وعليه الفتوى» ومقتضاه أنه لو معسراً لا يلزمه اتفاقاً. وفي «الأحكام» أيضاً عن «العيون» : كفنها في مالها إن كان، وإلا فعلى الزَّوج، ولو معسراً ففي بيت المال اهـ.

والذي اختاره في «البَحر» لزومه عليه موسراً أو لا، لها مال أو لا، لأنَّه ككسوتها وهي واجبة عليه مطلقاً. قال: وصحَّحه في نفقات «الولوالجية» اهـ.

قُلتُ: وعبارتها إذا ماتت المرأة ولا مال لها، قال أبو يوسف: يجبر الزَّوج على كفنها، والأَصل فيه أَنَّ من يجبر على نفقته في حياته يجبر عليها بعد موته؛ وقال محمد: لا يجبر الزَّوج، والصَّحيح الأول اهـ فليتأمل.

[ص96]

تنبيه: قال في «الحِلية» : ينبغي أن يكون محل الخلاف ما إذا لم يقم بها مانع يمنع الوجوب عليه حالة الموت من نشوزها أو صغرها ونحو ذلك اهـ. وهووجيه لأنَّه إذا اعتبر لزوم الكفن بلزوم النفقة سقط بما يسقطها.

ثم اعلم أن الواجبَ عليه تَكفينها وتجهيزها الشرعيان من كفن السنة أو الكفاية وحنوط وأجرة غسل وحمل ودفن، دون ما ابتدع في زماننا من مهللين وقراء ومغنين وطعام ثلاثة أيام ونحو ذلك، ومن فعل ذلك بدون رضا بقية الورثة البالغين يضمنه في ماله.

قوله: (فإن لم يكن بيت المال معموراً) أي :بأن لم يكن فيه شيء «أو منتظماً» أي مستقيماً بأن كان عامراً ولا يصرف مصارفه ط.

قوله: (فعلى المسلمين) أي :العالمين به وهو فرض كفاية يأثم بتركه جميع من علم به ط.

قوله: (فإن لم يقدروا) أي :من علم منهم بأن كانوا فقراء.

قوله: (وإلا كفن به مثله) هذا لم يذكره في «المجْتبى» ، بل زاده عليه في «البَحر» عن «التجنيس» و «الواقعات» .

قُلتُ: وفي مختارات النَّوازل لصاحب «الهداية» : فقير مات فجمع من النَّاس الدراهم وكفنوه وفضل شيء، إن عرف صاحبه يردّ عليه، وإلا يصرف إلى كفن فقير آخر أو يتصدق به.

قوله: (وظاهره إلخ) أي :ظاهر قوله «ثوباً» وهذا بحث لصاحب «النَّهر» ، لكن قال في «مختارات النوازل» بعد ما نقلناه عنه: ولا يجمع من الناس إلاَّ قدر كفايته اهـ. فتأمل. ثم رأيت في الأحكام عن «عمدة المفتي» : ولا يجمعون من النَّاس إلاَّ قدر ثوب واحد اهـ.

قوله: (لا يلزمه تكفينه به) لأنه محتاج إليه، فلو كان الثوب للميِّت والحيّ وارثه يكفن به الميت، لأنه مقدّم على الميراث. «بحر» . إلاَّ إذا كان الحي مضطراً إليه لبرد أو سبب يخشى منه التلف، كما لو كان للميت ماء وهناك مضطّر إليه لعطش قدم على غسله. «شرح المنية» .

قوله: (ولا يخرج الكفن عن ملك المتبرع) حتى لو افترس الميت سبع كان للمتبرع لا للورثة. «نهر» ، أي: إن لم يكن وهبه لهم كما في الأحكام عن «المحيط» .