فتاوى ابن تيميةالجزء 14 › فصل › فصل وكذلك قوله {لكن الله يشهد بما أنزل اليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} فان شهادته بما أنزل إليه هي شهادته بأن الله أنزله منه وأنه أنزله بعلمه فما فيه من الخبر هو خبر عن علم الله ليس خبرا عمن دونه وهذا كقوله {فان لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله} وليس معنى مجرد كونه أنزله أنه هو معلوم له فان جميع الأشياء معلومه له وليس فى ذلك مايدل على أنها حق لكن المعنى أنزله فيه علمه كما يقال فلان يتكلم بعلم ويقول بعلم فهو سبحانه أنزله بعلمه كما قال (قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض) ولم يقل تكلم به بعلمه لأن ذلك لا يتضمن نزوله إلى الأرض فإذا قال (أنزله بعلمه) تضمن أن القرآن المنزل إلى الأرض فيه علم الله كما قال (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم) وذلك يتضمن أنه كلام الله نفسه منه نزل ولم ينزل من عند غيره لأن غير الله لا يعلم ما فى نفس الله من العلم ونفسه هي ذاته

ابحث في الصفحة

(ص 197)

المقدسة إلا أن يعلمه الله بذلك كما قال المسيح عليه السلام (تعلم مافى نفسي ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب) وقالت الملائكة (لا علم لنا إلا ماعلمتنا) وقال (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) وقال (فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول) فغيبه الذي اختص به لا يظهر عليه أحدا إلا من ارتضى من رسول والملائكة لا يعلمون غيب الرب الذي اختص به وأما ما أظهره لعباده فانه يعلمه من شاء وما تتحدث به الملائكة فقد تسترق الشياطين بعضه لكن هذا ليس من غيبه وعلم نفسه الذي يختص به بل هذا قد أظهر عليه من شاء من خلقه وهو سبحانه قال (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه) فشهد أنه أنزله بعلمه بالآيات والبراهين التى تدل على أنه كلامه وأن الرسول صادق