فتاوى ابن تيميةالجزء 11 › (سئل شيخ الاسلام قدس الله روحه (عن (الصوفية (وانهم أقسام (والفقراء (أقسام فما صفة كل قسم وما يجب عليه ويستحب له ان يسلكه › (سئل (ما الحكمة فى أن المشتغلين بالذكر والفكر والرياضة ومجاهدة النفس وما اشبهه يفتح عليهم من الكشوفات والكرامات وما سوى ذلك من الاحوال مع قلة علمهم وجهل بعضهم ما لا يفتح على المشتغلين بالعلم ودرسه والبحث عنه حتى لو بات الانسان متوجها مشتغلا بالذكر والحضور لابد أن يرى واقعة او يفتح عليه شيء ولو بات ليلة يكرر على باب من أبواب الفقه لا يجد ذلك حتى أن كثيرا من المتعبدين يجد للذكر حلاوة ولذة ولا يجد ذلك عند قراءة القرآن مع أنه قد وردت السنة بتفضيل العالم على العابد لا سيما اذا كان العابد محتاجا إلى علم هو مشتغل به عن العبادة

ابحث في الصفحة

الديكة والحمر ونحو ذلك أفضل من قراءة القرآن فى هذا الموطن وأيضا فأكثر السالكين إذا قرؤا القرآن لا يفهمونه وهم بعد لم يذوقوا حلاوة الايمان الذى يزيدهم بها القرآن إيمانا فاذا اقبلوا على الذكر اعطاهم الذكر من الايمان ما يجدون حلاوته ولذته فيكون الذكر انفع لهم حينئذ من قراءة لا يفهمونها ولا معهم من الايمان ما يزداد بقراءة القرآن أما إذا أوتى الرجل الايمان فالقرآن يزيده من الايمان ما لا يحصل بمجرد الذكر فهذا (أصل ثالث (

و (أصل رابع (وهو أن الرجل قد يأتى بالعمل الفاضل من غير قيام بشروطه ولا إخلاص فيه فيكون بتفويت شرائطه دون من أتى بالمفضول المكمل

فهذه الأصول ونحوها تبين جواب هذا السائل وان كان تفصيل ذلك لا تتسع له الورقة والله أعلم