فتاوى ابن تيميةالجزء 11 › (سئل شيخ الاسلام قدس الله روحه (عن (الصوفية (وانهم أقسام (والفقراء (أقسام فما صفة كل قسم وما يجب عليه ويستحب له ان يسلكه › (قال شيخ الاسلام قدس الله روحه (بسم الله الرحمن الرحيم (الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا إله إلا الله رب السماوات والارضين واشهد ان محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تسليما دائما إلى يوم الدين (أما بعد (فقد كتبت ما حضرنى ذكره فى المشهد الكبير بقصر الامارة والميدان بحضرة الخلق من الامراء والكتاب والعلماء والفقراء العامة وغيرهم فى أمر (البطائحية (يوم السبت تاسع جمادى الاولى سنة خمس لتشوف الهمم إلى معرفة ذلك وحرص الناس على الأطلاع عليه فان من كان غائبا عن ذلك قد يسمع بعض اطراف الواقعة

ابحث في الصفحة

التترى وأقسم عاقبة الاصرار على البدعة وان ذلك يوجب عقوبة فاعله ونحو ذلك من الكلام الذى نسيت أكثره لبعد عهدى به وذلك ان الأمور التى ليست مستحبة فى الشرع لا يجوز التعبد بها باتفاق المسلمين ولا التقرب بها إلى الله ولا اتخاذها طريقا إلى الله وسببا لأن يكون الرجل من أولياء الله وأحبائه ولا اعتقاد ان الله يحبها او يحب اصحابها كذلك او ان اتخاذها يزداد به الرجل خيرا عند الله وقربة إليه ولا أن يجعل شعارا للتائبين المريدين وجه الله الذين هم أفضل ممن ليس مثلهم

فهذ أصل عظيم تجب معرفته والاعتناء به وهو ان المباحات انما تكون مباحة إذا جعلت مباحات فاما إذا اتخذت واجبات أو مستحبات كان ذلك دينا لم يشرعه الله وجعل ما ليس من الواجبات والمستحبات منها بمنزلة جعل ما ليس من المحرمات منها فلا حرام الا ما حرمه الله ولا دين الا ما شرعه الله ولهذا عظم ذم الله فى القرآن لمن شرع دينا لم يأذن الله به ولمن حرم ما لم يأذن الله بتحريمه فاذا كان هذا فى المباحات فكيف بالمكروهات او المحرمات ولهذا كانت هذه الأمور لا تلزم بالنذر فلو نذر الرجل فعل مباح أو مكروه أو محرم لم يجب عليه فعله كما يجب عليه إذا نذر طاعة الله ان يطيعه بل عليه كفارة يمين إذا لم يفعل عند أحمد وغيره وعند آخرين لا شيء عليه فلا