ص 7
وإن شارك كلبه كلب لم يذكر عليه اسم الله، أو كلب مجوسي، أو غير معلم لم يؤكل؛ ولو سمع حساً فظنه آدمياً فرماه، أو أرسل عليه كلبه فإذا هو صيد أكل؛ وإذا وقع الصيد في الماء أو على سطح أو جبل أو سنان رمح، ثم تردى إلى الأرض لم يؤكل؛ ولو وقع ابتداء على الأرض أكل؛ وفي طير الماء إن أصاب الماء الجرح لم يؤكل وإلا أكل، ولا يؤكل ما قتلته البندقة والحجر والعصا والمعراض بعرضه. فإن خزق
ص 8
المعراض الجلد بحده أكل، وإن رماه بسيف أو سكين فأبان عضواً منه أكل الصيد، ولا يؤكل العضو، وإن قطعه نصفين أكل، وإن قطعه أثلاثاً أكل الكل إن كان الأقل من جهة الرأس؛ (676)
---------------
(676) قال (وإن شارك كلبه كلب لم يذكر عليه اسم الله، أو كلب مجوسي، أو غير معلم لم يؤكل) لقوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم "وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك" ولأنه اجتمع لمحرم والمبيح فيغلب المحرم المبيح احتياطاً.
قال (ولو سمع حساً فظنه آدمياً فرماه، أو أرسل عليه كلبه فإذا هو صيد أكل) لأنه لا اعتبار بظنه مع كونه صيداً حقيقة، وكذلك لو ظنه حس صيد فتبين كذلك حل، لأنه صيد وقد قصده فيحل. وعن أبي يوسف أنه استثنى الخنزير لشدة حرمته، حتى لا تثبت إباحة شيء منه، وغيره من السباع تثبت الإباحة في جلده؛ ولو تبين أنه حس آدمي أو حيوان أهلي مما يأوي البيوت لم يؤكل المصاب لأنه ليس بصيد.
قال (وإذا وقع الصيد في الماء، أو على سطح أو جبل أو سنان رمح، ثم تردى إلى الأرض لم يؤكل) لأنه متردية، قال عليه الصلاة والسلام لعدي "وإن وقعت رميتك في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك؟" فقد اجتمع دليلاً الحل والحرمة؛ وكذلك لو وقع على شجرة أو قصبة أو حرف آجرة لاحتمال موته بهذه الأشياء.
(ولو وقع ابتداء على الأرض أكل) لأنه لا يمكن الاحتراز عنه، فلو اعتبرناه محرماً انسد باب الصيد، فما لا يمكن الاحتراز عنه كالعدم.
قال (وفي طير الماء إن أصاب الماء الجرح لم يؤكل، وإلا أكل) لإمكان الاحتراز عن الأول دون الثاني.
قال (ولا يؤكل ما قتلته البندقة والحجر والعصا والمعراض بعرضه) لأن ذلك كله في معنى الموقوذة (فإن خزق المعراض الجلد بحده أكل) قال عليه الصلاة والسلام فيه "ما أصاب بحده فكل، وما أصاب بعرضه فلا تأكل" وإن جرحته الحجر إن كان ثقيلاً لم يؤكل لاحتمال أنه قتله بثقله، وإن كان خفيفاً وبه حد لا يحل لأنها قتلته بحدها؛ ولو رماه بها فأبان رأسه أو قطع العروق لا يؤكل، لأن العروق قد تنقطع بالثقل فوقع الشك، ولعله مات قبل قطع العروق، ولو كان للعصا حد فجرحت يؤكل لأنها بمنزلة المحدد. فالحاصل أن الموت إن كان بجرح بيقين حل، وإن كان بالثقل لا يحل، وكذا إن وقع الشك احتياطاً.
قال (وإن رماه بسيف أو سكين فأبان عضواً منه أكل الصيد) لوجود الجرح في الصيد وهو ذكاته (ولا يؤكل العضو) قال عليه الصلاة والسلام "ما أبين من الحي فهو ميت".
قال (وإن قطعه نصفين أكل) لأن المبان منه ليس بحي، إذ لا يتوهم بقاء حياته.
قال (وإن قطعه أثلاثاً أكل الكل إن كان الأقل من جهة الرأس) لما تقدّم بخلاف ما إذا كان الأقل مما يلي العجز، لأنه يتوهم حياته فلا يؤكل؛ وإن رماه بسيف أو بسكين فإن جرحه بالحد حل، وإن أصابه بقفا السكين أو بمقبض السيف لا يحل لأنه وقذ لا جرح؛ ولو رماه فجرحه وأدماه حل، وإن لم يدمه لا يحل لأن الإدماء شرط. قال عليه الصلاة والسلام "ما أنهر الدم وأفري الأوداج فكل" شرط الإنهار، وقيل يحل لأن الدم قد ينحبس لغلظه وضيق المنفذ، وعلى هذا إذا علقت الشاة بالعناب فذبحت ولم يسل منها الدم. وقال بعضهم: إن كانت الجراحة كبيرة حل بدون الإدماء، وإن كانت صغيرة لا بد من الإدماء.