فتاوى ابن تيميةالجزء 11 › (سئل شيخ الاسلام قدس الله روحه (عن (الصوفية (وانهم أقسام (والفقراء (أقسام فما صفة كل قسم وما يجب عليه ويستحب له ان يسلكه › (سئل الشيخ رحمه الله (عن قوم داوموا على (الرياضة (مرة فرأوا أنهم قد تجوهروا فقالوا لا نبالى الآن ما عملنا وإنما الاوامر والنواهى رسوم العوام ولو تجوهروا لسقطت عنهم وحاصل النبوة يرجع إلى الحكمة والمصلحة والمراد منها ضبط العوام ولسنا نحن من العوام فندخل فى حجر التكليف لأنا قد تجوهرنا وعرفنا الحكمة فهل هذا القول كفر من قائله أم يبدع من غير تكفير وهل يصير ذلك عمن فى قلبه خضوع للنبى

ابحث في الصفحة

من غير فضل إذ لو ينقص الرزق عن ذلك لم يعش

واما (قدر) بمعنى قدر أى اراد تقدير الخير والشر فهو لم يقل إن قدر على ربى العذاب بل قال لئن قدر على ربى والتقدير يتناول النوعين فلا يصح ان يقال لئن قضى الله على لأنه قد مضى وتقرر عليه ما ينفعه وما يضره ولأنه لو كان المراد التقدير او التضييق لم يكن ما فعله مانعا من ذلك فى ظنه ودلائل فساد هذا التحريف كثيرة ليس هذا موضع بسطها فغاية ما فى هذا انه كان رجلا لم يكن عالما بجميع ما يستحقه الله من الصفات وبتفصيل انه القادر وكثير من المؤمنين قد يجهل مثل ذلك فلا يكون كافرا

ومن تتبع الاحاديث الصحيحة وجد فيها من هذا الجنس ما يوافقه كما روى مسلم فى صحيحه عن عائشة رضى الله عنها قالت (الا احدثكم عنى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا بلى قالت لما كانت ليلتى التى النبى فيها عندى انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعها عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه واضطجع فلم يثبت الا ريثما ظن انى رقدت فأخذ رداءه رويدا وانتقل رويدا وفتح الباب رويدا فخرج ثم اجافه رويدا فجعلت درعى فى رأسى واختمرت وتقنعت ازارى ثم انطلقت على أثره حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه