فتاوى ابن تيميةالجزء 11 › (سئل شيخ الاسلام قدس الله روحه (عن (الصوفية (وانهم أقسام (والفقراء (أقسام فما صفة كل قسم وما يجب عليه ويستحب له ان يسلكه › (فصل (و (أيضا (أمر الله الناس أن يتوبوا ويستغفروا مما فعلوه فلو كان كالمباح المستوى الطرفين والمعفو عنه وكفعل الصبيان والمجانين ما أمر بالاستغفار والتوبة فعلم أنه كان من السيئات القبيحة لكن الله لا يعاقب الا بعد إقامة الحجة وهذا كقوله تعالى ( {الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير أن لا تعبدوا إلا الله اننى لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذى فضل فضله وان تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير} (وقوله تعالى ( {قل انما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما الهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة} (وقال ( {إنا أرسلنا نوحا 2 إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم قال يا قوم إنى لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم} فدل على أنها كانت ذنوبا قبل انذاره إياهم

ابحث في الصفحة

فهذا وان كان قال الصحابة والتابعون ان كل عاص فهو جاهل كما قد بسط فى موضع آخر فهو متناول لمن يكون علم التحريم أيضا

2 فدل على انه يكون عاملا سوءا وان كان لم يسمع الخطاب المبين المنهى عنه وانه يتوب من ذلك فيغفر الله له ويرحمه وان كان لا يستحق العقاب إلا بعد بلوغ الخطاب وقيام الحجة

وإذا كانت التوبة والاستغفار تكون من ترك الواجبات وتكون مما لم يكن علم انه ذنب تبين كثرة ما يدخل فى التوبة والاستغفار فان كثيرا من الناس إذا ذكرت التوبة والاستغفار يستشعر قبائح قد فعلها فعلم بالعلم العام أنها قبيحة كالفاحشة والظلم الظاهر فأما ما قد يتخذ دينا فلا يعلم أنه ذنب إلا من علم أنه باطل كدين المشركين وأهل الكتاب المبدل فانه مما تجب التوبة والاستغفار منه وأهله يحسبون أنهم على هدى وكذلك البدع كلها

ولهذا قال طائفة من السلف منهم الثورى البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها وهذا معنى ما روى عن طائفة أنهم قالوا إن الله حجر التوبة على كل صاحب بدعة بمعنى أنه لا يتوب منها لأنه يحسب انه على هدى ولو تاب لتاب عليه كما يتوب على الكافر ومن قال إنه لا يقبل