عن الكلام وأهله (وقد سلك بعض من بحث فى إثبات الصانع وحدوث العالم طريق الاستدلال بمقدمات النبوة ومعجزات الرسالة لأن دلائلها مأخوذة من طريق الحس لمن شاهدها ومن طريق استفاضة الخبر لمن غاب عنها فلما ثبتت النبوة صارت اصلا فى وجوب قبول ما دعا إليه النبى وعلى هذا الوجه كان إيمان أكثر المستجيبين للرسول وذكر قصة جعفر وأصحابه مع النجاشى وقصة الاعرابى الذى قال من خلق السماء وغير ذلك
قلت كثير من المتكلمين يقولون لابد أن تتقدم المعرفة اولا بثبوت الرب وصفاته التى يعلم بها انه هو ويظهر المعجزة وإلا تعذر الاستدلال بها على صدق الرسول فضلا عن وجود الرب
وأما الطريقة التى ذكرها المتقدمون فصحيحة إذا حررت وقد جاء القرآن بها فى قصة فرعون فانه كان منكرا للرب قال تعالى} فأتيا فرعون فقولا انا رسول رب العالمين ان أرسل معنا بنى اسرائيل قال ألم نربك فينا وليدا إلى قوله قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما ان كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال أن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما ان كنتم تعقلون قال لئن اتخذت إلها غيرى