فتاوى ابن تيميةالجزء 11 › (سئل شيخ الاسلام قدس الله روحه (عن (الصوفية (وانهم أقسام (والفقراء (أقسام فما صفة كل قسم وما يجب عليه ويستحب له ان يسلكه › (فصل (وليس لأولياء الله شيء يتميزون به عن الناس فى الظاهر من الأمور المباحات فلا يتميزون بلباس دون لباس إذا كان كلاهما مباحا ولا بحلق شعر أو تقصيره أو ظفره إذا كان مباحا كما قيل كم من صديق فى قباء وكم من زنديق فى عباء بل يوجدون فى جميع اصناف امة محمد إذا لم يكونوا من أهل البدع الظاهرة والفجور فيوجدون فى أهل القرآن وأهل العلم ويوجدون فى أهل الجهاد والسيف ويوجدون فى التجار والصناع والزراع وقد ذكر الله اصناف امة محمد فى قوله تعالى} ان ربك يعلم انك تقوم ادنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم ان لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر من القرآن علم ان سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه

ابحث في الصفحة

والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها {

وقد ذكر الله سبحانه وتعالى الايمان بما جاءت به الانبياء فى غير موضع كقوله تعالى} قولوا آمنا بالله وما انزل الينا وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما اوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (وقال تعالى (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون {وقال تعالى} ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل والسائلين وفى الرقاب واقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}

وهذا الذى ذكرته من ان اولياء الله يجب عليهم الاعتصام بالكتاب والسنة وانه ليس فيهم معصوم يسوغ له او لغيره اتباع ما يقع فى قلبه من غير اعتبار بالكتاب والسنة هو مما اتفق عليه اولياء الله عز وجل من خالف فى هذا فليس من اولياء الله سبحانه الذين أمر الله