فتاوى ابن تيميةالجزء 11 › (سئل شيخ الاسلام قدس الله روحه (عن (الصوفية (وانهم أقسام (والفقراء (أقسام فما صفة كل قسم وما يجب عليه ويستحب له ان يسلكه › (فصل (ومن الناس من يؤمن بالرسل ايمانا مجملا واما الايمان المفصل فيكون قد بلغه كثير مما جاءت به الرسل ولم يبلغه بعض ذلك فيؤمن بما بلغه عن الرسل وما لم يبلغه لم يعرفه ولو بلغه لآمن به ولكن آمن بما جاءت به الرسل ايمانا مجملا فهذا اذا عمل بما علم ان الله امره به مع

ابحث في الصفحة

(ص 188)

ايمانه وتقواه فهو من اولياء الله تعالى له من ولاية الله بحسب ايمانه وتقواه وما لم تقم عليه الحجة فان الله تعالى لم يكلفه معرفته والايمان المفصل به فلا يعذبه على تركه لكن يفوته من كمال ولاية الله بحسب ما فاته من ذلك فمن علم بما جاء به الرسل وآمن به ايمانا مفصلا وعمل به فهو أكمل ايمانا وولاية لله ممن لم يعلم ذلك مفصلا ولم يعمل به وكلاهما ولى لله تعالى

والجنة درجات متفاضلة تفاضلا عظيما واولياء الله المؤمنون المتقون فى تلك الدرجات بحسب ايمانهم وتقواهم قال تبارك وتعالى (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن اراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا)

فبين الله سبحانه وتعالى انه يمد من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة من عطائه وان عطاءه ما كان محظورا من بر ولا فاجر ثم قال تعالى {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} فبين الله سبحانه أن أهل الآخرة يتفاضلون فيها أكثر مما يتفاضل الناس فى الدنيا وان درجاتها أكبر من درجات الدنيا وقد بين