فتاوى ابن تيميةالجزء 11 › (سئل شيخ الاسلام قدس الله روحه (عن (الصوفية (وانهم أقسام (والفقراء (أقسام فما صفة كل قسم وما يجب عليه ويستحب له ان يسلكه › (فصل (وأما ما ذكروا من غلوهم فى الشيوخ فيجب ان يعلم ان الشيوخ الصالحين الذين يقتدى بهم فى الدين هم المتبعون لطريق الأنبياء والمرسلين كالسابقين الأولين من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان ومن له فى الأمة لسان صدق وطريقة هؤلاء دعوة الخلق إلى الله وإلى طاعته وطاعة رسوله واتباع كتابه وسنة رسوله

ابحث في الصفحة

ولا الشيخ عدى ولا الشيخ عبدالقادر ولا غير ذلك ولا نحو ذلك مما فيه دعاء الميت والغائب ومسألته والاستغاثة به والاستنصار به بل ذلك من افعال المشركين وعبادات الضالين

ومن المعلوم ان سيد الخلق محمد وقد ثبت فى صحيح البخارى (ان الناس لما اجدبوا استسقى عمر بالعباس وقال اللهم إنا إذا اجدبنا توسلنا اليك بنبينا فتسقينا وانا نتوسل بعم نبينا فاسقنا فيسقون) فكانوا فى حياة النبى يتوسلون بدعائه وشفاعته لهم كما يتوسل به الناس يوم القيامة ويستشفعون به إلى ربهم فيأذن الله له فى الشفاعة فيشفع لهم الا ترى الله يقول {من ذا الذى يشفع عنده إلا باذنه} وقال تعالى {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الارض ومالهم فيهما من شرك وماله منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن أذن له} فبين سبحانه ان المخلوقات كلها ليس لأحد منها شيء فى الملك ولا له شريك فيه ولا له ظهير أي معين لله تعالى كما تعاون الملوك وبين ان الشفاعة عنده لا تنفع الا لمن اذن له

واذا كان يوم القيامة يجيء الناس إلى آدم ثم نوح ثم ابراهيم ثم موسى ثم عيسى فيطلبون الشفاعة منهم فلا يشفع لهم احد من هؤلاء الذين هم سادة الخلق حتى يأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم